١٧ - باب الصلاة في كسوف القمر

٤ فقرات، ج ٣ ص ٥٤٧

  1. ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

    ج ٣ ص ٥٤٧
  2. ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فَانْجَلَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ.

  3. قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُخْتَصَرَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْقَمَرِ لَا بِالتَّنْصِيصِ وَلَا بِالِاحْتِمَالِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُخْتَصَرَ بَعْضُ الْحَدِيثِ الْمُطَوَّلِ، وَأَمَّا الْمُطَوَّلُ فَيُؤْخَذُ الْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوا بَعْدَ قَوْلِهِ: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ، فَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي

    ج ٣ ص ٥٤٨هَذَا الْحَدِيثِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِذَا انْكَسَفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ بِلَفْظِ كُسُوفُ أَيِّهِمَا انْكَسَفَ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا تَنْدُبُ الْجَمَاعَةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ، وَفُرِّقَ بِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي اللَّيْلِ غَالِبًا دُونَ النَّهَارِ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَفْظُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَابْنِ رَشِيدٍ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ صَلَّى أَيْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْهُدَى: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جَمَاعَةٍ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ حِبَّانَ فِي السِّيرَةِ لَهُ أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ

    عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ انْتَفَى التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ مُغَلْطَايْ فِي سِيرَتِهِ الْمُخْتَصَرَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي نَظْمِهَا.

  4. (تَنْبِيهٌ) : حَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ هَذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ بَدَلَ الشَّمْسِ، وَهَذَا تَغْيِيرٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَكَأَنَّهُ عَسِرَتْ عَلَيْهِ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فَظَنَّ أَنَّ لَفْظَهُ مُغَيَّرٌ فَغَيَّرَهُ هُوَ إِلَى مَا ظَنَّهُ صَوَابًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.