٢٣ - باب صفة النبي ﷺ

١٧٢ فقرة، ج ٧ ص ٥٦٣

الصفحة ٢ من ٥

  1. قَوْلُهُ: (بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ. وَأَوْرَدَ فِيهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا:

    الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يُشْبِهُ جَدَّهُ ﷺ .

    ج ٧ ص ٥٦٧
  2. قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَخْبَرَنِي وَفِي أُخْرَى حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ.

  3. قَوْلُهُ: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ.

  4. قَوْلُهُ: (صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِلَيَالٍ، وَعَلِيٌّ يَمْشِي إِلَى جَانِبِهِ.

  5. قَوْلُهُ: (بِأَبِي) فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ أَفْدِيهِ بِأَبِي، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَارْتَجَزَ فَقَالَ: وَابِأَبِي، شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا رَجَزًا نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْزُونٍ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى السَّجْعِ رَجَزًا. وَوَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ تَغْيِيرٌ وَتَصْحِيفُ رِوَايَةِ الْأَصْلِ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ وَابِأَبِي وَابِأَبِي كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ

    ج ٧ ص ٥٦٨الْمَذْكُورَةُ، فَهَذَا يَكُونُ مِنْ مَجْزُوءِ الرَّجَزِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ قَبْلَهُ، فَلَعَلَّهُ كَانَ شَخْصٌ أَوْ أَنْتَ شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمَوْزُونٌ.

  6. قَوْلُهُ: (وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَعَلِيٌّ يَتَبَسَّمُ أَيْ رِضًا بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَتَصْدِيقًا لَهُ. وَقَدْ وَافَقَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُشْبِهُ النَّبِيَّ ﷺ أَبُو جُحَيْفَةَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَسَيَأْتِي وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  7. وَأَذْكُرُ فِيهِ مَنْ شَارَكَهُمَا فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ أَبِي بَكْرٍ وَمَحَبَّتُهُ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَنَاقِبِ قَوْلُهُ: لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وَفِيهِ تَرْكُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ يَلْعَبُ، لِأَنَّ الْحَسَنَ إِذْ ذَاكَ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَحَفِظَ عَنْهُ، وَلَعِبُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ، بَلْ عَلَى مَا فِيهِ تَمْرِينٌ وَتَنْشِيطٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  8. الْحَدِيثُ الثَّانِي: وَحَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ. وَإِسْمَاعِيلُ فِيهِمَا هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ بِالتَّصْغِيرِ هُوَ مُحَمَّدٌ.

  9. قَوْلُهُ: (كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ صَارَ سَوَادُ شَعْرِهِ مُخَالِطًا لِبَيَاضِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِي هَذَا أَنَّ مَوْضِعَ الشَّمَطِ كَانَ فِي الْعَنْفَقَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ، وَالْعَنْفَقَةُ مَا بَيْنَ الذَّقَنِ وَالشَّفَةِ السُّفْلَى، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهَا شَعْرٌ أَمْ لَا. وَتُطْلَقُ عَلَى الشَّعْرِ أَيْضًا. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءُ - وَأَشَارَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ - قِيلَ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَبْرِي النَّبْلَ وَأُرَيِّشُهَا.

  10. قَوْلُهُ: (وَأَمَرَ لَنَا) أَيْ لَهُ وَلِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ وَآخِرُهُ هَاءُ تَأْنِيثٍ - ابْنُ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَ أَمَرَ لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ جَائِزَةِ الْوَفْدِ.

  11. قَوْلُهُ: (قَلُوصًا) بِفَتْحِ الْقَافِ، هِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْإِبِلِ، وَقِيلَ: الشَّابَّةُ، وَقِيلَ: الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ.

  12. قَوْلُهُ: (فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قُرْبَ وَفَاتِهِ ﷺ ، وَقَدْ شَهِدَ أَبُو جُحَيْفَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَفَّى لَهُمْ بِالْوَعْدِ الْمَذْكُورِ كَمَا صَنَعَ بِغَيْرِهِمْ. ثُمَّ وَجَدْتُ ذَلِكَ مَنْقُولًا صَرِيحًا، فَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا فَأَتَانَا مَوْتُهُ فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا، فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ لَنَا بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْهِبَةِ.

