١٥٤ - باب حرق الدور والنخيل
٥ فقرات، ج ٧ ص ١٥٤
- ج ٧ ص ١٥٤
٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قَالَ لِي جَرِيرٌ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ قَالَ وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ
[الحديث ٣٠٢٠ - أطرافه في: ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٤٣٥٧، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣]
-
٣٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: "حَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ" .
-
قَوْلُهُ: (بَابُ حَرْقِ الدُّورِ وَالنَّخِيلِ) أَيِ: الَّتِي لِلْمُشْرِكِينَ. كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ حَرْقِ وَضَبَطُوهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ: حَرْقٌ ; وَإِنَّمَا يُقَالُ: تَحْرِيقٌ وَإِحْرَاقٌ، لِأَنَّهُ رُبَاعِيٌّ، فَلَعَلَّهُ كَانَ: حَرَّقَ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ، وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفِعْلِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ. وَقَدْ تَرْجَمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بَابُ إِذَا حَرَّقَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: الدُّورَ، مَنْصُوبٌ بِالْمَفْعُولِيَّةِ، وَالنَّخِيلَ كَذَلِكَ نَسَقًا عَلَيْهِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ ظَاهِرَيْنِ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.
-
أحَدُهُمَا عَنْ جَرِيرٍ فِي قِصَّةِ ذِي الْخَلَصَةِ، بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَالْمُهْمَلَةِ وَحُكِيَ تَسْكِينُ اللَّامِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي. وَقَوْلُهُ فِيهِ: كَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةِ أَيْ: كَعْبَةُ الْجِهَةِ الْيَمَانِيَّةِ عَلَى رَأْي الْبَصْرِيِّينَ.
-
ثَانِيهِمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا هَكَذَا، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ
ج ٧ ص ١٥٥فِي الْمَغَازِي مَعَ شَرْحِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ التَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَكَرِهَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَاحْتَجُّوا بِوَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ لِجُيُوشِهِ أَنْ لَا يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَأَجَابَ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَصْدِ لِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ فِي خِلَالِ الْقِتَالِ، كَمَا وَقَعَ فِي نَصْبِ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الطَّائِفِ، وَهُوَ نَحْوُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ الْقَتْلُ بِالتَّغْرِيقِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا نَهَى أَبُو بَكْرٍ جُيُوشَهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْبِلَادَ سَتُفْتَحُ فَأَرَادَ إِبْقَاءَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.