زيادة الثقة مقبولة إذا لم تعارض، والتحقيق فيها
٧ فقرات، ج ١ ص ٦٨
- ج ١ ص ٦٨
ويُرْوَى من غير وجهٍ نحو ذلك ولا يكون شاذًّا فهو عندنا حديثٌ حَسَنٌ ".
-
فَعُرِفَ بهذا أنه إنما عَرَّفَ الذي يقول فيه: حَسَنٌ فقط، أمّا ما يقولُ فيه حَسَنٌ صحيح، أو حَسَنٌ غريب، أو حَسَنٌ صحيحٌ غريب، فلَمْ يُعَرِّجْ على تعريفه كما لم يُعَرِّجْ على تعريف ما يقولُ فيه: "صحيحٌ " فقط أو " غريبٌ " فقط، وكأنه تَرَكَ ذلك استغناءً لِشُهْرَتِه عندَ أهلِ الفنِّ. واقتَصَرَ على تعريف ما يقولُ فيه في كتابه: حَسَنٌ فقط إمّا لِغُموضِه، وإمّا لأنه اصطلاحٌ جديد، ولذلك قيَّدَهُ بقوله: " عندَنا" ولم يَنْسِبْه إلى أهل الحديث كما فَعَلَ الخَطَّابيُّ (١) . وبهذا التقريرِ يندفعُ كثيرٌ من الإيرادات التي طالَ البحثُ فيها ولم يُسْفِرْ وَجْهُ توجيهِها، فَلِله الحمدُ على ما ألْهَمَ وعَلَّم.
-
وزيادةُ راويهما -أي الصحيحِ والحسنِ- مقبولةٌ، ما لم تقعْ منافيةً لرواية مَنْ هو أوثَقُ ممن لم يَذْكُرْ تلكَ الزيادةَ (٢) ، لأنَّ الزيادةَ إمّا أنْ تكونَ لا تَنَافِيَ بينها وبين رِواية مَنْ لم يَذْكُرْها فهذه تُقْبَلُ مُطْلَقًا، لأنها في حُكْمِ الحديثِ المُستقِلّ الذي يَنفرِدُ به الثقةُ ولا يرويه عن شيخه غيرُه، وإمّا أنْ تكونَ منافيةً بحيثُ يَلْزَمُ مِنْ قَبولِها رَدُّ الرِّوايةِ الأُخرى (٣) ، فهذه التي يقعُ
ج ١ ص ٦٩الترجيحُ بينها وبين مُعَارِضِها فَيُقْبَلُ الراجِحُ وَيُرَدُّ المرجوحُ.
-
واشتَهَرَ عن جمعٍ مِنَ العلماءِ القولُ بقبولِ الزيادة مُطْلَقًا من غير تفصيلٍ، ولا يتأتَّى ذلك على طريق المُحَدِّثين الذين يشترِطُونَ في الصحيح ألّا يكونَ شاذًّا ثم يُفَسِّرونَ الشذوذَ بمخالفة الثقةِ مَنْ هو أوثَقُ منه.
-
والعَجَبُ ممن أغفلَ ذلك منهم مع اعترافه باشتراطِ انتفاءِ الشذوذِ في حدِّ الحديثِ الصحيحِ وكذا الحَسَنِ (١) .
-
والمنقولُ عن أئمَّةِ الحديث المتقدِّمينَ كعبدِ الرحمن بن مهدي (٢) ،
ج ١ ص ٧٠ويحيى القَطَّان (١) ، وأحمدَ بن حنبل، ويحيى بن مَعين (٢) ، وعليّ بن المديني (٣) ، والبخاري (٤) ، وأبي زُرْعَة (٥) ، وأبي حاتِم (٦) ، والنَّسَائي (٧) ، والدارَقُطني، وغيرِهم: اعتبارُ الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها ولا يُعْرَفُ عن أحدٍ منهم إطلاقُ قبولِ الزيادة.
-
وأَعْجَبُ من ذلك إطلاقُ كثيرٍ من الشافعية القولَ بقبولِ زيادةِ الثقة، مع أنّ نصَّ الشافعي يَدُلُّ على غير ذلك، فإنه قال -في أثناء كلامه على ما يُعْتَبَرُ به حالُ الراوي في الضَّبط ما نصُّه-: "ويكونُ إذا شرِكَ أحدًا