٣٧ - باب هجرة الحبشة.
٢٤ فقرة، ج ٨ ص ١٨٦
- ج ٨ ص ١٨٦
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ،
ج ٨ ص ١٨٧فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَسْمَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جَلَسْتُ إِلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَحَدَّثْتُهُمَا بِمَا قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي. فَقَالَا: قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالَا لِي: قَدْ ابْتَلَاكَ اللَّهُ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا؟ قَالَ: فَتَشَهَّدْتُ ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ. فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ أَخِي، أدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا.
قَالَ: فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَبَايَعْتُهُ. وَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ. ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ، قَالَ: فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ، وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُهُ.
وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ؟ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: ﴿بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ مَا ابْتُلِيتُمْ بِهِ مِنْ شِدَّةٍ، وَفِي مَوْضِعٍ: ﴿الْبَلاءُ﴾ الِابْتِلَاءُ وَالتَّمْحِيصُ، مَنْ بَلَوْتُهُ وَمَحَّصْتُهُ، أَيْ: اسْتَخْرَجْتُ مَا عِنْدَهُ. يَبْلُو: يَخْتَبِرُ، ﴿مُبْتَلِيكُمْ﴾ مُخْتَبِرُكُمْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَلَاءٌ عَظِيمٌ، النِّعَمُ، وَهِيَ مِنْ أَبْلَيْتُهُ وَتِلْكَ مِنْ ابْتَلَيْتُهُ.
-
٣٨٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها "أَنَّ
ج ٨ ص ١٨٨أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا للنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
-
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ: "قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الأَعْلَامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ سَنَاهْ سَنَاهْ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ" .
-
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ "كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا قَالَ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ قَالَ: أَرُدُّ فِي نَفْسِي"
-
٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه "بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقال النبي ﷺ : " لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ"
-
قَوْلُهُ: (بَابُ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ) أَيْ هِجْرَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَ وُقُوعُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ الْأُولَى كَانَتْ فِي شَهْرِ رَجَبَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْمَبْعَثِ، وَأَنَّ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَقِيلَ: وَامْرَأَتَانِ، وَقِيلَ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَقِيلَ: عَشَرَةً، وَأَنَّهُمْ خَرَجُوا مُشَاةً إِلَى الْبَحْرِ فَاسْتَأْجَرُوا سَفِينَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَمَّا رَأَى الْمُشْرِكِينَ يُؤْذُونَهُمْ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُفَّهُمْ عَنْهُمْ: إِنَّ بِالْحَبَشَةِ مَلِكًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، فَلَوْ خَرَجْتُمْ إِلَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بِسَنَدٍ مَوْصُولٍ إِلَى أَنَسٍ قَالَ: أَبْطَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَبَرُهُمَا، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتُهُمَا وَقَدْ حَمَلَ عُثْمَانُ امْرَأَتَهُ عَلَى حِمَارٍ.
فَقَالَ: صَحِبَهُمَا اللَّهُ، إِنَّ عُثْمَانَ لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ. قُلْتُ: وَبِهَذَا تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي تَصْدِيرِ الْبُخَارِيِّ الْبَابَ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ، وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَهُمْ، فَأَمَّا الرِّجَالُ فَهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَامِّ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسْوَدِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَسُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ، وَأَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبِي رُهْمٍ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: وَيُقَالُ بَدَلَهُ: حَاطِبُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ، قَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ أَوَّلُ مَنْ
ج ٨ ص ١٨٩خَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَمَّا النِّسْوَةُ فَهُنَّ رُقَيَّةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَسَهْلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ امْرَأَةُ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ امْرَأَةُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَوَافَقَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي سَرْدِهِنَّ، وَزَادَ اثْنَيْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَحَاطِبَ بْنَ عَمْرٍو، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، فَالصَّوَابُ مَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي الْحَادِي عَشَرَ هَلْ هُوَ أَبُو سَبْرَةَ، أَوْ حَاطِبٌ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَجَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ نَحْوَ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
