١٦ - باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده
١٨ فقرة، ج ٦ ص ١٧٥
- ج ٦ ص ١٧٥
٢٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ.
-
[الحديث ٢٥٤٦ - طرفه في: ٢٥٥٠]
-
٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قال النبي ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ"
-
٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ : "لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَاحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ"
-
٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قال النبي ﷺ : "نِعْمَ مَا لِأَحَدِهِمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ"
-
قَوْلُهُ (بَابُ الْعَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ سَيِّدَهُ) أَيْ بَيَانِ فَضْلِهِ أَوْ ثَوَابِهِ. أَوْرَدَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمُصَرِّحُ بِأَنَّ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْرَيْنِ.
-
ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مِثْلُهُ وَزِيَادَةُ ذِكْرِ مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَّمَهَا وَأَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ بِلَفْظِ: ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ، فَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا مُؤْمِنَ أَهْلِ الْكِتَابِ.
-
ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَاسْمُ الصَّلَاحِ يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّرْطَيْنِ، وَهُمَا: إِحْسَانُ الْعِبَادَةِ، وَالنُّصْحُ لِلسَّيِّدِ، وَنَصِيحَةُ السَّيِّدِ تَشْمَلُ أَدَاءَ حَقِّهِ مِنَ الْخِدْمَةِ وَغَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِلَفْظِ: وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ. رَابِعُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا: نِعْمَ مَا لِأَحَدِهِمْ؛ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ
ج ٦ ص ١٧٦مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثَيْنِ الْآخَرَيْنِ.
-
(تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ لِابْنِ بَطَّالٍ عَزْوُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَالِثَ أَحَادِيثِ الْبَابِ لِأَبِي مُوسَى، وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ.
-
قَوْلُهُ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ رَفْعُ هَذِهِ الْجُمَلِ إِلَى آخِرِهَا، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ: لِلَّهِ أَنْ يَمْتَحِنَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَصْفِيَاءَهُ بِالرِّقِّ كَمَا امْتَحَنَ يُوسُفَ اهـ.
-
وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ، وَابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ ذَلِكَ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى قَوْلُهُ: وَبِرُّ أُمِّي فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَئِذٍ أُمٌّ يَبَرُّهَا، وَوَجَّهَهُ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ: أَرَادَ بِذَلِكَ تَعْلِيمَ أُمَّتِهِ، أَوْ أَوْرَدَهُ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ حَيَاتِهَا، أَوِ الْمُرَادُ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ اهـ.
-
وَفَاتَهُ التَّنْصِيصُ عَلَى إِدْرَاجِ ذَلِكَ، فَقَدْ فَصَّلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَلَفْظُهُ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ .. إِلَخْ. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، وَأَبِي صَفْوَانَ الْأُمَوِيِّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى اللَّخْمِيِّ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ يُونُسَ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ: قَالَ - يَعْنِي الزُّهْرِيَّ - وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا وَلِأَبِي عَوَانَةَ، وَأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَمْرَانِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ عَبْدًا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ سَيِّدِهِ إِلَّا وَفَّاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ. فَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ مِنِ اسْتِنْبَاطِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لَهُ بِالْمَرْفُوعِ ; وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى أَبُو هُرَيْرَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَالْحَجَّ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إِذْنُ السَّيِّدِ، وَكَذَلِكَ بِرُّ الْأُمِّ فَقَدْ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ فِي بَعْضِ وُجُوهِهِ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ.
-
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ فَيُمْكِنُهُ صَرْفُهُ فِي الْقُرُبَاتِ بِدُونِ إِذْنِ السَّيِّدِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ.
-
(فَائِدَةٌ) : اسْمُ أُمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ أُمَيْمَةُ بِالتَّصْغِيرِ، وَقِيلَ: مَيْمُونَةُ، وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ ذُكِرَ إِسْلَامُهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَبَيَانُ اسْمِهَا فِي ذَيْلِ الْمَعْرِفَةِ لِأَبِي مُوسَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ وَاجِبَانِ؛ طَاعَةُ رَبّهِ فِي الْعِبَادَاتِ وَطَاعَةُ سَيِّدِهِ فِي الْمَعْرُوفِ، فَقَامَ بِهِمَا جَمِيعًا، كَانَ لَهُ ضِعْفُ أَجْرِ الْحُرِّ الْمُطِيعِ لِطَاعَتِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ سَاوَاهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَفَضَلَ عَلَيْهِ بِطَاعَةِ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ.
قَالَ: وَمِنْ هُنَا أَقُولُ: إِنَّ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ فَأَدَّاهُمَا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فَرْضٌ وَاحِدٌ فَأَدَّاهُ، كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَزَكَاةٌ فَقَامَ بِهِمَا، فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَقَطْ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ مَنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فُرُوضٌ فَلَمْ يُؤَدِّ مِنْهَا شَيْئًا كَانَ عِصْيَانُهُ أَكْثَرَ مِنْ عِصْيَانِ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُهَا اهـ مُلَخَّصًا.
-
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَزِيدَ الْفَضْلِ لِلْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ مَشَقَّةِ الرِّقِّ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ التَّضْعِيفُ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ جِهَةِ الْعَمَلِ لَمْ يَخْتَصَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ يُضَاعَفُ لَهُ، قَالَ: وَقِيلَ سَبَبُ التَّضْعِيفِ أَنَّهُ زَادَ لِسَيِّدِهِ نُصْحًا وَفِي عِبَادَةِ رَبِّهِ إِحْسَانًا، فَكَانَ لَهُ أَجْرُ الْوَاجِبَيْنِ وَأَجْرُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا. قَالَ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا، وَأَنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَظُنَّ ظان أَنَّهُ غَيْرُ مَأْجُورٍ عَلَى الْعِبَادَةِ اهـ.
-
وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الظَّاهِرُ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُ الْمَمَالِيكِ ضِعْفُ أَجْرِ السَّادَاتِ. أَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ أَجْرُهُ مُضَاعَفًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ جِهَاتٌ أُخْرَى يَسْتَحِقُّ بِهَا أَضْعَافَ أَجْرِ الْعَبْدِ، أَوِ الْمُرَادُ تَرْجِيحُ الْعَبْدِ الْمُؤَدِّي لِلْحَقَّيْنِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُؤَدِّي لِأَحَدِهِمَا اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ مُخْتَصًّا بِالْعَمَلِ الَّذِي يَتَّحِدُ
ج ٦ ص ١٧٧فِيهِ طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ السَّيِّدِ فَيَعْمَلُ عَمَلًا وَاحِدًا وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَجْرَيْنِ بِالِاعْتِبَارَيْنِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ الْمُخْتَلِفُ الْجِهَةِ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِتَضْعِيفِ الْأَجْرِ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْرَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ وَلَا حَجَّ فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (نَعِمَّا لِأَحَدِهِمْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِدْغَامِ الْمِيمِ فِي الْأُخْرَى، وَيَجُوزُ كَسْرُ النُّونِ، وَتُكْسَرُ النُّونُ وَتُفْتَحُ أَيْضًا مَعَ إِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَحْرِيكِ الْمِيمِ، فَتِلْكَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَا بِمَعْنَى الشَّيْءِ فَالتَّقْدِيرُ نِعْمَ الشَّيْءُ. وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ نُعْمَى بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مَقْصُورٌ بِالتَّنْوِينِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمَعْنَى إِنْ ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَيِ الْقَابِسِيِّ نِعِمَّ مَا بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَإِنَّمَا صَوَابُهُ إِدْغَامُهَا فِي مَا، وَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾
-
قَوْلُهُ: (يُحْسِنُ) هُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمَخْصُوصِ بِالْمَدْحِ فِي قَوْلِهِ: نِعِمَّ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ أَيْ: يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ.