ولاية محمد بن عبد الله الأنصاري الثانية

٥ فقرات، ج ٢ ص ١٥٧

  1. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن خالد، قال: حَدَّثَنَا أَبُو زيد؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، قال: كانت الفارعة بنت المثنى بْن حارثة الشيباني، عند أنس بْن مالك، فولدت عَبْد اللهِ، فولد عَبْد اللهِ المثنى وبه سمى ثمامة. أَخْبَرَنِي أَبُو حمزة أنس بْن خالد الأنصاري، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري قال: سمعت من داود بْن هند كتاباً، فِيْهِ نحو من أربع مائة حديث، فاستعاره مني رجل، فحبس على، فتركت أن أحدث منه بشيء.

    ج ٢ ص ١٥٧
  2. أَخْبَرَنَا أَبُو حمزة، قال: حَدَّثَنَا الأنصاري، قال: رأيت أبا أيوب السختياني وله وفرة تضرب شحمة أذنيه، ورأيت قميصه يضرب ظهر قدمه. ولما عزل المأمون عَبْد اللهِ بْن سوار كتب إِلَى إسماعيل بْن جعفر في اختيار قاض، فكان يشاور في ذاك، ووجه إليه العهد مكتوباً إِلَّا إسم القاضي، ترك أبيض، وكان الكاتب ذلك إليه طاهر بْن الحسين، فقال: إن خاصة إسماعيل كتبوا إليه، إن رأى طاهر في الأنصاري، لا يجب أن يولى غيره، حتى فلان سميت غيره، ولم ينفذ لك، وقيل بل فوض الأمر إليه.

  3. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، قال: سمعت يزيد بْن عَبْد الملك النميري يقول: شاورني إسماعيل في رجل يوليه؛ فأشرت عليه بتولية أبي عاصم الضحاك بْن مخلد، فاعتل بعلة، وقال: إن أصحابك من العرب يكرهونه لهذه العلة، قلت لكني: لا أكرهه لها، فمكث زمناً يشاور، ثم أرسل إِلَى الأنصاري يوماً فأتاه، في نفر يسير، فَقَالَ لَهُ: قد عزمت على توليتك، فامتنع عليه واستعفى وشكا إليه الضعف، قال: فأخرج إلينا العهد مكتوباً إِلَّا موضع اسم القاضي،

    ج ٢ ص ١٥٨وأمره باثبات اسمه بين يديه، فأبيت، فانصرف الأنصاري من عنده، في جمع كثير حتى أتى منزله فَقَالَ لَهُ ابن أبي عنبسة في عزل ابن سوار وولاية الأنصاري:

    أتانا عَن البصرة المخبرون ... بما سر ذا النعل والحافيا

    بعزل ابن سارق عَبْد النبي ... وصار ابن خادمة قاضيا

    فلا رضى الله عَن كل من ... لحاليهما لم يكن راضيا

    فقد سكنا لناس واستوسقوا ... وأصبح أمرهم هاديا

    فكم للأمير من المسلمي ... ن والمسلمات بها داعيا

    بأن يعلى الله كعب الأمير ... ولا يزال لنا واليا

    فكان الأنصاري قاضياً، إِلَى أن ظهرت المبيضة في سنة تسع وتسعين ومائة، فلزم الأنصاري بيته والقائم على البصرة يومئذ، من قبل المبيضة، العباس بْن مُحَمَّد بْن عيسى بْن مُحَمَّد بْن عل بْن الله بْن جعفر، فأكره عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن حفص ابن عَائِشَة، وأخرجه إِلَى المسجد الجامع، فصلى ركعتين في مجلس القاضي، ثم انصرف على أن يعود فاختفى، ولم يعد، ولم يحكم على البصرة حاكم، حتى انقضى أمر المبيضة، فعاد الأنصاري يحكم بينهم، وكان في عمله الأول أَحْمَد منه في العمل الثاني، غلب عليه ابنه، وموليان له، وعدة من أعوانه

    فَقَالَ: أَبُو الأحوص العنبري يهجوه:

