١٠٨ - باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة
٨ فقرات، ج ٥ ص ٤١٩
- ج ٥ ص ٤١٩
وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنْ الْبَعِيرَيْنِ. وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ؛ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ ودرهم بدرهم نَسِيئَةً
٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
-
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً) التَّقْدِيرُ: بَيْعُ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ نَسِيئَةً، وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَبْدِ جِنْسَ مَنْ يُسْتَعْبَدُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ قِصَّةَ صَفِيَّةَ، أَوْ أَشَارَ إِلَى إِلْحَاقِ حُكْمِ الذَّكَرِ بِحُكْمِ الْأُنْثَى فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْفَرْقِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْجَوَازِ، لَكِنْ شَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ، وَمَنَعَ الْكُوفِيُّونَ وَأَحْمَدُ مُطْلَقًا؛ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ الْمُخَرَّجِ فِي السُّنَنِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَالطَّحَاوِيِّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، فَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِرْسَالَهُ، وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ لَيِّنٌ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَاحْتُجَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا - وَفِيهِ - فَابْتَاعَ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ، بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ هُنَا بِقِصَّةِ صَفِيَّةَ وَاسْتَشْهَدَ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ.
-
قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةِ. . الْحَدِيثَ) وَصَلَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى نَاقَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ بِالرَّبَذَةِ فَقَالَ لِصَاحِبِ النَّاقَةِ: اذْهَبْ فَانْظُرْ فَإِنْ رَضِيتَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَقَوْلُهُ: رَاحِلَةً أَيْ: مَا أَمْكَنَ رُكُوبُهُ مِنَ الْإِبِلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَقَوْلُهُ: مَضْمُونَةً صِفَةُ رَاحِلَةٍ أَيْ: تَكُونُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يُوفِيَهَا، أَيْ: يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي، وَالرَّبَذَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ فَقَالَهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ
ج ٥ ص ٤٢٠فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: رَهْوًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ: سَهْلًا، وَالرَّهْوُ السَّيْرُ السَّهْلُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ سَرِيعًا مِنْ غَيْرِ مَطْلٍ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ؛ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ) أَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ فَوَصَلَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ: لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ: لَا بَأْسَ بِالْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ نَسِيئَةً، وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْهُ بِلَفْظِ: لَا بَأْسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً، فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ يَدًا بِيَدٍ أَوِ الدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً، وَيُكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا وَالْحَيَوَانُ نَسِيئَةً.
-
قَوْلُهُ: (كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِمَّا يُنَاسِبُ تَرْجَمَتَهُ أَنَّهُ ﷺ عَوَّضَ دِحْيَةَ عَنْهَا بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلِلْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي فَقَالَ لِدِحْيَةَ: خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يَنْزِلُ تَبْدِيلُهَا بِجَارِيَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ يَخْتَارُهَا مَنْزِلَةَ بَيْعِ جَارِيَةٍ بِجَارِيَةٍ نَسِيئَةً، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قِصَّةِ صَفِيَّةَ هَذِهِ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.