٥ - باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها

فقرتان، ج ٤ ص ٦٠٥

  1. ١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ، فَقَالَ لَنَا: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. قَالَتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ارْفُضِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ. فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي.

    ج ٤ ص ٦٠٥
  2. قَوْلُهُ: (بَابُ الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ وَغَيْرِهَا) الْحَصْبَةُ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ الضَّرْبَةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا لَيْلَةُ الْمَبِيتِ بِالْمُحَصَّبِ. وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى التَّحْصِيبِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْحَجِّ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَفِيهِ: فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِقْهُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْحَاجَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ إِذَا تَمَّ حَجُّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَيْلَةُ الْحَصْبَةِ هِيَ لَيْلَةُ النَّفْرِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهَا آخِرُ أَيَّامِ الرَّمْيِ. وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْعُمْرَةِ أَيَّامَ الْحَجِّ، فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَائِشَةُ عَنِ الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ لَا شَيْءَ. وَقَالَ عَلِيٌّ نَحْوَهُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْعُمْرَةُ عَلَى قَدْرِ النَّفَقَةِ انْتَهَى. وَأَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِقَصْدِ الْعُمْرَةِ مِنَ الْبَلَدِ إِلَى مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ، وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُ ذَلِكَ بَعْدَ بَابَيْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ بَعْدَ بَابٍ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَهُوَ ابْنُ سَلَامٍ.