  13. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ أَيْضًا.

  14. قَوْلُهُ: (عَنْ وَهْبٍ أَبِي جُحَيْفَةَ) هُوَ اسْمُ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اسْمِهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا: وَهْبُ اللَّهِ وَوَهْبُ الْخَيْرِ.

  15. قَوْلُهُ: (وَرَأَيْتُ بَيَاضًا مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْفَقَةَ) بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الشَّفَةِ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: بَيَاضًا، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى مِثْلُ مَوْضِعِ إِصْبَعٍ الْعَنْفَقَةِ وَإِصْبَعٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالتَّنْوِينِ، وَإِعْرَابُ الْعَنْفَقَةِ كَالَّذِي قَبْلَهُ. وَفِي رِوَايَةِ شَبَّابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ عِنْدَهُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَابَتْ عَنْفَقَتُهُ.

  16. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَهُوَ مِنْ ثُلَاثِيَّاتِهِ.

  17. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحِمْصِيُّ الْحَضْرَمِيُّ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُهُ. وَأَمَّا حَرِيزٌ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ.

  18. قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَأَيْتَ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي وَالنَّبِيُّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ، وَالتَّقْدِيرُ: أَخْبِرْنِي أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْخًا؟ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَأَيْتَ اسْتِفْهَامًا مِنْهُ هَلْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ؟ وَيَكُونُ النَّبِيُّ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ.

  19. وَقَوْلُهُ: (كَانَ شَيْخًا)

  20. اسْتِفْهَامٌ ثَانٍ حُذِفَتْ مِنْهُ أَدَاةُ الِاسْتِفْهَامِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الثَّانِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ بِحِمْصَ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَأَنَا غُلَامٌ فَقُلْتُ: أَنْتَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: شَيْخٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ شَابٌّ؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ صَبَغَ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ.

    ج ٧ ص ٥٦٩
  21. قَوْلُهُ: (قَالَ كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ إِنَّمَا كَانَتْ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. وَأَشَارَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ حَدِيثَيْنِ قَوْلُ أَنَسٍ: إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ وَسَيَأْتِي وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  22. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ عَنْهُ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرُّوخَ الْفَقِيهُ الْمَدَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِرَبِيعَةِ الرَّأْيِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ:

    أَحَدُهُمَا: مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ، وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْجُمَحِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ لَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ اللَّيْثُ.

  23. قَوْلُهُ: (كَانَ رَبْعَةً) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَرْبُوعًا، وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ، يُقَالُ: رَجُلٌ رَبْعَةٌ وَامْرَأَةٌ رَبْعَةٌ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ وَالْمُرَادُ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ الْمُفْرِطُ فِي الطُّولِ مَعَ اضْطِرَابِ الْقَامَةِ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بَعْدَ قَلِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الذُّهْلِيِّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَانَ رَبْعَةً وَهُوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ.

  24. قَوْلُهُ: (أَزْهَرَ اللَّوْنِ) أَيْ أَبْيَضُ مُشَرَّبٌ بِحُمْرَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَالطَّيَالِسِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَبْيَضَ مُشَرَّبًا بَيَاضُهُ بِحُمْرَةٍ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ جَابِرٍ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَفِي الشَّمَائِلِ مِنْ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ أَنَّهُ أَزْهَرُ اللَّوْنِ.

  25. قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ) كَذَا فِي الْأُصُولِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّاوُدِيِّ تَبَعًا لِرِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ أَمْهَقُ لَيْسَ بِأَبْيَضَ وَاعْتَرَضَهُ الدَّاوُدِيُّ، وَقَالَ عِيَاضٌ: إِنَّهُ وَهْمٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ لَيْسَ بِالْأَبْيَضِ وَلَا الْآدَمِ لَيْسَ بِصَوَابٍ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ فِي هَذَا الثَّانِي، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الشَّدِيدِ الْبَيَاضِ وَلَا بِالْآدَمِ الشَّدِيدِ الْأُدْمَةِ، وَإِنَّمَا يُخَالِطُ بَيَاضَهُ الْحُمْرَةُ، وَالْعَرَبُ قَدْ تُطْلِقُ عَلَى مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَسْمَرَ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَزَّارِ، وَابْنِ مَنْدَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَسْمَرَ وَقَدْ رَدَّ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِقَوْلِهِ: فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ: وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَيْسَ بِالْآدَمِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ الصِّفَةَ النَّبَوِيَّةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ ﷺ أَبْيَضَ بَيَاضُهُ إِلَى السُّمْرَةِ.

  26. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ أَحْمَرُ وَفِي لَفْظٍ أَسْمَرَ إِلَى الْبَيَاضِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ.

  27. وَتَبَيَّنَ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّمْرَةِ الْحُمْرَةُ الَّتِي تُخَالِطُ الْبَيَاضَ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَاضِ الْمُثْبَتِ مَا يُخَالِطُهُ الْحُمْرَةُ، وَالْمَنْفِيُّ مَا لَا يُخَالِطُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَكْرَهُ الْعَرَبُ لَوْنَهُ وَتُسَمِّيهِ أَمْهَقَ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ رِوَايَةَ الْمَرْوَزِيِّ أَمْهَقَ لَيْسَ بِأَبْيَضَ مَقْلُوبَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْهَقِ الْأَخْضَرُ اللَّوْنِ الَّذِي لَيْسَ بَيَاضُهُ فِي الْغَايَةِ وَلَا سُمْرَتُهُ وَلَا حُمْرَتُهُ، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ رُؤْبَةَ أَنَّ الْمَهَقَ خُضْرَةُ الْمَاءِ، فَهَذَا التَّوْجِيهُ يَتِمُّ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ إِطْلَاقُ كَوْنِهِ أَبْيَضَ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

  28. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مَا أَنْسَى شِدَّةَ بَيَاضِ وَجْهِهِ مَعَ شِدَّةِ سَوَادِ شَعْرِهِ وَكَذَا فِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ:

    وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ.

  29. وَفِي حَدِيثِ سُرَاقَةَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَجَعَلْتُ

    ج ٧ ص ٥٧٠أَنْظُرَ إِلَى سَاقِهِ كَأَنَّهَا جُمَّارَةٌ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ فِي عُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ أَنَّهُ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى ظَهْرِهِ كَأَنَّهُ سَبِيكَةُ فِضَّةٍ.

  30. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَصِفُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِمَا تَقَدَّمَ.

    وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُقَالُ: إِنَّ الْمُشَرَبَ مِنْهُ حُمْرَةٌ وَإِلَى السُّمْرَةِ مَا ضَحَى مِنْهُ لِلشَّمْسِ وَالرِّيحِ، وَأَمَّا مَا تَحْتَ الثِّيَابِ فَهُوَ الْأَبْيَضُ الْأَزْهَرُ. قُلْتُ: وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَقِبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَتِهِ ﷺ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا، وَزَادَ وَلَوْنُهُ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ الْأَبْيَضُ الْأَزْهَرُ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي زِيَادَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ أَبْيَضُ مُشَرَّبٌ شَدِيدُ الْوَضَحِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ لَيْسَ بِالْأَمْهَقِ وَهُوَ أَصَحُّ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ مَا فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ عَلَى مَا تَحْتَ الثِّيَابِ مِمَّا لَا يُلَاقِي الشَّمْسَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  31. قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبِطٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْجُعُودَةُ فِي الشَّعْرِ أَنْ لَا يَتَكَسَّرَ وَلَا يَسْتَرْسِلَ وَالسُّبُوطَةُ ضِدُّهُ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَهُمَا. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبِطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلًا وَقَوْلُهُ: رَجِلٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ - وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا - أَيْ مُتَسَرِّحٌ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَيْ هُوَ رَجِلٌ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ بِالْخَفْضِ وَهُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَنْفِيِّ، وَقَدْ وُجِّهَ عَلَى أَنَّهُ خَفَضَهُ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ.

