٢١ - باب ما جاء في الغرس
١٥ فقرة، ج ٦ ص ٢٧
- ج ٦ ص ٢٧
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا كُنَّا لنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ لَنَا كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا فَتَجْعَلُهُ
ج ٦ ص ٢٨فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ - لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ - فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: (لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ) الْوَدَكُ بِفَتْحَتَيْنِ: دَسَمُ اللَّحْمِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ يَعْقُوبَ.
-
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ. وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَءا مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا: لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ - حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ - ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﷺ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا. وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ - إِلَى - ﴿الرَّحِيمُ﴾
-
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغَرْسِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ إِنْ كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَغَرَضُهُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَرْبِعَاءِ. وَالسِّلْقُ بِكَسْرِ السِّينِ.
-
وحديث أبي هريرة (يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ) أَيْ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ.
-
قَوْلُهُ: (وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَعِنْدَ اللَّهِ الْمَوْعِدُ، لِأَنَّ الْمَوْعِدَ إِمَّا مَصْدَرٌ وَإِمَّا ظَرْفُ زَمَانٍ أَوْ ظَرْفُ مَكَانٍ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُخْبَرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمُرَادُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحَاسِبُنِي إِنْ تَعَمَّدْتُ كَذِبًا وَيُحَاسِبُ مَنْ ظَنَّ بِي ظَنَّ السَّوْءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَيَأْتِي مِنْهُ شَيْءٌ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَغَرَضُهُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: (وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ) فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ الشُّغْلُ فِي الْأَرَاضِي بِالزِّرَاعَةِ وَالْغَرْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(خَاتِمَةٌ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ وَمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا تِسْعَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى جَمِيعِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِي آلَةِ الْحَرْثِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سُؤَالِ الْأَنْصَارِ الْقِسْمَةَ، وَحَدِيثِ عُمَرَ لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ. وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ أَثَرًا. وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
- ج ٦ ص ٢٩
بسم الله الرحمن الرحيم
٤٢ - كِتَاب الشُّرْبِ والْمُسَاقَاةِ
بَاب فِي الشُّرْبِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ - إلى قوله - ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾
-
ثجاجا: منصبا. الْمُزْنُ: السَّحَابُ. الْأُجَاجُ: الْمُرُّ. فراتا: عذبا.
-
قَوْلُهُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فِي الشِّرْبِ. وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل : ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِهِ (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) وَلَا وَجْهَ لَهُ فَإِنَّ التَّرَاجِمَ الَّتِي فِيهِ غَالِبُهَا تَتَعَلَّقُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ (كِتَابُ الْمِيَاهِ) وَأَثْبَتَ النَّسَفِيُّ بَابٌ خَاصَّةً، وَسَاقَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْآيَتَيْنِ.
-
وَالشِّرْبُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُكْمُ فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ قَالَهُ عِيَاضٌ، وَقَالَ: ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِالضَّمِّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَنْ ضَبَطَهُ بِالضَّمِّ أَرَادَ الْمَصْدَرَ. وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَصْدَرُ مُثَلَّثٌ وَقُرِئَ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ مُثَلَّثًا، وَالشِّرْبُ فِي الْأَصْلِ بِالْكَسْرِ النَّصِيبُ وَالْحَظُّ مِنَ الْمَاءِ تَقُولُ: كَمْ شِرْبُ أَرْضِكُمْ؟ وَفِي الْمَثَلِ آخِرُهَا شُرْبًا أَقَلُّهَا شِرْبًا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ أَرَادَ الْحَيَوَانَ الَّذِي يَعِيشُ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمَاءِ النُّطْفَةَ، وَمَنْ قَرَأَ: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيًّا دَخَلَ فِيهِ الْجَمَادُ أَيْضًا لِأَنَّ حَيَاتَهَا هُوَ خُضْرَتُهَا وَهِيَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْمَاءِ. قُلْتُ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا يَخْرُجُ مِنَ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَيَخْرُجُ مِنْ تَفْسِيرِ قَتَادَةَ حَيْثُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ فَمِنَ الْمَاءِ خُلِقَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَاءِ النُّطْفَةُ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
-
قَوْلُهُ: (ثَجَّاجًا مُنْصَبًّا) هُوَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ.
-
قَوْلُهُ: (الْمُزْنُ: السَّحَابُ) هُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمَا، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: الْمُزْنُ السَّحَابُ الْأَبْيَضُ وَاحِدُهُ مُزْنَةٌ.
-
قَوْلُهُ: (وَالْأُجَاجُ: الْمُرُّ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ أَوِ الْمَرَارَةِ، وَقِيلَ الْمَالِحُ وَقِيلَ الْحَارُّ حَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ.
-
قَوْلُهُ: (فُرَاتًا: عَذْبًا) هُوَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَهُوَ مُنْتَزَعٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْعَذْبُ الْفُرَاتُ الْحُلْوُ.