عدم سلامة أي أحد من الخطأ
٥ فقرات، ج ١ ص ١٢٣
- ج ١ ص ١٢٣
من أعظم الأسس التي قامت عليها الرواية أنه لا يسلم من الخطأ والسهو أحد، فكل معرض لذلك، ولا عيب فيه، ولهم في تأكيد هذا الأساس كلمات مشهورة، منها قول سفيان الثوري: «ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإن كان الغالب عليه الغلط ترك» (١) .
وقال مالك: «ومن ذا الذي لا يخطئ؟ » (٢) .
وقال ابن المبارك: «ومن يسلم من الوهم؟ » (٣) .
- (١)«الكفاية» ص ١٤٤.
- (٢)«الآداب الشرعية» ٢: ١٥٥.
- (٣)«شرح علل الترمذي» ١: ٤٣٦.
-
وقال النسائي في كلامه على حديث أخطأ فيه عبدالله بن المبارك بعد أن أثنى عليه: «ولكن لا بد من الغلط، قال عبدالرحمن بن مهدي: الذي يبرئ نفسه من الخطأ مجنون، ومن لا يغلط؟ » (٤) .
وقال أحمد: «ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟ » (٥) .
- (٤)«سنن النسائي الكبرى» في كلامه على الحديث رقم (٢٥٣٨) طبعة مؤسسة الرسالة.
- (٥)«تهذيب الكمال» ٣١: ٣٣٨، وانظر أيضا: «تاريخ بغداد» ١٢: ٢٧٤.
-
وقال أحمد أيضا وقد ذكر له مهنا أن محمد بن جعفر المعروف بغندر يغلط: «أليس هو من الناس؟ » (٦) .
ج ١ ص ١٢٤وقال ابن معين: «لست أعجب ممن يحدث فيخطئ، إنما العجب ممن يحدث فيصيب» (١) .
وقال أيضا: «من لا يخطئ في الحديث فهو كذاب» (٢) .
وقال مسلم: «ليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا -وإن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقيا وإتقانا لما يحفظ وينقل- إلا والغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله» (٣) .
وقال الترمذي: «وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع، مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم» (٤) .
- (٦)«الآداب الشرعية» ٢: ١٥٤.
- (١)«تاريخ الدوري عن ابن معين» ٢: ٦٥٧.
- (٢)«تاريخ الدوري عن ابن معين» ٢: ٦٥٨.
- (٣)«التمييز» ص ١٢٤.
- (٤)«سنن الترمذي» ٥: ٧٤٧.
-
وذكر ابن عدي أن عفان بن مسلم أخطأ في أحاديث مراسيل وصلها، وأحاديث موقوفة رفعها، ثم قال: «هذا مما لا ينقصه، لأن الثقة -وإن كان ثقة- فلا بد أنه يهم في الشيء بعد الشيء» (٥) .
- (٥)«الكامل» ٥: ٢٠٢١.
-
وذكر أبو حفص البرمكي للدارقطني أن عمرو بن يحيى المازني أخطأ في ذكره الحمار موضع البعير، حين توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - لخيبر، وأن أحمد لم يضعفه بذلك، فقال الدارقطني: «مثل هذا في الصحابة، روى رافع بن عمرو المزني، قال: