تفريق النقاد بين مجلس التحديث ومجلس المذاكرة

١٠ فقرات، ج ١ ص ٢١١

  1. وأما مجلس المذاكرة فأغراضه تختلف تماما عن غرض الرواية، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك (١) ، فيقع التسامح فيه، حتى صار هذا عرفا عندهم، يعيبون به من تشدد في المذاكرة.

    1. (١)«الجرح والتعديل» ص ٦٣.
    ج ١ ص ٢١١
  2. وربما أوردوا فيها روايات وأحاديث فإذا طلب منهم بعض من حضر كتابتها أبوا عليه، إما لأن شيخه في هذا الحديث ليس عنده بمنزلة من يستجيز الرواية عنه، وإنما ذكره في المجلس على سبيل المذاكرة (٢) ، أو أن الحديث خطأ، أو لأنه لم يستعد للرواية، وربما ذهب وأحضر كتابه حين يوافق على ما طلب منه ليروي من الكتاب، تفاديا للوقوع في الخطأ.

    1. (٢)انظر ما تقدم في «الجرح والتعديل» ص ٢٦٢، وانظر أيضا: «العلل ومعرفة الرجال» ٣: ٤٥٦ فقرة (٥٩٣١)، و «تهذيب الكمال» ٢٨: ٥٥٣.
  3. روى أبو موسى محمد بن المثنى العنزي، قال: «سألت عبدالرحمن -يعني ابن مهدي- عن حديث، وعنده قوم، فساقه، فذهبت أكتبه، فقال: أي شيء تصنع؟ فقلت: أكتبه، فقال: دعه، فإن في نفسي منه شيئا، فقلت: قد جئت به، فقال: لو كنت وحدك لحدثتك به، فكيف أصنع بهؤلاء؟ » .

    قال الخطيب بعد أن روى هذا: «كان أبو موسى من الملازمين لعبدالرحمن، فقوله: لو كنت وحدك لحدثتك به، أراد أنه متى بان له أن الحديث على غير ما حدثه به أمكنه استدراكه لإصلاح غلطه، ولا يمكنه ذلك مع الغرباء الذين

    ج ١ ص ٢١٢حضروا عنده، والله أعلم، وكان عبدالرحمن بن مهدي يُحَرِّج على أصحابه أن يكتبوا عنه في المذاكرة شيئا» (١) .

    1. (١)«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٣٦.
  4. ثم روى الخطيب بإسناده عن عبدالرحمن قوله: «حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثا، لأني إذا ذاكرت تساهلت في الحديث» .

  5. وروى الخطيب أيضا من طريق أحمد بن محمد التستري، عن أبي زرعة الرازي، عن إبراهيم بن موسى، عن عبدالرحمن بن الحكم المروزي، عن نوفل بن المطهر قال: قال لنا عبدالله بن المبارك: «لا تحملوا عني في المذاكرة شيئا» ، قال أبو زرعة: وقال لي إبراهيم: «لا تحملوا عني في المذاكرة شيئا» ، قال أحمد: وقال لي أبو زرعة: «لا تحملوا عني في المذاكرة شيئا» (٢) .

    وقال الجوزجاني: «الحديث حديثان: حديث يراد به الله، يقيم به المرء دينه ... ، وحديث يراد به المذاكرة، فإذا ذكرته عند أهل العلم لم يقبلوه منك حجة ... » (٣) .

    وقال الحاكم: «كان أبو علي النيسابوري لا يسامح في المذاكرة، بل يواجه بالرد في الملأ، فوقع بينه وبين عبدان لذلك» (٤) .

    ج ١ ص ٢١٣وقال الذهبي: «إذا قال: حدثنا فلان مذاكرة، دلَّ على وَهْن مّا، إذ المذاكرة يتسمح فيها» (١) .

    1. (٢)«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٣٧.
    2. (٣)«أحوال الرجال» ص ٣٥٨.
    3. (٤)«سير أعلام النبلاء» ١٤: ١٧٠.
    4. (١)«الموقظة» ص ٦٤، وانظر نصوصا أخرى في التسمح في المذاكرة في: «علل ابن أبي حاتم» ٢: ٢٦، و «المجروحين» ٣: ٤٠، و «سير أعلام النبلاء» ١٤: ٥٦٤، و «شرح علل الترمذي» ٢: ٦٤٧.
  6. وبسبب التسامح في المذاكرة قال الخطيب: «واستحب لمن حفظ عن بعض شيوخه في المذاكرة شيئا، وأراد روايته، أن يقول: حدثناه في المذاكرة، فقد كان غير واحد من متقدمي العلماء يفعلون ذلك» (٢) .

    1. (٢)«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٣٧.
  7. والأمر كما ذكر الخطيب، ينبهون على صفة الرواية، وأيضا يتكئون عليها في نقد ما يرونه خطأ.

    قال علي بن المديني: «ذاكرني بعض أصحابي بحديث عن ابن أبي ذئب، عن عبدالله بن رافع، وهذا خطأ، وإنما هو عبدالله بن أبي نافع: «أنه صلى خلف أبي هريرة، فقرأ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فسجد فيها» (٣) .

    1. (٣)«سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني» ص ١٦٣، وقوله: «وإنما هو عبدالله بن أبي نافع»، كذا في النسخة، وقد ذكر البخاري في «التاريخ الكبير» ٥: ٨٨، «عبدالله بن أبي رافع، سمع أبا هريرة رضي الله عنه قوله، قاله ابن أبي الفديك، عن ابن أبي ذئب»، وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٥: ٥٣، كذلك، وذكر أنه روى عن أبي هريرة، وروى عنه ابن أبي ذئب، ولم يزد على هذا.
  8. وروى أبو كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن بريد بن عبدالله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري، عن

    ج ١ ص ٢١٤النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» (١) .

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٢٠٦٢).
  9. وقد استنكر هذا الحديث بهذا الإسناد جماعة، منهم أحمد، والبخاري، وأبو زرعة، قال البخاري: «كنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا عن أبي أسامة في المذاكرة» (٢) .

    1. (٢)«سنن الترمذي» ٥: ٧٦٠، و «مسائل أبي داود» ص ٣٧٦، و «سؤالات البرذعي لأبي زرعة» ٢: ٥٨١، و «شرح علل الترمذي: ٢: ٦٤٥ - ٦٤٧.
  10. وروى الترمذي، عن الحسن بن علي الخلال، عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال: «أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي» ، ثم قال الترمذي: «حدثني الحسن بن علي بهذا أو شبهه في المذاكرة» (٣) .

    وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن: «في المرأة يكون بعجزها الجرح ... » ، قال أبي: رواه مسكين، عن شعبة، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، بنحوه، قال أبي: حدثنا النفيلي، عن مسكين، قال أبي: وكان يذاكرني» (٤) .

    1. (٣)«سنن الترمذي» حديث (٦٦٦)، وهذا الحديث أخرجه أيضا مسلم حديث (٢٣١٣)، وأحمد ٣: ٤٠١، ٦: ٤٦٥، وانظر فيه ما تقدم في «الاتصال والانقطاع» ص ٣٤ - ٣٥.
    2. (٤)«علل ابن أبي حاتم» ١: ١٨.