تفاوت رتب الصحيح، وأصح الأسانيد - وأسانيد من الحسن
٢٢ فقرة، ج ١ ص ٥٩
- ج ١ ص ٥٩
وضبطُ كتابٍ: وهو صِيانَتُه لَدَيْه منذُ سَمِعَ فيه وصحَّحَه إلى أنْ يُؤَدّيَ منه. وقُيِّد بالتامِّ (١) إشارةً إلى الرُّتبةِ العُليا في ذلك.
-
والمتصلُ: ما سَلِم إسنادُه مِنْ سُقوطٍ فيه بحيثُ يكونُ كلٌّ مِنْ رِجاله سمعَ ذلك المَرْوِيَّ من شيخه. والسَّنَدُ تقدَّمَ تعريفُه (٢) .
-
والمُعَلَّلُ لغةً: ما فيه عِلَّةٌ، واصطلاحًا: ما فيه عِلَّةٌ خفيَّةٌ قادِحَةٌ.
-
والشاذُّ لغةً: المُنفردُ، واصطلاحًا: ما يُخالِفُ فيه الراوي مَنْ هو أَرْجَحُ منه. وله تفسيرٌ آخرُ سيأتي (٣) .
-
تنبيه:
قولُه: "وخبرُ الآحادِ" كالجِنْس، وباقي قُيودِه كالفَصْلِ.
-
وقولُه: "بنقل عَدْلٍ" احترازٌ عمّا ينقلُه غيرُ عَدْلٍ.
-
وقولُه: "هو" : يُسمَّى فَصْلًا يَتَوسَّطُ بين المبتدأ والخبر، يُؤْذِن بأنَّ ما بعده خبرٌ عمّا قَبْلَه وليسَ بنعتٍ له.
-
وقوله: "لِذَاتِه" يُخرِجُ ما يسمى صحيحًا بأمرٍ خارجٍ عنه كما تقدَّمَ.
-
وتتفاوتُ رُتَبُه أيْ الصحيحِ بسبب تفاوُتِ هذه الأوصافِ المقتضيةِ للتصحيحِ في القوةِ، فإنَّها لمّا كانتْ مفيدةً لِغَلَبَةِ الظَّنِّ الذي عليه مَدَارُ الصِّحَّةِ اقتضَتْ أنْ يكونَ لها درجاتٌ، بعضُها فوقَ بعضٍ بحَسَبِ الأمور
ج ١ ص ٦٠المُقَوِّية، وإذا كان كذلك فما تكونُ رُوَاتُه في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفاتِ التي تُوجِبُ الترجيحَ كان أصحَّ ممَّا دونَه.
-
فمِنَ الرُّتبةِ العُليا في ذلك ما أَطْلَقَ عليه بعضُ الأئمَّةِ أنَّه أصحُّ الأسانيدِ (١) :
كالزُّهْرِي عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
-
وكمحمد بن سيرين عن عَبِيدَةَ بن عمرو عن علي.
-
وكإبراهيمَ النَّخَعِيّ عن علقمةَ عن ابن مسعود (٢) .
- ودونَها في الرُّتبةِ:
-
كرواية بُرَيْدِ بنِ عبدِ الله بن أبي بُرْدَةَ عن جَدِّه عن أبيه أبي موسى.
-
وكحَمّاد بن سَلَمَةَ عن ثابتٍ عن أنس (٣) .
- ودونَها في الرُّتبةِ:
-
كسُهَيل بن أبي صالحٍ عن أبيه عن أبي هريرة.
-
وكالعلاء بن عبدِ الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة (١) .
-
فإنَّ الجميعَ شَمِلَهُم اسمُ "العدالةِ والضبطِ" إلا أنَّ المرتبةَ الأولى فيهم مِنَ الصفاتِ المُرَجِّحَةِ ما يقتضي تقديمَ روايتِهم على التي تليها، وفي التي تَليها من قوةِ الضبطِ ما يقتضي تقديمَها على الثالثة، وهي -أيْ الثالثةُ- مُقَدَّمَةٌ على رواية مَنْ يُعَدُّ ما يَنْفَرِدُ به حَسَنًا:
كمحمدِ بنِ إسحاقَ عن عاصمِ بنِ عُمَرَ عن جابر.
-
وعَمْرو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّه (٢) . وقِسْ على هذه المراتبِ ما يُشْبِهُها.
-
والمرتبةُ الأولى هي التي أَطلقَ عليها بعضُ الأئمةِ أنها أصحُّ الأسانيدِ.
-
والمُعْتَمَدُ عَدَمُ الإطلاقِ لترجمةٍ معينةٍ منها (٣) .