٩ - باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي رضي الله عنهما: ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين

٦ فقرات، ج ٦ ص ٣٠٦

  1. ٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ -: أَيْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ، مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ - عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ - فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولَا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ. فَأَتَيَاهُ

    ج ٦ ص ٣٠٧فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا وَقَالَا لَهُ فَطَلَبَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا. قَالَا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ. قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ. فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ - وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ - وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

    قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.

    ج ٦ ص ٣٠٦
  2. [الحديث ٢٧٠٤ - أطرافه في: ٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩]

  3. قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ) اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِلْحَسَنِ بِمَعْنَى عَنْ، وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ احْتِرَازًا وَأَدَبًا، وَكَذَلِكَ تَرْجَمَ بِنَحْوِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

  4. وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ لَمْ يَظْهَرْ لِي مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِهَذَا الْقَدْرِ مِنَ التَّرْجَمَةِ إِلَّا إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ حَرِيصًا عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ، وَقَدْ أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ، وَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ الصُّلْحَ بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ سَيَقَعُ عَلَى يَدِ الْحَسَنِ.

  5. قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ الْمُصَنِّفُ (قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ (إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الْحَسَنِ) أَيِ الْبَصْرِيِّ (مِنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ) أَيْ لِتَصْرِيحِهِ فِيهِ بِالسَّمَاعِ.

  6. وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ.