٩٤ - باب هل يلتفت لأمر ينزل به، أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة
٩ فقرات، ج ٣ ص ٢٣٥
- ج ٣ ص ٢٣٥
وَقَالَ سَهْلٌ: الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ
٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ.
-
٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَأَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ "
-
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَلْتَفِتُ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ أَوْ يَرَى شَيْئًا أَوْ بُصَاقًا فِي الْقِبْلَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْقِبْلَةِ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ بُصَاقًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ شَيْئًا فَأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَامِعُ بَيْنَ جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ حُصُولُ التَّأَمُّلِ الْمُغَايِرِ لِلْخُشُوعِ
ج ٣ ص ٢٣٦وَأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ إِلَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَهْلٌ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَبَا بَكْرٍ بِالْإِعَادَةِ، بَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَمَادَى عَلَى إِمَامَتِهِ وَكَانَ الْتِفَاتُهُ لِحَاجَةٍ.
-
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: وَهُوَ يُصَلِّي، أَوْ بِقَوْلِهِ: رَأَى نُخَامَةً.
-
قَوْلُهُ: (فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَتَّ وَقَعَ مِنْهُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ غَيْرِ مُقَيَّدٍ بِحَالِ الصَّلَاةِ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِحَالِ الصَّلَاةِ.
-
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ.
-
قَوْلُهُ: (وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ) اسْمُ أَبِي رَوَّادٍ مَيْمُونٌ، وَوَصَلَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ أَنَّ الْحَكَّ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَالْغَرَضُ مِنْهُ عَلَى هَذَا الْمُتَابَعَةُ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ.
-
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا كَشَفَ ﷺ السِّتْرَ الْتَفَتُوا إِلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَنَسٍ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ وَلَوْلَا الْتِفَاتُهُمْ لَمَا رَأَوْا إِشَارَتَهُ اهـ. وَيُوَضِّحُهُ كَوْنُ الْحُجْرَةِ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ فَالنَّاظِرُ إِلَى إِشَارَةِ مَنْ هُوَ فِيهَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَلْتَفِتَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ ﷺ بِالْإِعَادَةِ، بَلْ أَقَرَّهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ بِالْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.