    قل لأبي ريشة يا ذا الذي ... أصبح في الأحكام جوارا

    لو كنت ذا علم بأحكامنا ... أشبهت في الأحكام سوارا

    ج ٢ ص ١٥٩وكتب إِلَى إسماعيل بْن جعفر في عزله، فأرسل رسولاً، فَقَالَ لَهُ: إن وجدته جالساً في المسجد، فأحمل القمطر على رأسه، وائتني به فبلغ الأنصاري درو من قوله، فبادر فدخل داره، وأرسل إليه إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن حرب، وكان على شرطه، وأمره أن لا يفارقه إِلَّا تكفلاً، فأبى الأنصاري أن يعطيه كفيلاً، فأقام معه حتى ذهب من الليل هوى، ثم انصرف ابن حرب، ووكل به من يحرسه في داره، وأخذ جبلة بْن خالد بْن جبلة وكان على أصحابه مزينة، فانطلق به وطلب ابنه فلم يجده، وطلب صيرفياً، كان خليطاً لابنه، كان يضع المال عنده، فهرب منه، وأرسل إِلَى ثمن لمؤنس بْن عِمْرَانَ، فأخذه وباعه، وأحسبه تصدق بثمنه، فزعم الأنصاري أن سبب غضب إسماعيل عليه، أنه كان يسأله أن يسجل له سجلاً بمقام الوصي المأمون في وقوف جعفر، ومُحَمَّد ابني سليمان فلم يجبه إِلَى ذلك، قال: وغضب علي، أنه ذكر لي أن كتاب وقف أم أبيها بنت جعفر، وكان عرض عليه، وفيه أنها جعلت لاسماعيل بْن مُحَمَّد ستين ألف درهم، وبأكثر منها في كل سنة، ثم شرطت في كتابها أن لها أن تخرج من شاءت ممن سمت، وتدخل من شاءت، ممن لم تسم، إِلَّا إسماعيل بْن جعفر فإنه ليس لها أن تخرجه، ثم أعادت في كتابها هذه الشريطة، فقالت: ولها أن تخرج من شاءت ممن سمت، ولم تستثن إسماعيل، قَالَ: الأنصاري: إنا جعلت ذلك في وقفها لتكون في أمر إسماعيل بالخيار، وأن ذلك من أسباب غضب إسماعيل عليه.

    وقَالَ: النوفلي علي بْن مُحَمَّد: لما قربت المبيضة من البصرة، وقرب أمرها كتب الأنصاري إِلَى ابنه كتاباً، فوهمه فِيْهِ أن أمر المبيضة سيتم، وأن عنده في ذلك

    ج ٢ ص ١٦٠رواية، وكتب إليه بشيء من شعره، قَالَ: على رويتهما ولا حفظتهما إِلَّا من كتاب الأنصاري، ويسأله في كتابه أن يمهد له عند المبيضة ليقره على القضاء والشعر:

    حتى إِذَا منعت سماء قطرها ... ومضى الشتاء وزال كل زوال

    فهناك فانظر في جمادي وقعة ... بقرى السواد تشيب كل قذال

    يزيد الوقعة التي أوقعها أَبُو السرايا إبراهيم بْن المسيب، وكانت في جمادي بعد انقطاع من الأمطار، ولما انقضى أمر المبيضة دخل الْحَسَن بْن سهل العراق وصار إِلَى مدينة السلام، عزل الأنصاري عَن القضاء، وولى يحيى بْن أكثم قضاء البصرة.

  4. فأَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن إسحاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن يزيد، قال: سمعت الأنصاري يقول أيام المبيضة: أني لأحسب كل ما يصنع هؤلاء في عنق فلان.

    قَالَ: أَبُو خالد: وبلغ الأنصاري أن ابن أبي عنبسة قَالَ: لما عزل عَبْد اللهِ بْن سوار وولى الأنصاري:

    نعب الغراب ومن ينفض رأسه ... في الحر بين مصوب ومصعد

    يمضى على سنن الشمال مغرداً ... ويروح حين يروح غير مغرد

    فزجرته إن قلت يقعد عالم ... بالحكم يصرف جاهلاً عَن مقعد

    عزل ابن سارق عنز أَحْمَد واستوى ... في مجلس الحكم ابن خادم أَحْمَد

    سيان هَذَا وذا إن فضلا ... في العلم والتقوى وطيب المحتد

    لا يبعد القوم الذين تجردوا ... بعد ابن سوار لغسل المسجد

    قَالَ: أَبُو خالد فضمنه الأنصاري من الأموال الحشرية ألف دينار، ثم زعم قوم أنه بعث بكتاب الضمان إليه.

  5. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن عُثْمَان عَن عباس بْن ميمون قال: سمعت الأنصاري

    ج ٢ ص ١٦١يقول: قيل لسوار في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، وشهد أربعة على الأربعة فلم يدر ما يقول، فَقَالَ لي: ما تقول يا أبا عَبْد اللهِ ? فقلت: حَدَّثَنِي زفر عَن أبي حنيفة أن هَذَا تهاتر لا يقبل شهادة أحد منهم.