  32. قَوْلُهُ: (أُنْزِلَ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ بَعَثَهُ اللَّهُ.

  33. قَوْلُهُ: (وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بُعِثَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ وُلِدَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ بُعِثَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَهُ حِينَ بُعِثَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَنِصْفٌ أَوْ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ، فَمَنْ قَالَ أَرْبَعِينَ أَلْغَى الْكَسْرَ أَوْ جَبَرَ، لَكِنْ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّهُ بُعِثَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً سَوَاءً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بُعِثَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَعِنْدَ الْجِعَابِيِّ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّهُ وُلِدَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ شَاذٌّ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا وَضُمَّ إِلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْمَبْعَثَ فِي رَمَضَانَ فَيَصِحُّ أَنَّهُ بُعِثَ عِنْدَ إِكْمَالِ الْأَرْبَعِينَ أَيْضًا.

  34. وَأَبْعَدُ مِنْهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: بُعِثَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي تَارِيخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُتَقِيِّ وَعَزَاهُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَزَادَ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَهُوَ شَاذٌّ. وَمِنَ الشَّاذِّ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ، وَتَبِعَهُ الْبِلَاذُرِيُّ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَفِي تَارِيخِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ بُعِثَ بَعْدَ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.

  35. قَوْلُهُ: (فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَاضِي قَرِيبًا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ الْإِس مَاعِيلِيُّ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ أَحَدَهُمَا، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْوَفَاةِ آخَرَ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  36. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ) أَيْ بَلْ دُونَ ذَلِكَ، وَلِابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قُلْتُ لِرَبِيعَةَ: جَالَسْتَ أَنَسًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: شَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِشْرِينَ شَيْبَةً هَهُنَا يَعْنِي الْعَنْفَقَةَ وَلِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ فِي مُقَدَّمِهِ وَقَدِ اقْتَضَى حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ شَيْبَهُ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى عَشْرِ

    ج ٧ ص ٥٧١شَعَرَاتٍ لِإِيرَادِهِ بِصِيغَةِ جَمْعِ الْقِلَّةِ، لَكِنْ خُصَّ ذَلِكَ بِعَنْفَقَتِهِ، فَيُحْمَلُ الزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي صُدْغَيْهِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ.

  37. لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْ مَا فِي لِحْيَتِهِ مِنَ الشَّيْبِ عِشْرِينَ شَعْرَةً قَالَ حُمَيْدٌ: وَأَوْمَأَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَقَدْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا كَانَ فِي رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَلِابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ حُمَيْدٌ: كُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ وَفِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ عِشْرِينَ شَعْرَةً وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَوْ عَدَدْتُ مَا أَقْبَلَ عَلَيَّ مِنْ شَيْبِهِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مَا كُنْتُ أَزِيدُهُنَّ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ شَيْبَةً وَفِي حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ زُهَيْرٍ عِنْدَ (١) ثَلَاثُونَ عَدَدًا.

  38. قَوْلُهُ: (قَالَ رَبِيعَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

  39. قَوْلُهُ: (فَرَأَيْتُ شَعْرًا مِنْ شَعْرِهِ فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ، فَسَأَلْتُ فَقِيلَ: احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ) لَمْ أَعْرِفِ الْمَسْئُولَ الْمُجِيبَ بِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَقِيلٍ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَبْلُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِأَنَسٍ: هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ شَعْرًا مِنْ شَعْرِهِ قَدْ لُوِّنَ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا الَّذِي لُوِّنَ مِنَ الطِّيبِ الَّذِي كَانَ يُطَيَّبُ بِهِ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ الَّذِي غَيَّرَ لَوْنَهُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَبِيعَةُ سَأَلَ أَنَسًا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ. وَوَقَعَ فِي رِجَالِ مَالِكٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ خَضَبَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهِ لِيَكُونَ أَبْقَى لَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا اسْتَقَامَ إِنْكَارُ أَنَسٍ، وَيَقْبَلُ مَا أَثْبَتَهُ سِوَاهُ التَّأْوِيلَ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  40. الْحَدِيثُ السَّادِسُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ.