قد يكتب الإمام حديثا غريبا ويظهر فرحه واستحسانه له وهو مع ذلك يستنكره

٩ فقرات، ج ١ ص ٢٧٨

  1. ذلك فيما بعد، وقد يكون من طريقة بعضهم الكتابة عن الكل، ثم التمييز حين النقد والرواية، كما تقدم شرحه في «الجرح والتعديل» (١) .

    1. (١)«الجرح والتعديل» ص ٢٤٥ - ٢٤٧.
    ج ١ ص ٢٧٨
  2. فمن المهم جدا معرفته أن الناقد قد يكتب حديثا غريبا، وقد يظهر مع ذلك فرحه به واستحسانه له، لكونه ليس عنده قبل أن يقف عليه، وهو مع ذلك يستنكره ويراه خطأ، وما يفعله بعض الباحثين من التعويل على ذلك في تقوية الحديث ليس بجيد.

  3. روى جماعة كثيرون عن أبي نوح عبدالرحمن بن غزوان المعروف بقراد, عن يونس بن أبي إسحاق, عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري, عن أبيه, قصة خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عمه أبي طالب إلى الشام, وفيه طول, وألفاظ منكرة (٢) .

    قال عباس الدوري بعد أن رواه عن قراد: «ليس في الدنيا مخلوق يحدث به غير قراد أبي نوح، وسمع هذا الحديث أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين, -قال-: وإنما سمعاه من قراد لأنه من الغرائب والأفراد التي تفرد بروايتها عن يونس بن أبي إسحاق, عن أبي بكر بن أبي موسى, عن أبيه» (٣) .

    1. (٢)«سنن الترمذي» حديث (٣٦٢٠) , و «مصنف ابن أبي شيبة» ١١: ٤٧٩ حديث (١١٧٨٢) , و «المستدرك» ٢: ٦١٥, و «دلائل النبوة» لأبي نعيم حديث (١٠) , و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم حديث (١٢٥٩).
    2. (٣)«فوائد حديثية» لابن القيم ص ٣٢ - ٣٣، ونحوه في «البداية والنهاية» لابن كثير ٣: ٤٤٠، ومقولة الدوري أخرجها البيهقي في «دلائل النبوة» ٢: ٢٦, والخطيب في «تاريخ بغداد» ١٠: ٢٥٣, وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٣: ٥, دون قوله: «وإنما سمعاه ... ».
  4. والتقى أحمد بن حنبل، أحمد بن صالح المصري، فجرت بينهما قصة شهدها أبو بكر بن زنجويه، قال: « ... فقام إليه، ورَحَّب به، وقرَّبه، وقال له (القائل أحمد بن حنبل) : بلغني أنك جمعت حديث الزهري، فتعال حتى نذكر ما روى الزهري، عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر، حتى فرغا، فما رأيت أحسن من مذاكرتهما, ثم قال أحمد بن حنبل: تعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أولاد الصحابة، فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر.

    ج ١ ص ٢٧٩
  5. إلى أن قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح: عند الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن عوف: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما يسرني أن لي حمر النعم، وأن لي حلف المطيبين» ، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا؟ فجعل أحمد بن حنبل يبتسم، ويقول: رواه عن الزهري رجل مقبول -أو صالح-: عبدالرحمن بن إسحاق، فقال: من رواه عن عبدالرحمن؟ فقال: حدثنا رجلان ثقتان: إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: سألتك بالله إلا أمليته علي، فقال أحمد: من الكتاب، فقام ودخل وأخرج الكتاب وأملى عليه، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث كان كثيرا، ثم ودعه وخرج» (١) .

    1. (١)«تاريخ بغداد» ٤: ١٩٦، و «سير أعلام النبلاء» ١٢: ١٦٩.
  6. فهذا الحديث كتبه أحمد بن حنبل، ويذاكر به، ويرويه، مع أنه يراه منكرا، إذ استنكره على عبدالرحمن بن إسحاق، قال المروذي: «قلت لأبي عبدالله: فعبدالرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أما ما كتبنا من حديثه، فقد حدث عن الزهري بأحاديث -كأنه تفرد بها-، ثم ذكر حديث محمد بن جبير في الحلف، حلف المطيبين، فأنكره أبو عبدالله، وقال: ما رواه غيره» (١) .

    1. (١)«علل المروذي» ص ٦٤، والحديث أخرجه أحمد ١: ١٩٠.
    ج ١ ص ٢٨٠
  7. وروى محمد بن عثمان بن صفوان المكي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته» (٢) .

    قال أبو داود: «قلت لأحمد: هشام بن عروة ... ، قال: هذا كتبته عن شيخ كان بمكة، يقال له: محمد بن عثمان بن صفوان، قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: هو حديث منكر» (٣) .

    1. (٢)«مسند الحميدي» حديث (٢٣٧)، و «كشف الأستار» حديث (٨٨١).
    2. (٣)«مسائل أبي داود» ص ٣٩٨.
  8. فهذا الحديث كتبه أحمد، وكان أيضا يفسر معناه، وأن المراد به الرجل يأخذ الصدقة -وهي الزكاة- وهو موسر أو غني، إنما هي للفقراء (٤) ، وأحمد يراه حديثا منكرا.

    1. (٤)«العلل ومعرفة الرجال» ٣: ٣٠٤.
  9. وروى عبدالله بن عمران الرازي، عن يحيى بن الضريس، عن عكرمة بن