٦ - باب عدة أصحاب بدر

٢٠ فقرة، ج ٨ ص ٢٩٠

  1. [الحديث ٣٩٥٥ - طرفه في: ٣٩٥٦]

    ج ٨ ص ٢٩٠
  2. ٣٩٥٦ - وحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا وَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ "اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ"

  3. ٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه يَقُولُ حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِائَةٍ قَالَ الْبَرَاءُ لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ"

  4. [الحديث ٣٩٥٧ - طرفاه في: ٣٩٥٩، ٣٩٥٨]

  5. ٣٩٥٨ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ.

  6. ٣٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أخبرنا سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ.

    ج ٨ ص ٢٩١
  7. قَوْلُهُ: (بَابُ عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ) أَيِ الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ.

  8. قَوْلُهُ: (اسْتُصْغِرْتُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَمُرَادُ الْبَرَاءِ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ عِنْدَ حُضُورِ الْقِتَالِ فَعُرِضَ مَنْ يُقَاتِلُ فَرُدَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَكَانَتْ تِلْكَ عَادَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَوَاطِنِ.

  9. قَوْلُهُ: (أَنَا وَابْنُ عُمَرَ) قَالَ عِيَاضٌ: هَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ اسْتُصْغِرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَذَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ التِّينِ وَزَادَ بِأَنَّ إِخْبَارَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْلَى مِنْ إِخْبَارِ الْبَرَاءِ عَنْهُ انْتَهَى. وَهُوَ اعْتِرَاضٌ مَرْدُودٌ؛ إِذْ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْإِخْبَارَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اسْتُصْغِرَ بِبَدْرٍ ثُمَّ اسْتُصْغِرَ بِأُحُدٍ، بَلْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ عُرِضَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَاسْتُصْغِرَ وَعُرِضَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَاسْتُصْغِرَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَ حَدِيثِ الْبَابِ وَزَادَ آخِرَهُ وَشَهِدْنَا أُحُدًا فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنْ حُمِلَتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَشَهِدْنَا أُحُدًا نَفْسَهُ وَحْدَهُ دُونَ ابْنِ عُمَرَ، وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ.

  10. قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ، وَوَهْبٌ هُوَ ابْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ.

  11. قَوْلُهُ: (عَنِ الْبَرَاءِ) فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ.

  12. قَوْلُهُ: (وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِينَ أَوْ زِيَادَةً، وَيَأْتِي وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ مُرْسَلِ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فَلَيْسَ بِثَابِتٍ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَسْرِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا نَيِّفًا وَثَمَانِينَ وَهُوَ خَطَأٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِإِطْبَاقِ أَصْحَابِ شُعْبَةَ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ.

  13. قَوْلُهُ: (وَالْأَنْصَارُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ) النَّيِّفُ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعِقْدَيْنِ: وَقَالَ فِي الْأَوَّلِ نَيِّفًا بِنَصْبِهِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَقَالَ فِي الثَّانِي نَيِّفٌ بِرَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ تَفْصِيلِ عَدَدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ يُوَافِقُ جُمْلَتُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ وَإِسْرَائِيلَ وَسُفْيَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، لَكِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعَشْرِ مُبْهَمَةٌ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ بِضْعَةَ عَشَرَ وَلِلْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَلِأَحْمَدَ، وَالْبَزَّارِ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ أَهْلُ بَدْرٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدَةَ بْنِ عُمَرَ، وَالسَّلْمَانِيِّ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَهُ بِذِكْرِ عَلِيٍّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَيُقَالُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ.

  14. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي الْيَمَانِ عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَادُّوا. فَوَجَدَهُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: تَعَادُّوا. فَتَعَادَّوْا مَرَّتَيْنِ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى بَكْرٍ لَهُ ضَعِيفٍ وَهُمْ يَتَعَادُّونَ فَتَمَّتِ الْعِدَّةُ

    ج ٨ ص ٢٩٢ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَمَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تُنَافِي الَّتِي قَبْلَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى لَمْ يعدَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا الرَّجُلَ الَّذِي أَتَى آخِرًا، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا وَتِسْعَةَ عَشَرَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَمَّ إِلَيْهِمْ مَنِ اسْتُصْغِرَ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْقِتَالِ يَوْمَئِذٍ كَالْبَرَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ أَنَسٌ، فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ شَهِدْتَ بَدْرًا؟ فَقَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْ بَدْرٍ انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ فِي خِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ ابْتِدَاءَ خِدْمَتِهِ لَهُ حِينَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ فَكَأَنَّهُ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى بَدْرٍ، أَوْ خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ زَوْجِ أُمِّهِ أَبِي طَلْحَةَ.

