٢٢ - باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما
١٠ فقرات، ج ٥ ص ٤٦٢
- ج ٥ ص ٤٦٢
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَيْسَ لِأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الْأَجَلِ
وَقَالَ الْحَكَمُ وَالْحَسَنُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: تُمْضَى الْإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ فَكَانَ ذَلِكَ
عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ جَدَّدَا الْإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ
٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ.
-
[الحديث ٢٢٨٥ - أطرافه في: ٣٢٣٨، ٢٣٣٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٧٤٨]
-
٢٨٨٦ - وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ.
-
[الحديث ٢٢٨٦ - أطرافه في: ٢٢٧، ٢٢٣٢، ٢٣٤٤، ٢٧٢٢]
-
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: هَلْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الْفَسْخِ. وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ وَاللَّيْثُ إِلَى الْفَسْخِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْوَارِثَ مَلَكَ الرَّقَبَةَ، وَالْمَنْفَعَةُ تَبَعٌ لَهَا فَارْتَفَعَتْ يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْهَا بِمَوْتِ الَّذِي آجَرَهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ قَدْ تَنْفَكُّ عَنِ الرَّقَبَةِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَسْلُوبِ الْمَنْفَعَةِ، فَحِينَئِذٍ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ بَاقٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ نَاظِرِ الْوَقْفِ فَكَذَلِكَ هُنَا.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَيْسَ لِأَهْلِهِ) أَيْ: أَهْلُ الْمَيِّتِ (أَنْ يُخْرِجُوهُ) أَيْ: يُخْرِجُوا الْمُسْتَأْجِرَ (إِلَى تَمَامِ الْأَجَلِ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَالْحَكَمُ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: تَمْضِي الْإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَإِيَاسَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ نَحْوَهُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْمُزَارَعَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْمُعَلَّقَةِ آخِرَ الْبَابِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ
ج ٥ ص ٤٦٣بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ. يُرِيدُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ، كَمَا حَدَّثَ بِهِ جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْقَائِلُ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّاوِي عَنْ جُوَيْرِيَةَ، وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ حَدِيثِهِ، وَبِهِ تَحْصُلُ التَّرْجَمَةُ.
-
فَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُ مُوسَى فَغَلَطٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ مُوسَى لَا رِوَايَةَ لَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَصْلًا، وَالْقَائِلُ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ تَعْلِيقٌ سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ نَافِعٍ وَقَالَ فِي آخِرِهَا: حَتَّى أَجْلَاهُمْ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ حَدِيثِهِ إِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ فَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَصَحِيحٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَبِهِ تَحْصُلُ التَّرْجَمَةُ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى عَدَمِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَآجِرَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَدَّدَ الْإِجَارَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي كِرَاءِ الْمَزَارِعِ.
-
وَحَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي النَّهْيِ عَنْهُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُمَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
(خَاتِمَةٌ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْإِجَارَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى ثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْبَقِيَّةُ خَالِصَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رَعْيِ الْغَنَمِ، وَحَدِيثِ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَثَرًا. وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
- ج ٥ ص ٤٦٤
بسم الله الرحمن الرحيم