١٥ - باب كتابة القطائع
٣ فقرات، ج ٦ ص ٤٨
- ج ٦ ص ٤٨
٢٣٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه : دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ
ج ٦ ص ٤٩النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ) أَيْ لِتَكُونَ تَوْثِقَةً بِيَدِ الْمُقْطَعِ دَفْعًا لِلنِّزَاعِ عَنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ: أَوْرَدَهُ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَ مَوْصُولٍ، زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْهُ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ لَا ذِكْرَ لِلْكِتَابَةِ فِيهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَبِأَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا يَرِدُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي الْجِزْيَةِ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْأَنْصَارِ لِتَوَقُّفِهِمْ عَنْ الِاسْتِئْثَارِ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ كَانُوا: يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ، فَحَصَلُوا فِي الْفَضْلِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: إِيثَارُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمُوَاسَاتُهُمْ لِغَيْرِهِمْ، وَالِاسْتِئْثَارُ عَلَيْهِمْ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَحْرَيْنِ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.