١ - باب السلم في كيل معلوم

٧ فقرات، ج ٥ ص ٤٢٨

  1. ٢٢٣٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ - أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، شَكَّ إِسْمَاعِيلُ - فَقَالَ: مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.

    ج ٥ ص ٤٢٨
  2. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.

  3. قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ السَّلَمِ. بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْبَسْمَلَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عِنْدَهُ، وَمُتَوَسِّطَةٌ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَيْنَ كِتَابٍ وَبَابٍ، وَحَذَفَ النَّسَفِيُّ كِتَابَ السَّلَمِ، وَأَثْبَتَ الْبَابَ وَأَخَّرَ الْبَسْمَلَةَ عَنْهُ. وَالسَّلَمُ - بِفَتْحَتَيْنِ - السَّلَفُ وَزْنًا وَمَعْنًى. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ السَّلَفَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالسَّلَمَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَقِيلَ: السَّلَفُ: تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ، وَالسَّلَمُ: تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ. فَالسَّلَفُ أَعَمُّ. وَالسَّلَمُ شَرْعًا: بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، وَمَنْ قَيَّدَهُ بِلَفْظِ السَّلَمِ زَادَهُ فِي الْحَدِّ، وَمَنْ زَادَ فِيهِ بِبَدَلٍ يُعْطَى عَاجِلًا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَتِهِ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ. وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِلْبَيْعِ، وَعَلَى تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ أَمْ لَا؟ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَيْ: فِيمَا يُكَالُ، وَاشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الْكَيْلِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنَ الْمَكِيلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِ

    ج ٥ ص ٤٢٩الْمَكَايِيلِ، إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْبَلَدِ سِوَى كَيْلٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.

  4. ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْهُ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَجَزَمَ الْقَابِسِيُّ وَعَبْدُ الْغَنِيِّ وَالْمِزِّيُّ بِأَنَّهُ الْمَكِّيُّ الْقَارِي الْمَشْهُورُ، وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ، وَابْنُ طَاهِرٍ، وَالدِّمْيَاطِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ، وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ فَإِنَّهُ مُقْتَضَى صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ فِي تَارِيخِهِ، وَأَبُو الْمِنْهَالِ شَيْخُهُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ الَّذِي تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ قَرِيبًا عَنِ الْبَرَاءِ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.

  5. قَوْلُهُ: (عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً شَكَّ إِسْمَاعِيلُ) يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ، وَلَمْ يَشُكَّ سُفْيَانُ، فَقَالَ: وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ وَقَوْلُهُ: عَامَيْنِ، وَقَوْلُهُ: السَّنَتَيْنِ مَنْصُوبٌ إِمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ.

  6. قَوْلُهُ: (مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ) كَذَا لِابْنِ عُلَيَّةَ بِالتَّشْدِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ وَهِيَ أَشْمَلُ، وَقَوْلُهُ: وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَالْمُرَادُ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ وَالْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ.

  7. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَاخْتُلِفَ فِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْجَيَّانِيُّ: لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا، وَعِنْدِي أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ، زَادَ السُّفْيَانَانِ: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِهِ.