حفص بن غياث النخعي

٢٢ فقرة، ج ٣ ص ١٨٤

  1. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: عزل هارون نوحَ بْن دراج وولي حفص بْن غياث.

    ج ٣ ص ١٨٤
  2. سمعت حميد بْن الربيع الجزار يحدث قال: جيء بابن إدريس وحفص بْن غياث ووكيع بْن الجراح إِلَى هارون يوليهم القضاء.

  3. فأما ابن إدريس فدخل يمشي مشية المفلوج ثم قَالَ: السلام عليكم وطرح نفسه، فَقَالَ هارون: ليس في هَذَا فضل وأخرجه.

  4. وأما وكيع فإنه قَالَ له: تلي لي القضاء ? فَقَالَ: يا أمير المؤمنين وأشار بسبابته إِلَى عينه: ما أبصرت بها منذ سنة، فظن هارون أنه يعني عينه وإنما عني وكيع سبابته، فقال: هَذَا عذر.

  5. وأما حفص بْن غياث فإنه قَالَ لَهُ: علي دين ولي عيال، فإن كفيتني وأعفيتني وإلا وليت، قال: بلى، فولاه القضاء.

  6. وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: قَالَ وكيع: أهل الكوفة اليوم بخير؛ أميرهم داود بْن عيسى، وقاضيهم حفص بْن غياث ومحتسبهم حفص الدورقي.

  7. وذكر مُحَمَّد بْن علي الوراق عَن وليد بْن أبي بدر، قَالَ: سمعت وكيعاً يقول لما عزل حفص عَن القضاء: ذهبت القضاة بعد حفص.

    وقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هشام عَن يحيى بْن آدم قال: رأيت حفص بْن غياث بعد أن ولي القضاء يبكي وقال: جاءوني وقد جعلت في هَذَا الأمر، ما ظننت أحداً يقربني.

    قَالَ يحيى: ودفع إلي حفص دراهم وقَالَ لي:

    ج ٣ ص ١٨٥اقسمها وانظر فلاناً وأعطه ورده، فإنه لم يأتنا منذ دخلنا في هَذَا الأمر وما أظنه تركنا إِلَّا لله.

    قَالَ يحيى: وجاءت أمي تسلم على حفص وهي تريد الخروج إِلَى مكة فدفع إليها دراهم وقال: تبرين بها عجائز الحي.

  8. أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن شهم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بْن نادم قَالَ: رأيت هارون الرشيد يساير حفص بْن غياث بجبانة الكوفة وعلى حفص كساء قز كان في يومٍ شاتٍ، قد اشتمل على ثيابه به وهارون مقبل عليه وتحت حفص حمار لجامه ليف.

  9. وأَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن حسن، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عمار يقول: كنت بالكوفة وحج هارون وقد بكرت إِلَى حفص بْن غياث فركب بغلته ومضيت معه، حتى ترك القنطرة وأقبل هارن ونزل حفص عَن بغلته فقبل يده ثم ركب وسايره، فشكا إليه ديناً وتخلف أرزاقه، ثم انصرف فما أمسى حتى بعث إليه بخمسين ألف درهم. قَالَ ابن عمار: فسمعت عُمَر بْن حفص يقول: ما أمسينا من اليوم الثاني وعندنا منها إِلَّا ألفا درهم وجه بها كلها حفص إِلَى إخوانه وقضاء دينه.

  10. أَخْبَرَنِي أَحْمَد ابن أبي خيثمة، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قال: كان حفص بْن غياث قاضي الكوفة إِذَا وامروه في يتيمة زوجها؛ قَالَ لقيَّامه: سل عنه؛ فإن كان رافضياً فلا تزوجه، فإنه يطلق ثلاثاً ويقيم عليها، وإن كان يعاقر النبيذ فلا تزوجه، فإنه يسكر ويطلق ويقيم عليها.

    وقَالَ أَبُو سعيد الأشج: سمعت حفص بْن غياث يقول: ما يدع النبيذ إِلَّا مرتداً إِلَّا أن يكون ممن لا يتهم.

  11. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد قَالَ: سمعت حفص بْن غياث يقول: إن من صنع الله للقاضي أن يموت على غير قضاء، فمات حفص وهو على غير القضاء.

    ج ٣ ص ١٨٦
  12. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن يزيد يقول: سمعت أبا بكر ابن عياش يقول: ما كان في هؤلاء الشباب الذين يأتوننا أحسن هدياً من حفص بْن غياث.

    قال: وسمعت وكيعاً يقول: أتيناه فعدناه وكذا صنعنا بشريك عدناه فلم يعد.

