٢ - باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة

٣ فقرات، ج ٦ ص ١٣٠

  1. ٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي، ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.

    ج ٦ ص ١٣٠
  2. قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي الزَّكَاةِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ، وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالصَّدَقَةِ لِوُرُودِهِ فِيهَا، لِأَنَّ التَّرَاجُعَ لَا يَصِحُّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرِّقَابِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِقْهُ الْبَابِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا خُلِطَ رَأْسُ مَالِهِمَا فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ صَاحِبُهُ تَرَاجَعَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَمَرَ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ بِالتَّرَاجُعِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا شَرِيكَانِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَرِيكَيْنِ فِي مَعْنَاهُمَا.

  3. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ التَّرَاجُعَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ لَيْسَ مِنْ بَابِ قِسْمَةِ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا أَصْلُهُ غُرْمٌ مُسْتَهْلَكٌ، لِأَنَّا نُقَدِّرُ أَنَّ مَنْ لَمْ

    ج ٦ ص ١٣١يُعْطِ اسْتَهْلَكَ مَالَ مَنْ أَعْطَى إِذَا أَعْطَى عَنْ حَقٍّ وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ؛ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يُقَدَّرُ مُسْتَلِفًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْقِيَامِ عَنْهُ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ الْإِذْنِ، وَهُوَ هُنَا مُحْتَمَلٌ، فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ.