[كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري في القضاء]
فقرتان، ج ١ ص ٧٠
- ج ١ ص ٧٠
... أما بعد؛
- ج ١ ص ٧١
فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إِذَا أدلى إليك؛ فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، واس بين الاثنين في مجلسك، ووجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يأيس وضيع وربما قَالَ: ضعيف من عدلك؛ الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك وربما قَالَ: في نفسك ويشكل عليك؛ ما لم ينزل في الكتاب، ولم تجر به سنة؛ وأعرف الأشباه والأمثال، ثم قس الأمور بعضها ببعض، فانظر أقر بها إِلَى الله، وأشبهها بالحق فاتبعه، واعمد إليه، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، راجعت
ج ١ ص ٧٢فيه نفسك، وهديت فِيْهِ لرشدك، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. المسلمون عدول بعضهم على بعض إِلَّا مجلوداً حداً، أو مجرباً عليه شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء قرابة، واجعل لمن ادعى حقاً غائباً أمداً ينتهي إليه، أو بينة عادلة؛ فإنه أثبت للحجة، وأبلغ في العذر، فإن أحضر بينةً إِلَى ذلك الأجل أخذ بحقه، وإلا وجهت عليه القضاء. البينة على من أدعى، واليمين على من أنكر. إن الله تبارك وتعالى تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات، وإياك والغلق والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصم في مجالس القضاء التي يوجب الله فيها الأجر،
ج ١ ص ٧٣ويحسن فيها الذخر. من حسنت نيته، وخلصت فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، والصلح جائز فيما بين الناس، إِلَّا ما أحل حراماً، أو حرم حلالاً؛ ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله، فما ظنك بثواب غير الله في عاجل دنيا، وآجل آخرة والسلام.