إذا تحرر في نهاية الأمر وجهان أو أكثر، وكان أحد الوجهين متضمنا للآخر، فالحكم حينئذ للوجه التام، توضيح ذلك، وصوره، وأمثلته

١٣ فقرة، ج ٢ ص ٣٧٩

  1. وجد شيئا من ذلك فعليه أن ينشئ نظرا جديدا في هذا الاختلاف, ويطبق عليه قواعد النظر في الاختلاف بصفة عامة, ويتوصل إلى نتيجة فيه هي التي ينقلها ليستفيد منها في نظره في المحفوظ بعد مداره الأساس.

    ج ٢ ص ٣٧٩
  2. ومنها كذلك أن الباحث بعد فحص هذه الطرق وظهور صلاحيتها للترجيح، عليه أن يتمعنها جيدا، فقد يكون في أسانيدها أو متونها دلائل يستعين بها في معرفة المحفوظ بعد المدار, من وجود قصة مثلا, أو وجود راو في المتن نقل إلى الإسناد, ونحو ذلك من الدلائل التي تدخل في صفة الرواية, وهي التي تقدمت في المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا الباب.

  3. ومنها -وهو أمر بالغ الأهمية- أن يلاحظ الباحث قرب المتابعة من المدار وبعدها، وإمكانية الترجيح بما لا يستبعد عقلا.

  4. وكل هذه القواعد وغيرها تقدم شرحها في المبحث الخاص بالاستعانة بطرق أخرى خارج المدار للترجيح بها في المحفوظ عن المدار, وهو المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب, فالحكم في الحالين واحد, فهناك كان الحديث عن الاستعانة بهذه الطرق للترجيح قبل المدار في أوجه وردت عنه, وهنا يستعان بها في الترجيح في أوجه حفظت عنه.

  5. ٢ - إذا تحرر عند الناظر في الاختلاف في نهاية الأمر وجهان أو أكثر، وكان أحد الوجهين متضمنا للآخر، متمما له، فالحكم حينئذ يكون للوجه التام، ويندرج تحته الوجه الناقص، فلا حكم له.

  6. ولهذا صور كثيرة، منها أن يحفظ عن المدار أو عمن بعده وجهان، أحدهما موصول، والآخر مرسل بإسقاط الصحابي، فالحكم للموصول، والمرسل انضوى تحته، فلا حكم له، وهكذا في الرفع والوقف.

    ج ٢ ص ٣٨٠
  7. ومنها أن يسقط الراوي شيخه أو من فوقه مرة، ويذكره أخرى، تدليسا، أو إرسالا، فالحكم للإسناد الذي أتى فيه بزيادة الراوي، والإسناد الآخر الناقص لا حكم له.

  8. ومن هذا الباب قول ابن حجر في توجيه إخراج البخاري لحديث اختلف فيه على الزهري وصلا وإرسالا، في قصة إتيان صفية إليه - صلى الله عليه وسلم - وهو معتكف، فقيل عنه, عن علي بن الحسين, عن صفية أم المؤمنين, وقيل عنه, عن علي بن الحسين مرسلا، وأكثر الطرق إلى الزهري على وصله، ومنهم من رواه على الوجهين، قال ابن حجر: «واعتمد المصنف الطريق الموصولة، وحمل الطريق المرسلة على أنها عند علي، عن صفية، فلم يجعلها علة للموصول، والله أعلم» (١) .

    1. (١)«فتح الباري» ٤: ٢٨٧، وانظر طرق هذا الحديث في: «صحيح البخاري» حديث (٢٠٣٥)، (٢٠٣٨ - ٢٠٣٩)، (٣١٠١)، (٣٢٨١)، (٦٢١٩)، (٧١٧١)، و «صحيح مسلم» حديث (٢١٧٥)، و «سنن أبي داود» حديث (٣٣٣٤)، (٣٣٥٧ - ٣٣٥٩)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٧٧٩)، و «مسند أحمد» ٦: ٣٣٧، و «مسند أبي يعلى» حديث (٧١٢١)، و «علل الدارقطني» ١٥: ٢٩٠.
  9. وقد تقدم في المبحث السابق أن النقاد في حال ترجيح وجه واحد عن المدار, وتخطئة الآخر، قد يصححون الوجه الخطأ إذا كان الوجه الآخر متمما له،

    ج ٢ ص ٣٨١فصارا وجها واحدا، فكذلك هنا من باب أولى، فمعنى حفظ وجهين عن المدار هنا وأحدهما ناقص هو بمعنى الترجيح، وإن لم يعبر عنه بالخطأ، فالراوي الذي عليه الاختلاف حين حدث بالناقص لم يأت بالرواية كما سمعها فهو بمعنى المرجوح إذن.

  10. وأحكام الوجه المرجوح بابها واحد، لكنني اضطررت إلى إعادة بيان هذه القضية هنا لما فيها من الخفاء، فحفظ وجهين عن المدار، أحدهما تام، والآخر ناقص، قد لا يتفطن الباحث لقضية أن الوجه الناقص هو بمعنى المرجوح، فيذهب يحكم عليه لوحده.

  11. وهذا رأيته في عمل كثير من الباحثين، إذا وصل إلى نتيجة حفظ الوجهين بعد المدار موصول ومرسل -مثلا- حكم على الموصول بحكم، ثم عاد فحكم على المرسل, فيقول مثلا: وقد تبين من الدراسة أن الوجهين محفوظان عن الأعمش، أو عن قتادة، أو عن الزهري، وهذا منه، تارة ينشط فيصل الحديث، وتارة يفتر فيرسله، والحديث من وجهه الموصول صحيح، وأما من وجهه المرسل، فهو ضعيف، وربما زاد الباحث على ذلك فيقول: ولكن هذا المرسل له متابعات، أو شواهد تقويه، فيرتقي إلى الصحيح لغيره.

  12. هكذا رأيت بعض الباحثين يحرر نتيجته، وفي تحريرها بهذه العبارة وأمثالها خلل ينبغي على الباحث أن يتجنب الوقوع فيه.

  13. ومن الإيغال في التفرقة بين الإسنادين على هذه الصورة أن أحد الإخوة