١٤٣ - باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة
٣ فقرات، ج ٤ ص ٥٨٤
- ج ٤ ص ٥٨٤
١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - وَكَانَ أَفْضَلَ
ج ٤ ص ٥٨٥أَهْلِ زَمَانِهِ - يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ، وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ الْحَدِيثَ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ مُسَايِرَتَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ رَاكِبًا إِلَى أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَطْيِيبِهَا لَهُ وَقَعَ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَأَمَّا الْحَلْقُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَلِأَنَّهُ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ بِمِنًى لَمَّا رَجَعَ مِنَ الرَّمْيِ، وَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ التَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ، فَلَوْلَا أَنَّهُ حَلَقَ بَعْدَ أَنْ رَمَى لَمْ يَتَطَيَّبْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الطِّيبَ وَغَيْرَهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأُحِلَّتْ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ هُنَاكَ.
-
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ حِينَ أَحْرَمَ أَيْ: حِينَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ، وَقَوْلُهُ: حِينَ أَحَلَّ أَيْ لَمَّا وَقَعَ الْإِحْلَالُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ، وَالطِّيبَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحِلِّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.