  15. وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ حَضَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ نَفْسًا مِنَ الْجِنِّ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ أَلْفًا، وَقِيلَ: سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ، وَكَانَ مَعَهُمْ سَبْعُمِائَةِ بَعِيرٍ وَمِائَةُ فَرَسٍ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْنَحُ الْمَاءَ لِأَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ وَإِذَا تَحَرَّرَ هَذَا الْجَمْعُ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْجَمِيعَ لَمْ يَشْهَدُوا الْقِتَالَ وَإِنَّمَا شَهِدَهُ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ عَمَّتِهِ حَارِثَةَ بْنَ سُرَاقَةَ خَرَجَ نَظَّارًا وَهُوَ غُلَامٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَقُتِلَ، وَعِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتَّةَ رِجَالٍ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ فِيهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَيَّنَ وَجْهَ الْجَمْعِ بِأَنَّ ثَمَانِيَةَ أَنْفُسٍ عُدُّوا فِي أَهْلِ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدُوهَا، وَإِنَّمَا ضَرَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ بِسِهَامِهِمْ لِكَوْنِهِمْ تَخَلَّفُوا لِضَرُورَاتٍ لَهُمْ، وَهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ تَخَلَّفَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِذْنِهِ، وَكَانَتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ. وَطَلْحَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ بَعَثَهُمَا يَتَجَسَّسَانِ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَهَؤُلَاءِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.

  16. وَأَبُو لُبَابَةَ رَدَّهُ مِنَ الرَّوْحَاءِ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ وَقَعَ فَكُسِرَ بِالرَّوْحَاءِ فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ كَذَلِكَ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمِ ابْنُ سَعْدٍ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ السَّاعِدِيَّ وَالِدَ سَهْلٍ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ، وَمِمَّنِ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ شَهِدَهَا أَوْ رُدَّ لِحَاجَةٍ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَقَعَ ذِكْرُهُ فِي مُسْلِمٍ، وَصُبَيْحٌ مَوْلَى أُحَيْحَةَ رَجَعَ لِمَرَضِهِ فِيمَا قِيلَ، وَقِيلَ: إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ نَقَلَهُ الْحَاكِمُ.

  17. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ.

  18. قَوْلُهُ: (عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ) هُوَ طَالُوتُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ بِنْيَامِينَ بْنِ يَعْقُوبَ شَقِيقِ يُوسُفَ عليه السلام يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ سَقَّاءً وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ دَبَّاغًا.

  19. قَوْلُهُ: (أَجَازُوا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ جَازُوا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الَّتِي بَعْدَهَا جَاوَزُوا.

  20. قَوْلُهُ: (لَا وَاللَّهِ) هُوَ جَوَابُ كَلَامٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِمَّا دَعْوَى وَإِمَّا اسْتِفْهَامٌ: هَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لَا زَائِدَةً وَإِنَّمَا حَلَفَ تَأْكِيدًا لِخَبَرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ قِصَّةَ طَالُوتَ وَجَالُوتَ فِي الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْرِ نَهْرُ الْأُرْدُنِّ، وَأَنَّ جَالُوتَ كَانَ رَأْسَ الْجَبَّارِينَ، وَأَنَّ طَالُوتَ وَعَدَ مَنْ قَتَلَ جَالُوتَ أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وَيُقَاسِمَهُ الْمُلْكَ، فَقَتَلَهُ دَاوُدُ، فَوَفَى لَهُ طَالُوتُ وَعَظُمَ قَدْرُ دَاوُدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى اسْتَقَلَّ بِالْمَمْلَكَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نِيَّةُ طَالُوتَ تَغَيَّرَتْ لِدَاوُدَ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَتَابَ وَانْخَلَعَ مِنَ الْمُلْكِ وَخَرَجَ مُجَاهِدًا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ وَلَدِهِ حَتَّى مَاتُوا كُلُّهُمْ شُهَدَاءَ. وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأِ قِصَّتَهُ مُطَوَّلَةً.