٨٩ - باب ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب

١٠ فقرات، ج ٧ ص ٩٩

  1. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

    ٢٩١٥ - حَدَّثَنِا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.

    وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَوْمَ بَدْرٍ

    [الحديث ٢٩١٥ - أطرافه في: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧]

    ج ٧ ص ٩٩
  2. ٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ" . وَقَالَ يَعْلَى: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ "دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ" . وَقَالَ مُعَلًّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ وَقَالَ: "رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ" .

  3. ٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ" .

  4. قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ؟ وَقَوْلُهُ: (وَالْقَمِيصُ فِي الْحَرْبِ) أَيْ: حُكْمُهُ وَحُكْمُ لُبْسِهِ.

  5. قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَالْأَدْرَاعُ جَمْعُ دِرْعٍ وَهُوَ الْقَمِيصُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الزَّرَدِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَمَا لَبِسَ الدِّرْعَ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ ذَكَرَ الدِّرْعَ وَنَسَبَهُ إِلَى بَعْضِ الشُّجْعَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَأَنَّ لُبْسَهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ.

  6. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الدِّرْعِ وَقَوْلُهُ فِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ وُهَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ

    ج ٧ ص ١٠٠خَالِدٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ: يَوْمَ بَدْرٍ يَعْنِي أَنَّ وُهَيْبَ بْنَ خَالِدٍ رَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ الْحَذَّاءُ شَيْخُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، فَلَعَلَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى شَيْخَ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَحْفَظْهَا، وَرِوَايَةُ وُهَيْبٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَمَرِ، وَيَأْتِي بَيَانُ مَا اسْتَشْكَلَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَهُوَ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ هُنَاكَ.

  7. ثَانِيهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ الْحَدِيثَ.

  8. قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ) يَعْنِي أَنَّ يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فَزَادَ أَنَّ الدِّرْعَ كَانَتْ مِنْ حَدِيدٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي السَّلَمِ كَذَلِكَ.

  9. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُعَلًّى، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ) يَعْنِي أَنَّ مُعَلَّى بْنَ أَسَدٍ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرَّهْنِ.

  10. ثَالِثُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَخِيلِ الْمُتَصَدِّقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ الْجُبَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِذِكْرِ الْقَمِيصِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَرُوِيَ بِالنُّونِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلدِّرْعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ. وَالْجُبَّةُ بِالْمُوَحَّدَةِ مَا قُطِعَ مِنَ الثِّيَابِ مُشَمَّرًا قَالَهُ فِي الْمَطَالِعِ، وَمَحَلُّ اسْتِشْهَادِهِ لِلتَّرْجَمَةِ - وَإِنْ كَانَ الْمُمَثَّلُ بِهِ فِي الْمَثَلِ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ فَضْلًا عَنْ مَشْرُوعِيَّتِهِ - مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مَثَّلَ بِدِرْعِ الْكَرِيمِ فَتَشْبِيهُ الْكَرِيمِ الْمَحْمُودِ بِالدِّرْعِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الدِّرْعَ مَحْمُودٌ، وَمَوْضِعُ الشَّاهِدِ مِنْهُ دِرْعُ الْكَرِيمِ لَا دِرْعُ الْبَخِيلِ، وَكَأَنَّهُ أَقَامَ الْكَرِيمَ مَقَامَ الشُّجَاعِ لِتَلَازُمِهِمَا غَالِبًا وَكَذَلِكَ ضِدُّهُمَا.