شرط عدم العلة قد ينزل الحديث عن درجة الصحيح، بسبب وجود علة في الإسناد، وإن ترجح أنها منتفية

٨ فقرات، ج ٢ ص ٣٤٢

  1. إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود, عن أبيه، وذكر أوجها أخرى عن أبي إسحاق, ثم قال: «وهذا حديث فيه اضطراب ... , وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل، وقيس, عن أبي إسحاق, عن أبي عبيدة, عن عبدالله, لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء, وتابعه على ذلك قيس بن الربيع» (١) .

    1. (١)«سنن الترمذي» حديث (١٧).
    ج ٢ ص ٣٤٢
  2. وكذا صنع الدارقطني, فقد ساق الاختلاف فيه على أبي إسحاق, ثم قال: «عشرة أقاويل عن أبي إسحاق, أحسنها إسنادا الأول الذي أخرجه البخاري, وفي النفس منه شيء لكثرة الاختلاف فيه عن أبي إسحاق» (٢) .

    1. (٢)«التتبع» ص ٣٣٠ - ٣٣٤، وانظر طرق هذا الحديث في «صحيح البخاري» حديث (١٥٦) و «سنن الترمذي» حديث (١٧) و «سنن النسائي» حديث (٤٢) , و «سنن ابن ماجه» حديث (٣١٣)، و «مسند أحمد» ١: ٣٨٨, ٤١٨, ٤٢٦, ٤٢٧, ٤٥٠, ٤٦٥, و «شرح معاني الآثار» ١: ١٢٢, و «المعجم الكبير» حديث (٩٩٥٤, ٩٩٥٦) , و «سنن الدارقطني» ١: ٥٥, و «التتبع» ص ٣٣٠.
  3. والذي أخرجه البخاري هو رواية زهير بن معاوية وجماعة عن أبي إسحاق, عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه, عن ابن مسعود, وقد تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذا الباب أن البخاري كان متوقفا في الاختلاف على أبي إسحاق, ثم رجح هذا الوجه.

  4. وأما نزول الحديث عن درجة الصحيح فإن الشائع عند الباحثين أن شرط ضبط الراوي هو الذي ينظر فيه لنزول الحديث عن درجة الصحيح إلى درجة

    ج ٢ ص ٣٤٣الحسن, بحكم أن كتب المصطلح تفرق بين الصحيح، والحسن بهذا الشرط، فإذا خف ضبط الراوي نزل الإسناد عن درجة الصحيح.

  5. وقد نبهت في الكلام على قضايا الاتصال أن نزول الإسناد عن درجة الصحيح لا يتعلق -فيما أرى- بدرجة الراوي فقط, فقد يكون الرواة في الدرجة العليا من الثقة والضبط, وفي الإسناد كلام من جهة سماع بعض رواته من بعض, أو فيه احتمال وجود تدليس, فهذا يؤثر أيضا في درجة الإسناد، وإن رجح الناظر فيه اتصاله (١) .

    1. (١)انظر: «الاتصال والانقطاع» ص ٤٠٧.
  6. ومثل هذا -سواء بسواء- يقال هنا في شرط عدم العلة، قد ينزل الحديث عن درجة الصحيح, بسبب وجود علة في الإسناد, وإن ترجح للناظر أنها منتفية.

  7. وتأثير الاحتمالات الأخرى مع وجود الترجيح يخضع لاجتهاد الناظر فيه, وما توافر له من قرائن النظر في هذا الاختلاف, فقد يكون التأثير ضعيفا, فغاية ما فيه أن ينزل الوجه الراجح من الدرجة العليا من الصحة, وقد يكون قويا, فينزل إلى ما دون الصحيح, والله أعلم.

  8. وهذا الكلام تقدم مثله في شرح موقف الباحث من الوجه المرجوح بصورة مقلوبة, أي أثر قوة الترجيح وضعفه على الوجه المرجوح, ويأتي كذلك نحوه في نهاية المبحث الرابع, في الحديث عن حكم الناقد على الحديث بالاضطراب, مع ميله إلى ترجيح وجه, والله أعلم.