٤١ - باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر

١٦ فقرة، ج ٣ ص ١٥٧

  1. ٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ قُلْ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ.

    ج ٣ ص ١٥٧
  2. وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ، فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ.

  3. ٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقَالَ: جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ.

  4. [الحديث ٦٦٩ - أطرافه: ٢٠٤٠، ٢٠٣٦، ٢٠٢٧، ٢٠١٨، ٢٠١٦، ٨٣٦، ٨١٣]

  5. ٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ، لِأَنَس: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي

    ج ٣ ص ١٥٨الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ.

  6. [الحديث ٦٧٠ - طرفاه في: ٦٠٨٠، ١١٧٩]

  7. قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ) أَيْ وُجُودُ الْعِلَّةِ الْمُرَخِّصَةِ لِلتَّخَلُّفِ، فَلَوْ تَكَلَّفَ قَوْمٌ الْحُضُورَ فَصَلَّى بِهِمُ الْإِمَامُ لَمْ يُكْرَهْ، فَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ عَلَى هَذَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِلنَّدْبِ، وَمُطَابَقَةُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ لَمَّا أَمَرَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يَقُولَ الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ حَضَرَ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَحْضُرْ وَمَعَ ذَلِكَ خَطَبَ وَصَلَّى بِمَنْ حَضَرَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ فَظَاهِرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ إِنَّهَا عَزْمَةٌ أَيِ الْجُمُعَةُ، وَأَمَّا مُطَابَقَةُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَادَةَ فِي يَوْمِ الْمَطَرِ أَنْ يَتَخَلَّفَ بَعْضُ النَّاسِ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ فَمَرْدُودٌ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ لَا ذِكْرَ لِلْخُطْبَةِ فِيهِ. وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَدُلَّ كُلُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ عَلَى كُلِّ مَا فِي التَّرْجَمَةِ.

  8. قَوْلُهُ (وَعَنْ حَمَّادٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلِي قَوْلِهِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَلَيْسَ بِمُعَلَّقٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا.

  9. قَوْلُهُ (نَحْوَهُ) أَيْ بِمُعْظَمِ لَفْظِهِ وَجَمِيعِ مَعْنَاهُ، وَلِهَذَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ لَفْظُ أُحْرِجَكُمْ وَأَنَّ فِي هَذَا بَدَلَهَا أُؤَثِّمَكُمْ إِلَخْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ فِي الْمَعْنَي وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ.

  10. قَوْلُهُ (فَتَجِيئُونَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِإِثْبَاتِ النُّونِ، وَهُوَ عَلَي حَذْفِ مُقَدَّرٍ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَتَجِيئُوا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ، وَمُسْلِمٌ شَيْخُهُ فِيهِ هُنَا هُوَ ابْنُ ابراهيمَ، وَهُشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِي، وَيَحْيَي هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

  11. قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ (قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) قِيلَ إِنَّهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِتَقَارُبِ الْقِصَّتَيْنِ، لَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ صَرِيحًا. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ الْآتِيَةِ أَنَّهُ بَعْضُ عُمُومَةِ أَنَسٍ وَلَيْسَ عِتْبَانُ عَمًّا لِأَنَسٍ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الْخَزْرَجُ، لَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ بَطْنِ.

  12. قَوْلُهُ: (مَعَكَ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ.

  13. قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا) أَيْ سَمِينًا، وَفِي هَذَا الْوَصْفِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةِ تَخَلُّفِهِ، وَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنَ الْأَعْذَارِ الْمُرَخِّصَةِ فِي التَّأَخُّرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَزَادَ عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ أَنَسٍ وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي وَتُصَلِّيَ فِيهِ.

  14. قَوْلُهُ: (فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا) سَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ.

  15. قَوْلُهُ: (فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ) زَادَ عَبْدُ الْحَمِيدِ فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ.

  16. قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ الْآتِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانِ ابْنِ الْجَارُودِ وَكَأَنَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ الْبَصْرِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنْ أَنَسٍ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ انْقِطَاعًا، وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِتَصْرِيحِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عِنْدَهُ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَنَسٍ، فَحِينَئِذٍ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ إِمَّا مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَهْمٌ لِكَوْنِ ابْنِ الْجَارُودِ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ أَنَسٍ لَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ لَهُ فِيهِ رِوَايَةٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى

    ج ٣ ص ١٥٩وَمُطَابَقَتُهُ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ مَا يَلْزَمُ مِنَ الرُّخْصَةِ لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِ الْحُضُورِ فَإِنَّ ضَرُورَةَ مُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَنْ بَقِيَ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ مَا وَرَدَ فِي طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ قَالَ أَنَسٌ فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَإِنَّهُ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ وَهَلْ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.