٣٥ - باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
٥٣ فقرة، ج ٨ ص ١٧٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ١٧٧
٣٨٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.
-
٣٨٦٤ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ - وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَنِي إِنْ أَسْلَمْتُ. قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ. فَخَرَجَ الْعَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمْ الْوَادِي، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ، فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَأَ قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ. فَكَرَّ النَّاسُ.
-
[الحديث ٣٨٦٤ - طرفه في: ٣٨٦٥]
-
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما : لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ، وَقَالُوا: صَبَأ عُمَرُ وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ، فَقَالَ: قَدْ صَبَأَ عُمَرُ، فَمَا ذَاكَ؟ فَأَنَا لَهُ جَارٌ. قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ.
-
٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ. قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي. قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا، وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا. قَالَ عُمَرُ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَوَثَبَ الْقَوْمُ، قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا. ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ.
- ج ٨ ص ١٧٨
٣٨٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ
يَقُولُ لِلْقَوْمِ "لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الإِسْلَامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ"
-
قَوْلُهُ: (بَابُ إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) قَدْ تَقَدَّمَ نَسَبُهُ فِي مَنَاقِبِهِ.
-
قَوْلُهُ: (أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.
-
قَوْلُهُ: (مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الْحَفْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، أَيْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي
قَوْلُهُ: (فَأَخْبَرَنِي جَدِّي) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ تَقَدَّمَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ فَقَالَ فِيهَا: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
-
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حِبَرُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ بُرْدٌ مُخَطَّطٌ بِالْوَشْيِ، وَفِي رِوَايَةٍ حِبَرَةٌ بِزِيَادَةِ هَاءٍ.
-
قَوْلُهُ: (أنْ أَسْلَمْتُ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ أَيْ لِأَجْلِ إِسْلَامِي.
-
قَوْلُهُ: (لَا سَبِيلَ عَلَيْكَ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا) أَيِ الْكَلِمَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ عَلَيْكَ.
-
قَوْلُهُ: (أَمِنْتُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ حَصَلَ الْأَمَانُ فِي نَفْسِي بِقَوْلِهِ ذَلِكَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ؛ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ بِالْقَصْرِ أَيْضًا لَكِنَّهُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ كَلَامِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ، يُرِيدُ أَنَّهُ أَمِنَ لَمَّا قَالَ لَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ تِلْكَ الْمَقَالَةَ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.
-
قَوْلُهُ: (اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: (وَأَنَا غُلَامٌ) فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ خَرَجَ مِنْهُ أَنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ كَانَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِسِتِّ سِنِينَ أَوْ بِسَبْعٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَذَلِكَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، فَيَكُونُ مَوْلِدُهُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِسَنَتَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: (عَلَى ظَهْرِ بَيْتِي) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ غَلَطٌ، وَالْمَحْفُوظُ: ظَهْرِ بَيْتِنَا، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ أَنَّهُ الْآنَ بَيْتُهُ أَيْ عِنْدَ مَقَالَتِهِ تِلْكَ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ. وَلَا يَخْفَى عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا نَسَبَ ابْنُ عُمَرَ الْبَيْتَ إِلَى نَفْسِهِ مَجَازًا، أَوْ مُرَادُهُ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ يَأْوِي فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَمْ لَا، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ نِسْبَتَهُ إِلَيْهِ حَالَ مَقَالَتِهِ تِلْكَ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَهْطُ عُمَرَ لَمَّا هَاجَرُوا اسْتَوْلَى غَيْرُهُمْ عَلَى بُيُوتِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، فَلَمْ يَرْجِعُوا فِيهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْإِرْثِ مِنْ عُمَرَ فَتَحْتَاجُ دَعْوَى أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى حِصَصَ غَيْرِهِ إِلَى نَقْلٍ، فَيَتَعَيَّنُ الَّذِي قُلْتُهُ.
-
قَوْلُهُ: (فَمَا ذَاكَ) أَيْ فَلَا بَأْسَ، أَوْ لَا قَتْلَ أَوْ لَا يُعْتَرَضُ لَهُ. وَقَوْلُهُ: (أَنَا لَهُ جَارٌ) ؛ أَيْ: أَجَرْتُهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُ ظَالِمٌ، (تَصَدَّعُوا) أَيْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (قَالُوا: الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ) زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: فَعَجِبْتُ مِنْ عِزَّتِهِ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَقُلْتُ لِعُمَرَ: مَنِ الَّذِي رَدَّهُمْ عَنْكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، ذَاكَ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ أَيِ ابْنُ هَاشِمِ بْنِ سُعَيْدٍ بِالتَّصْغِيرِ ابْنِ سَهْمٍ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ، مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ، وَالْعَاصِ بِمُهْمَلَتَيْنِ مِنَ الْعَوْصِ لَا مِنَ الْعِصْيَانِ، وَالصَّادُ مَرْفُوعَةٌ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنَ الْعِصْيَانِ فَهُوَ بِالْكَسْرِ جَزْمًا، وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ كَالْقَاضِي، وَيُؤَيِّدُهُ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَمْرٍو وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى مِصْرَ إِلَى الْعَاصِي بْنِ الْعَاصِي، وَأطْلَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ خَالَفَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ أَمَرَهُ بِهِ فِي وِلَايَتِهِ عَلَى مِصْرَ لَمَّا ظَهَرَ لَهُ
ج ٨ ص ١٧٩مِنَ الْمَصْلَحَةِ.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عُمَرُ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ شَيْخُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ كَالْكَلَابَاذِيِّ؛ فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ.
-
قَوْلُهُ: (مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِشَيْءٍ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ) أَيْ عَنْ شَيْءٍ، وَاللَّامُ قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾
-
قَوْلُهُ: (إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ) هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ كَانَ مُحَدَّثًا بِفَتْحِ الدَّالِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
-
قَوْلُهُ: (إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ) هُوَ سَوَادٌ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ - ابْنُ قَارِبٍ بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ سَدُوسِيُّ أَوْ دُوسِيُّ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ السَّدُوسِيُّ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا سَوَادُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ تُحْسِنُ مِنْ كِهَانَتِكَ شَيْئًا. فَذَكَرَ الْقِصَّةَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ … فَذَكَرَ مِثْلَ سِيَاقِ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَهُمَا طَرِيقَانِ مُرْسَلَانِ يُعَضِّدُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا، فَذَكَرَ قِصَّتَهُ الْأُولَى دُونَ قِصَّتِهِ مَعَ عُمَرَ. وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى تَأَخُّرِ وَفَاتِهِ، لَكِنَّ عَبَّادًا وَضَعِيفٌ لِابْنِ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ دَوْسٍ يُقَالُ لَهُ: سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ عَلَى النَّبِيٍّ ﷺ فَذَكَرَ قِصَّتَهُ أَيْضًا، وَهَذِهِ الطُّرُقُ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى سَأَذْكُرُ مَا فِيهَا مِنْ فَائِدَةٍ.
-
قَوْلُهُ: (لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ، لَقَدْ كُنْتُ ذَا فَرَاسَةٍ، وَلَيْسَ لِي الْآنَ رَأْيٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ يَنْظُرُ فِي الْكِهَانَةِ.
-
قَوْلُهُ: (أَوْ) بِسُكُونِ الْوَاوِ (عَلَى دِينِ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) (١) أَيْ مُسْتَمِرٌّ عَلَى عِبَادَةِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ.
-
قَوْلُهُ: (أَوْ) بِسُكُونِ الْوَاوِ أَيْضًا (لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ) أَيْ كَانَ كَاهِنَ قَوْمِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ عُمَرَ ظَنَّ شَيْئًا مُتَرَدِّدًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا الظَّنُّ إِمَّا خَطَأٌ أَوْ صَوَابٌ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَهَذَا الْآنَ إِمَّا بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ وَإِمَّا كَانَ كَاهِنًا، وَقَدْ أَظْهَرَ الْحَالُ الْقِسْمَ الْأَخِيرَ، وَكَأَنَّهُ ظَهَرَتْ لَهُ مِنْ صِفَةِ مَشْيِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَرِينَةٌ أَثَّرَتْ لَهُ ذَلِكَ الظَّنَّ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَوْلُهُ: (عَلَيَّ) بِالتَّشْدِيدِ (الرَّجُلَ) بِالنَّصْبِ، أَيْ: أَحْضِرُوهُ إِلَيَّ وَقَرِّبُوهُ مِنِّي.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا قَالَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنَ التَّرَدُّدِ. وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ لَهُ: فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كِهَانَتِكَ فَغَضِبَ، وَهَذَا مِنْ تَلَطُّفِ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى أَحْسَنِ الْأَمْرَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: (مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ) أَيْ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا مِثْلَ مَا رَأَيْتُ الْيَوْمَ.
