٢٥ - باب وقت العشاء إلى نصف الليل

٩ فقرات، ج ٣ ص ٥١

  1. وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا

    ٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا. وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أنها: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ.

    ج ٣ ص ٥١
  2. [الحديث ٥٧٢ أطرافه -: ٥٨٦٩، ٨٤٧، ٦٦١، ٦٠٠]

  3. قَوْلُهُ: (بَابُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثٌ صَرِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي بَيَانِ أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ وَآخِرِهَا، وَفِيهِ: فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقَّتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ وَقَّتَ لِأَدَائِهَا اخْتِيَارًا، وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: إِنَّمَا التَّفْرِيطُ

    ج ٣ ص ٥٢عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: إِذَا ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ صَارَتْ قَضَاءً. قَالَ: وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ الْمَذْكُورُ.

    قُلْتُ: وَعُمُومُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي الصُّبْحِ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدِ فِي الْمَغْرِبِ فَلِلْإِصْطَخْرِيِّ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الْعِشَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  4. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِقَيْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، لَكِنَّ أَحَادِيثَ التَّأْخِيرِ وَالتَّوْقِيتِ لَمَّا جَاءَتْ مَرَّةً مُقَيَّدَةً بِالثُّلُثِ وَأُخْرَى بِالنِّصْفِ كَانَ النِّصْفُ غَايَةَ التَّأْخِيرِ، وَلَمْ أَرَ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ حَدِيثًا صَرِيحًا يَثْبُتُ.

  5. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، ووَقَعَ لِأَبِي الْوَقْتُ وَغَيَّرَهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بِغَيْرِ صِيغَةِ أَدَاءٍ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ، يُكَنَّى أَبَا زِيَادٍ، وَهُوَ مِنْ قُدَمَاءِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

  6. قَوْلُهُ: (صَلَاةُ الْعِشَاءِ) زَادَ مُسْلِمٌ لَيْلَةً وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ.

  7. قَوْلُهُ: (قَدْ صَلَّى النَّاسُ) أَيِ الْمَعْهُودُونَ مِمَّنْ صَلَّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذْ ذَاكَ.

  8. قَوْلُهُ: (وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ الْمِصْرِيَّ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانُ سَمَاعِ حُمَيْدٍ لِلْحَدِيثِ مِنْ أَنَسٍ.

  9. قَوْلُهُ: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَخْ) الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ لِقَوْلِهِ زَادَ. وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا التَّعْلِيقُ مَوْصُولًا عَالِيًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي طَاهِرٍ الْمُخْلِصِ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ فَوَائِدِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِسَنَدِهِ وَأَوَّلُهُ: سَأَلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ الْعِشَاءَ فَذَكَرَهُ، وَفِي آخِرِهِ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ الْوَبِيصُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: الْبَرِيقُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَضْلِ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ الْجَمَاعَةِ، وَعَلَى الْخَاتَمِ وَلُبْسِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.