٢٢ - باب قول الله عز وجل: ﴿وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا﴾ - إلى قوله - ﴿بالواد المقدس طوى﴾
٤٦ فقرة، ج ٧ ص ٤٢٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٧ ص ٤٢٧
قَوْلُهُ: (فَقَذَفْتُهَا: أَلْقَيْتُهَا، أَلْقَى صَنَعَ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾، ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ قَالَ: أَلْقَيْنَاهَا، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ أَيْ صَنَعَ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ أَيْ أَلْقَيْتُهَا.
-
قَوْلُهُ: (فَنَسِيَ مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبُّ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ الْعِجْلُ فَخَارَ قَالَ لَهُمْ السَّامِرِيُّ: هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى، فَنَسِيَ أَيْ فَنَسِيَ مُوسَى وَضَلَّ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ نَحْوَهُ قَالَ: نَسِيَ مُوسَى رَبَّهُ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿فَنَسِيَ﴾ أَيْ السَّامِرِيُّ نَسِيَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا﴾ فِي الْعِجْلِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تَقْدِيرُ الْقِرَاءَةِ بِالضَّمِّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ، وَمَنْ لَمْ يَضُمَّ الْعَيْنَ نَصَبَ بِأَنْ.
- (تَنْبِيهٌ) :
-
لَمَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ التَّفَاسِيرِ لِمَا جَرَى لِمُوسَى فِي خُرُوجِهِ إِلَى مَدْيَنَ، ثُمَّ فِي رُجُوعِهِ إِلَى مِصْرَ، ثُمَّ فِي أَخْبَارِهِ مَعَ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ فِي غَرَقِ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ فِي ذَهَابِهِ إِلَى الطُّورِ، ثُمَّ فِي عِبَادَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَرْفُوعَاتِ مَا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ الطَّوِيلِ فِي قَدْرِ ثَلَاثِ وَرَقَاتٍ، وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ طه عِنْدَهُ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنِ جَرِيرٍ، وَابْنِ مَرْدُوَيْهِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ خَرَّجَ التَّفْسِيرَ الْمُسْنَدَ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَاقْتَصَرَ مِنْهُ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَإِذَا هَارُونُ الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ خَاصَّةً، ثُمَّ قَالَ: تَابَعَهُ ثَابِتٌ، وَعَبَّادُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَيْنِ تَابَعَا قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي ذِكْرِ هَارُونَ فِي السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ لَا فِي جَمِيعِ الْحَدِيثِ، بَلْ وَلَا فِي الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ روايَةَ ثَابِتٍ مَوْصُولَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، نَعَمْ فِيهَا ذِكْرُ هَارُونَ فِي السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ وَهُوَ بَصْرِيٌّ لَيْسَ
ج ٧ ص ٤٢٨لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَوَافَقَ ثَابِتًا فِي أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِأَنَسٍ فِيهِ شَيْخًا، وَقَدْ وَافَقَهُمَا شَرِيكٌ عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ وَفِي كَوْنِ هَارُونَ فِي الْخَامِسَةِ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ فِي أَثْنَاءِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. وَأَمَّا قَتَادَةَ فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ كَمَا مَضَى فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ هَارُونَ أَصْلًا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُتَابَعَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.