-
قَوْلُهُ: (اسْتُقْبِلَ) بِضَمِّ التَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
-
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ مُسْلِمٌ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ رَجُلًا مُسْلِمًا وَرَأَيْتُهُ مُجَوَّدًا بِفَتْحِ تَاءِ اسْتَقْبَلَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَحَدٌ، وَضَبَطَهُ الْكَرْمَانِيُّ اسْتُقْبِلَ بِضَمِّ التَّاءِ وَأَعْرَبَ رَجُلًا مُسْلِمًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ رَأَيْتُ، وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: بِهِ يَعُودُ عَلَى الْكَلَامِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَبَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ: قَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَا لَنَا وَلِذِكْرِ الْجَاهِلِيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: (فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ) أَيْ أُلْزِمُكَ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنٍ كَعْبٍ: مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كِهَانَتِكَ.
-
قَوْلُهُ: (إِلَّا أَخْبَرْتَنِي) أَيْ مَا أَطْلُبُ مِنْكَ إِلَّا الْإِخْبَارَ.
-
قَوْلُهُ: (كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) الْكَاهِنُ الَّذِي يَتَعَاطَى الْخَبَرَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُغَيَّبَةِ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَثِيرًا، فَمُعْظَمُهُمْ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى تَابِعِهِ مِنَ الْجِنِّ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ يَدَّعِي مَعْرِفَةَ ذَلِكَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى
ج ٨ ص ١٨٠مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يَسْأَلُهُ، وَهَذَا الْأَخِيرُ يُسَمَّى الْعَرَّافُ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَتَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْهُ فِي آخِرِ الْبُيُوعِ. وَلَقَدْ تَلَطَّفَ سَوَادٌ فِي الْجَوَابِ إِذْ كَانَ سُؤَالُ عُمَرَ عَنْ حَالِهِ فِي كِهَانَتِهِ إِذْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الشِّرْكِ، فَلَمَّا أَلْزَمَهُ أَخْبَرَهُ بِآخِرِ شَيْءٍ وَقَعَ لَهُ لِمَا تَضَمَّنَ مِنَ الْإِعْلَامِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَانَ سَبَبًا لِإِسْلَامِهِ.
-
قَوْلُهُ: (مَا أَعْجَبُ) بِالضَّمِّ، وَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ.
-
قَوْلُهُ: (جِنِّيَّتُكَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَةِ، أَيِ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْجِنِّ كَأَنَّهُ أَنَّثَ تَحْقِيرًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَرَفَ أَنَّ تَابِعَ سَوَادٍ مِنْهُمْ كَانَ أُنْثَى، أَوْ هُوَ كَمَا يُقَالُ: تَابِعُ الذَّكَرِ يَكُونُ أُنْثَى وَبِالْعَكْسِ.
-
قَوْلُهُ: (أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالزَّايِ أَيِ الْخَوْفُ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنٍ كَعْبٍ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ وَهُوَ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ.
-
قَوْلُهُ: (أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْيَأْسُ ضِدَّ الرَّجَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ: عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَإِبْلَاسِهَا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِإِعْرَابِ بَقِيَّةِ الشِّعْرِ، وَمِثْلُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ لَكِنْ قَالَ: وَتَحْسَاسُهَا بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَبِمُهْمَلَاتٍ، أَيْ أَنَّهَا فَقَدَتْ أَمْرًا فَشَرَعَتْ تُفَتِّشُ عَلَيْهِ.