المتواتر وشروطه
١٤ فقرة، ج ١ ص ٤١
- ج ١ ص ٤١
الخبر، عند علماء هذا الفن مُرادِفٌ للحديث. وقيل: الحديثُ ما جاء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والخبرُ ما جاء عن غيره، ومِنْ ثَمَّةَ قيل لمن يَشتغلُ بالتواريخ وما شاكلها: "الإخباريّ" ، ولمن يَشتغلُ بالسنة النبوية: "المُحَدِّثُ" (١) . وقيل: بينهما عمومٌ وخصوصٌ مُطْلَقٌ (٢) ، فكُلُّ حديثٍ خَبَرٌ مِنْ غير عكسٍ. وعَبّر هنا بالخبرِ ليكونَ أشملَ (٣) . فهو باعتبار وصولِهِ إلينا (٤) : إما أنْ يكونَ له طرُقٌ أي أسانيدُ كثيرة، لأن طُرُقًا جَمْعُ طَرِيقٍ، وفَعِيلٌ في الكثرة يُجْمَعُ على فُعُل بضمتين وفي القِلَّة على أَفْعُل، والمرادُ بالطرقِ الأسانيدُ. والإسنادُ: حكايةُ طريق المتن (٥) .
-
وتلك (٦) الكثرة أحدُ شروط التواتر إذا وردت بلا حصر عددٍ معينٍ،
ج ١ ص ٤٢بل تكون العادةُ قد أحالتْ تواطؤَهُم على الكذب، وكذا وقوعَه منهم اتفاقًا من غير قصد، فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح.
-
ومِنْهم مَنْ عَيَّنه في الأربعة، وقيل في الخمسة، وقيل في السبعة، وقيل في العشرة، وقيل في الاثني عشر، وقيل في الأربعين، وقيل في السبعين، وقيل غير ذلك.
-
وتَمسَّكَ كلُّ قائلٍ بدليل جاء فيه ذكرُ ذلك العدد فأفادَ العلمَ (١) ، وليس بلازم أن يَطَّرِدَ في غيره، لاحتمالِ الاختصاصِ.
-
فإذا ورد الخبر كذلك (٢) وانضاف إليه أن يستوي الأمرُ فيه في الكثرة المذكورة من ابتدائه إلى انتهائه -والمراد بالاستواء ألّا تنقصَ الكثرة
ج ١ ص ٤٣المذكورة في بعض المواضع لا ألّا تزيد إذ الزيادة مطلوبة هنا من باب الأَولى- وأن يكون مستندُ انتهائه الأمرَ المُشَاهَدَ أو المسموعَ، لا ما ثبت بقضية العقل الصِّرف كالواحد نصف الاثنين (١) .
- فإذا جَمَعَ هذه الشروطَ الأربعةَ وهي:
-
- عددٌ كثير أحالت العادةُ تواطؤهم أو توافقهم على الكذب.
-
- رَوَوا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء.
-
- وكان مستند انْتِهائِهم الحِسّ.
-
- وانضاف إلى ذلك أن يصحبَ خبرَهم إفادةُ العلم لسامعه.
-
فهذا هو المتواتِر.
-
وما تخلَّفَتْ إفادةُ العلمِ عنه كان مشهورًا فقط، فكلُّ متواتِر مشهورٌ مِنْ غير عكس.
-
وقد يقال: إنَّ الشروطَ الأربعةَ إذا حصلَتْ استلزمَتْ حصولَ العلم، وهو كذلك في الغالب، لكنْ قد يَتَخَلَّفُ عن البعض لِمانعٍ (٢) .
-
وقد وَضَحَ بهذا تعريفُ المتواتِر (٣) .