إشكالية التمثيل للمضطرب في كتب المصطلح

٦ فقرات، ج ٢ ص ٣٩٩

  1. مخالفا فيه اجتهاد من مَثَّل بالحديث، إذ المقصود بالمثال إيضاح المصطلح، وهو حاصل بالحديث الذي تم التمثيل به وفق اجتهاد من ذكره، فلا يصح النقض عليه باجتهاد غيره، وإلا لم يسلم مثال لأحد، لا في الاضطراب ولا في غيره، إذ يتطلب سلامة المثال أن لا يخالف فيه أحد، وهذا أمر متعذر (١) .

    1. (١)انظر مثالا حكم عليه أبو حاتم بالاضطراب، ورجح فيه أبو زرعة في «علل ابن أبي حاتم» (٢٣٧٤)، (٢٤١٦).
    ج ٢ ص ٣٩٩
  2. وقد مثل ابن الصلاح -ووافقه العراقي، وغيره- للمضطرب بحديث أبي هريرة مرفوعا في سترة المصلي: «إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا» (٢) .

    1. (٢)«مقدمة ابن الصلاح» ص ٢٠٥، و «التقييد والإيضاح» ص ١٢٢، و «محاسن الاصطلاح» ص ٢٠٥.
  3. واعترض على ابن الصلاح جماعة ممن جاء بعده -ومنهم ابن حجر- بأن الجمع ممكن، وقال ابن حجر في نهاية كلامه: «ومع ذلك كله فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح، ثم شيخنا، قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها، فينتفي الاضطراب أصلا ورأسا» .

    ثم استعاض ابن حجر عن هذا المثال بالحديث المشهور، حديث أبي بكر: «أراك شبت يا رسول الله ... » ، وساق عددا من أوجه الاختلاف فيه (٣) .

    1. (٣)«النكت على كتاب ابن الصلاح» ص ٧٧٢ - ٧٧٦.
  4. فاجتهاد ابن حجر في ترجيح وجه من وجوه الاختلاف في حديث أبي هريرة, واعتراضه -بناء على ذلك- على التمثيل به لا يسلم له، لسببين:

    ج ٢ ص ٤٠٠الأول: أن الحديث عند من مَثَّل به هو مضطرب حسب اجتهاده, وهذا كاف لسلامة المثال, والحديث الذي مَثَّل به ابن حجر لغيره نظر آخر فيه، فالترجيح فيه ممكن (١) ، فلا تنقطع السلسلة أبدا.

    1. (١)انظر: رسالة «أحاديث أبي إسحاق السبيعي التي ذكر الدارقطني فيها اختلافا في كتاب العلل» لخالد باسمح ص ١٩٧ - ٢٢٥، و «الأحاديث التي ذكر البزار علتها في مسنده» حديث (٣٩).
  5. والسبب الثاني: أن وجود ترجيح لوجه أو أكثر لا يلغي الاضطراب, إذا لم يصل الناظر إلى ظن جازم أو غالب, فالاضطراب باق مع وجود الترجيح (٢) .

    1. (٢)انظر مثالا من صنيع ابن حجر، وصف الحديث باضطراب مداره، مع إشارته إلى إمكان الترجيح في: «إتحاف المهرة» ١٤: ٥١٧.
  6. والمخرج من كل هذا -في المضطرب وغيره- هو ما أشرت إليه، أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، والمثال صحيح عند من يمثل به، وفيما يخص المضطرب يضاف أن الميل إلى وجه من وجوه الاختلاف أو أكثر لا ينفي الاضطراب، إذا لم يصل الترجيح إلى الظن الجازم أو الغالب، والله أعلم.