  13. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن يزيد يقول: قَالَ حفص بن غياث: صرنا مثل الأعمش لا يتكلم بشيء إِلَّا كتبوه.

  14. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أبي داود المنادي، قَالَ: سمعت حفص بْن غياث يقول: أتينا الأعمش وعليه فرو، فقال: نعلمهم الصمت ونعلمهم الكلام، تدرون ما قالت الأذن ? قالت الأذن: لولا أخشى الجواب لطلت كما طال الكساء.

    قَالَ أَبُو بكر: وهو حفص بْن غياث بْن طلق بْن معاوية بْن الحارث بن ثعلبة وكان معاوية ممن شهد القادسية من أصحاب الخطط.

  15. كذا أَخْبَرَنِي ابن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص بْن غياث.

  16. وأَخْبَرَنِي الحارث ابن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد عَن ابن الكلبي قال: هو حفص بْن غياث ابن طلق بْن معاوية بْن مالك بْن الحارث بْن ثعلبة بْن عامر بْن ربيعة بْن عامر بْن خيثمة بْن وهبيل بْن سعد بْن مالك بْن النخع.

  17. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن شاكر بْن جعفر قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص بْن غياث قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قال: أمرني طلق بْن معاوية أن أعطى السائل شيئاً،

    ج ٣ ص ١٨٧فَقَالَ لي سلم بْن عَبْد الرحمن: أعطه بيمينك، وحفص كبير يحفظ مثل هَذَا.

  18. حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مصعب البجلي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن وليد قال: حَدَّثَنِي إبراهيم النخعي قال: كنت عند حفص بْن غياث فكلمه رجل بشيء فتراجعا كلاماً فأمر به حفص إِلَى السجن، قَالَ: قلت له: يا أبا عُمَر، أما سمعت ما قَالَ الشعبي؟ ! قَالَ: وما قَالَ? قلت: قال:

    ليست الأحلام في حين الرضا ... إنما الأحلام في حين الغضب

    قال: صدق، وأمر أن يرد الرجل من السجن.

  19. حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن شاكر قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص بْن غياث، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: أمرني جدي طلق بْن معاوية، قَالَ لي سلم بْن عَبْد الرحمن: أعطه بيمينك وحفص كبير يحفظ مثل هَذَا.

  20. حَدَّثَنِي الحسين بْن مصعب، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن حفص، قَالَ: سأل مسافر الغماري أبي عَن حديث فسكت، فأعاد عليه مسافر المسألة فَقَالَ لَهُ أبي: أما تكره أن أقول لك: لا.

  21. سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: حَدَّثَنِي بعض الكوفيين قال: لما ولي حفص القضاء كان يجري عليه ثلثمائة درهم، وكان له صاحبان قد واخاهما، فكان يأخذ مائة ويدفع إِلَى كل واحد من ذينك مائة.

  22. أَخْبَرَنِيَعْمُر بْن أبي جعفر عَن أبي المسكين، قَالَ: حَدَّثَنِي طلق بْن عياش، قال: جاء رجل إِلَى حفص فَقَالَ لَهُ: أصلحك الله إنه قد جرى بيني وبين امرأتي كلام فقالت لي: يا نذل، فقلت لها: إن كنت نذلاً فأنت طالق ثلاثاً، وقد خفت أن تكون قد حرمت علي فأي شيء النذل ? قَالَ: أتشتم أصحاب مُحَمَّد عليه السلام ? قَالَ: لا قال: فلست بنذل.

    ج ٣ ص ١٨٨قَالَ: وأَخْبَرَنِي طلق بْن غنام، قَالَ: جاءت امرأة من بني عجل لها هيبة إِلَى حفص فقالت له: أصلح الله القاضي إني امرأة من بني عجل ولي مال ولي ابن عم هو عصبي وقد خطب إِلَيَّ نفسي؛ فلم أر أن أتزوجه إِلَّا بأمرك فزوجنيه؛ فَقَالَ لي: يا طلق امض معها إِلَى بني عجل فاسأل عَن الرجل فإن لم يكن سكيراً ولا رافضياً فزوجه إياها؛ فمضيت معها إِلَى بني عجل فسألت عنه فوجدته بريئاً من السكر والترفض؛ فزوجته إياها ورجعت إِلَى حفص فقلت له: لِمَ قلتَ: إن لم يكن سكيراً ولا رافضياً فزوجه ? قال: يا طلق إن السكران يطلق ولا يعلم؛ والرافضي يطلق ولا يعبأ بالطلاق. قَالَ القاضي: وقد ذكرت حفص بْن غياث في قضاء مدينة السلام بأكثر من هَذَا.