٣٤ - باب شراء الدواب والحمير
٥ فقرات، ج ٥ ص ٣٢٠
- ج ٥ ص ٣٢٠
وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ جَمَلًا وَهُوَ عَلَيْهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: بِعْنِيهِ. يَعْنِي جَمَلًا صَعْبًا
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: جَابِرٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ. فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ. ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ، فَرَكِبْتُه، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ. ثُمَّ قَالَ: أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ. ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلِي وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: آلْآنَ قَدِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعْ جَمَلَكَ فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ. فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ. فَقَالَ: ادْعُوا لِي جَابِرًا. قُلْتُ الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: خُذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنُهُ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمِيرِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: الْحُمُرِ بِضَمَّتَيْنِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ ذِكْرٌ لِلْحُمُرِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى إِلْحَاقِهَا فِي الْحُكْمِ بِالْإِبِلِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَيِ الْبَابِ إِنَّمَا فِيهِمَا ذِكْرُ بَعِيرٍ وَجَمَلٍ، وَلَا اخْتِصَاصَ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِدَابَّةٍ دُونَ دَابَّةٍ فَهَذَا وَجْهُ التَّرْجَمَةِ.
-
قَوْلُهُ: (وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ جَمَلًا وَهُوَ) أَيِ: الْبَائِعُ (عَلَيْهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا)
- ج ٥ ص ٣٢١
يَعْنِي: أَوْ يُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخْلِيَةِ؟ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ سَيَأْتِي شَرْحُهَا قَرِيبًا فِي بَابٌ: إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ بِعْنِيهِ يَعْنِي: جَمَلًا صَعْبًا) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَيْعِ جَمَلِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُقَالُ: إِنَّ الْغَزْوَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: يَحْجُنُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ: يَطْعَنُهُ وَقَوْلُهُ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا بِالنَّصْبِ فِيهِمَا بِتَقْدِيرِ أَتَزَوَّجْتَ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ أَهِيَ.