-
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذِكْرُ أَبِي مُوسَى فِيهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَبَا مُوسَى خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ هُوَ وَجَمَاعَةٌ قَاصِدًا النَّبِيَّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَأَلْقَتْهُمُ السَّفِينَةُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَحَضَرُوا مَعَ جَعْفَرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَبُو مُوسَى هَاجَرَ أَوَّلًا إِلَى مَكَّةَ فَأَسْلَمَ فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ مَنْ بَعَثَ إِلَى الْحَبَشَةِ فَتَوَجَّهَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ وَهُمْ مُقَابِلُ الْحَبَشَةِ مِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، فَلَمَّا تَحَقَّقَ اسْتِقْرَارُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ هَاجَرَ هُوَ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَلْقَتْهُمُ السَّفِينَةُ لِأَجْلِ هَيَجَانِ الرِّيحِ إِلَى الْحَبَشَةِ، فَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ فَلْيُعْتَمَدْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ أَبِي مُوسَى: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَغَنَا مَبْعَثُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يَتَأَخَّرَ عِلْمُ مَبْعَثِهِ إِلَى مُضِيِّ نَحْوِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَمَعَ الْحَمْلِ عَلَى مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ اسْتِقْرَارِهِ بِهَا وَانْتِصَافِهِ مِمَّنْ عَادَاهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَبَعِيدٌ أَيْضًا أَنْ يَخْفَى عَنْهُمْ خَبَرُ خُرُوجِهِم إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّ سِنِينَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ إِقَامَةَ أَبِي مُوسَى بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ طَالَتْ لِأَجْلِ تَأَخُّرِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحُضُورِ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْإِذْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقُدُومِ، وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَذُكِرَ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنَ عُقْبَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَلَغَهُمْ وَهُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا، فَرَجَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يَجِدُوا مَا أُخْبِرُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ صَحِيحًا، فَرَجَعُوا، وَسَارَ مَعَهُمْ جَمَاعَةٌ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهِيَ الْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ. وَسَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ أَهْلِ الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، وَهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى ثَمَانِينَ رَجُلًا. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: كَانُوا اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ رَجُلًا سِوَى نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَشَكَّ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ هَلْ كَانَ فِيهِمْ، وَبِهِ تَتَكَمَّلُ الْعِدَّةُ ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: إِنَّ عِدَّةَ نِسَائِهِمْ كَانَتْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ إِلَخْ) هَذَا وَقَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
-
قَوْلُهُ فِيهِ: (عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَسْمَاءَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ وَهِيَ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ، وَقَدْ كَانَتْ أَسْمَاءُ هَاجَرَتْ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى النَّجَاشِيِّ الْحَدِيثَ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي مَضَتْ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا مُسْتوْفًى بِتَمَامِهِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ هُنَا: أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ وَالْغَرَضُ مِنْهَا قَوْلُ عُثْمَانَ: وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، كَمَا قُلْتُ وَالْأُولَيَيْنِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَحْتَانِيَّتَيْنِ تَثْنِيَةُ أُولَى، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ فَإِنَّهَا كَانَتْ أُولَى وَثَانِيَةً، وَأَمَّا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا وَاحِدَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْأَوَّلِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَعْيَانِ مَنْ هَاجَرَ، فَإِنَّهُمْ هَاجَرُوا مُتَفَرِّقِينَ فَتُعَدَّدُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، فَمِنْ أَوَّلِ مَنْ هَاجَرَ عُثْمَانُ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ يُونُسُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ (وَابْنُ أَخِي
ج ٨ ص ١٩٠الزُّهْرِيِّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. وَطَرِيقُ يُونُسَ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ، وَأَمَّا طَرِيقُ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ فَوَصَلَهَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي مُصَنَّفِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَمْهِيدِهِ، وَهُوَ بِاللَّفْظِ الَّذِي عَلَّقَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ عَنْ هَذَيْنِ وَكَذَا الَّذِي بَعْدَهُ مِنَ التَّفْسِيرِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ … إِلَخْ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ أَيْضًا، وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ: قَدِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ وَالْمُرَادُ بِهِ الِاخْتِيَارُ، وَلِهَذَا قَالَ: هُوَ مِنْ بَلَوْتُهُ إِذَا اسْتَخْرَجْتُ مَا عِنْدَهُ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ: نَبْلُو أَيْ نَخْتَبِرُ، وَمُبْتَلِيكُمْ أَيْ مُخْتَبِرُكُمْ، ثُمَّ اسْتَطْرَدَ فَقَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ أَيْ نَعِيمٌ، وَهُوَ مِنِ ابْتَلَيْتُهُ إِذَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ مِنِ ابْتَلَيْتُهُ إِذَا امْتَحَنْتُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ، فَرَّقَهُ فِي مَوَاضِعِهِ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ الْبَلَاءِ مِنَ الْأَضْدَادِ، يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ النِّعْمَةُ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ النِّقْمَةُ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الِاخْتِبَارِ، وَوَقَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلاءً حَسَنًا﴾ فَهَذَا مِنَ النِّعْمَةِ وَالْعَطِيَّةِ، وَقَوْلِهِ: بَلَاءٌ عَظِيمٌ، فَهَذَا مِنَ النِّقْمَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الِاخْتِبَارِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ﴾ وَالِابْتِلَاءُ بِلَفْظِ الِافْتِعَالِ، يُرَادُ بِهِ النِّقْمَةُ وَالِاخْتِبَارُ أَيْضًا.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ الْحَدِيثَ. كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَدْ هَاجَرَتْ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى إِلَى الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَهَاجَرَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَمَاتَ هُنَاكَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَدْ تَنَصَّرَ، وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَكَانَ أَبُوهَا مِمَّنْ هَاجَرَ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ فَسَمَّاهَا أَمَةَ وَكَنَّاهَا أُمَّ خَالِدٍ، وَأُمُّهَا أُمَيْنَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ هُمَيْنَةُ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ بِنْتُ خَلَفٍ الْخُزَاعِيَّةُ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ) هُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَجَدُّ أَبِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأَصْغَرُ هُوَ ابْنُ عَمِّ أُمِّ خَالِدٍ الْمَذْكُورَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَسُلَيْمَانُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ الْأَعْمَشُ.
-
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ) قَدْ قَدَّمْتُ مِنْ عِنْدِ أَحْمَدَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّ رُجُوعَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الْحَبَشَةِ وَقَعَ لَمَّا بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِالْحَبَشَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَصَلَ مِنْهُمْ إِلَى مَكَّةَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، وَكَانَ وُصُولُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَى الْمَدِينَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَتَجَهَّزُ إِلَى بَدْرٍ، وَظَهَرَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْهِجْرَةِ الْأُولَى إِلَى الْحَبَشَةِ وَهَمُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَهُوَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ مَبْعَثُهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ) أَيْ مِنْ بِلَادِ قَوْمِهِمْ.
-
قَوْلُهُ: (فَرَكِبْنَا سَفِينَةً) أَيْ لِنَصِلَ فِيهَا إِلَى مَكَّةَ.
-
قَوْلُهُ: (فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ) كَأَنَّ الرِّيحَ هَاجَتْ عَلَيْهِمْ فَمَا مَلَكُوا أَمْرَهُمْ حَتَّى أَوْصَلَتْهُمْ بِلَادَ الْحَبَشَةِ.
-
قَوْلُهُ: فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ) سَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ الْبَيَانُ بِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(تَكْمِلَةٌ) : أَرْضُ الْحَبَشَةِ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ، وَمَسَافَتُهَا طَوِيلَةٌ جِدًّا، وَهُمْ أَجْنَاسٌ، وَجَمِيعُ فِرَقِ السُّودَانِ يُعْطُونَ الطَّاعَةَ لِمَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ يُلَقَّبُ بِالنَّجَاشِيِّ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيُقَالُ لَهُ: الْحَطِي بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا
ج ٨ ص ١٩١تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ حَبَشَ بْنِ كَوْشٍ بْنِ حَامٍ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: جَمْعُ الْحَبَشِ أُحْبُوشٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: الْحَبَشَةُ، فَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، وَقَدْ قَالُوا أَيْضًا: حُبْشَانٌ. وَقَالُوا: أَحْبُشٌ، وَأَصْلُ التَّحْبِيشِ التَّجْمِيعُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.