٤٩ - باب قول النبي ﷺ اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ومرثيته لمن مات بمكة

٦ فقرات، ج ٨ ص ٢٦٩

  1. ٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ يَا سَعْدُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ورثتك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ - قال أحمد بن يونس عن إبراهيم: أن تذر ذريتك - وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهة اللَّهِ إِلَّا آجَرَكَ اللَّهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ.

    وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ.

    ج ٨ ص ٢٦٩
  2. قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَمَرْثِيَتُهُ لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ) بِتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلٍ. وَالْمَرْثِيَةُ تَعْدِيدُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ، وَالْمُرَادُ هُنَا التَّوَجُّعُ لَهُ لِكَوْنِهِ مَاتَ فِي الْبَلَدِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ قَبْلُ بِبَابٍ.

  3. قَوْلُهُ: (وَرَثَتَكَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْقَابِسِيِّ ذُرِّيَّتَكَ، وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى ; لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ قَدْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهَا لِغَيْرِ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ شَيْخِهِ هُنَا.

  4. قَوْلُهُ: (وَلَسْتَ بِنَافِقٍ) كَذَا هُنَا،

    ج ٨ ص ٢٧٠وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِمُنْفِقٍ وَهُوَ الصَّوَابُ.

  5. قَوْلُهُ: (أَنْ مَاتَ (١) بِمَكَّةَ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِلتَّعْلِيلِ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَتَرَدَّدَ فِيهِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ بِالْفَتْحِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ مِنْ حَجَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُرِيدُ التَّخَلُّفَ بَعْدَ الصَّدَرِ فَخَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُدْرِكَهُ أَجَلُهُ بِمَكَّةَ. قُلْتُ: وَالْمَضْبُوطُ الْمَحْفُوظُ بِالْفَتْحِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَ بَعْدَ حَجِّهِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  6. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ (أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ) أَمَّا رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ فَأَخْرَجَهَا الْمُصَنِّفُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي آخِرِ الْمَغَازِي، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُوسَى وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ فَأَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الدَّعَوَاتِ.