١٨ - باب: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾

٦٢ فقرة، ج ٨ ص ٣٥٧

الصفحة ١ من ٢

  1. ٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حدثنا ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.

    ج ٨ ص ٣٥٧
  2. [الحديث ٤٠٥٤ - طرفه في: ٥٨٢٦]

  3. ٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَاذَا، أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ ثَيِّبًا: قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: أَصَبْتَ.

  4. ٤٠٥٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما ، أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ. فَلَمَّا حَضَرَ جذاذ النَّخْلِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدْ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِك أَصْحَابَكَ. فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، حتَّى أنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً.

  5. قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ الْآيَةَ) الْفَشَلُ بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ الْجُبْنُ، وَقِيلَ: الْفَشَلُ فِي الرَّأْيِ الْعَجْزُ، وَفِي الْبَدَنِ الْإِعْيَاءُ، وَفِي الْحَرْبِ الْجُبْنُ، وَالْوَلِيُّ: النَّاصِرُ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ

    قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

  6. قَوْلُهُ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا) أَيْ فِي قَوْمِهِ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَفِي أَقَارِبِهِمْ بَنِي حَارِثَةَ وَهُمْ مِنَ الْأَوْسِ.

  7. قَوْلُهُ: (وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ وَاللَّهُ يَقُولُ: وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) أَيْ: وَإِنَّ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَ فِي ظَاهِرِهَا غَضٌّ مِنْهُمْ، لَكِنْ فِي آخِرِهَا غَايَةُ الشَّرَفِ لَهُمْ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَوْلُهُ: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) أَيِ الدَّافِعُة عَنْهُمَا مَا هَمُّوا بِهِ مِنَ الْفَشَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ مِنْ غَيْرِ وَهْنٍ مِنْهُمْ.

  8. الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ.

  9. قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

  10. قَوْلُهُ: (تِسْعَ بَنَاتٍ) فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ: سِتَّ بَنَاتٍ، فَكَأَنَّ ثَلَاثًا

    ج ٨ ص ٣٥٨مِنْهُنَّ كُنَّ مُتَزَوِّجَاتٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَيَأْتِي شَرْحُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ، وَالْغَرَضُ مِنْ إِيرَادِهِ هُنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَالِدَ جَابِرٍ كَانَ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ خِرَاشٍ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتُشْهِدَ أَبِي بِأُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا وَعِيَالًا، قَالَ: أَفَلَا أُبَشِّرُكَ؟ إِنَّ اللَّهَ قَدْ لَقِيَ أَبَاكَ فَقَالَ: تَمَنَّ عَلَيَّ، قَالَ: تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ مَرَّةً أُخْرَى، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ الْآيَةَ.

  11. ٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.

  12. [الحديث ٤٠٥٤ - طرفه في: ٥٨٢٦]

  13. ٤٠٥٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ السَّعْدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ "نَثَلَ لِي النَّبِيُّ ﷺ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"

  14. ٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ "سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ"

  15. ٤٠٥٧ - حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن يحيى عن ابن السيب أنه قال "قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : جمع لي رسول الله ﷺ يوم أحد أبويه كليهما - يريد حين قال: فداك أبي وأمي - وهو يقاتل"

  16. ٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ "سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ"

  17. ٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: يَا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.

  18. الحديث الرابع:

    قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.

  19. قَوْلُهُ: (وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ) هُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، كَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ مِسْعَرٍ، وَفِي آخِرِهِ: يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.

  20. قَوْلُهُ: (مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ

    ج ٨ ص ٣٥٩وَلَا بَعْدُ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: لَمْ أَرَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَعْدَهُ.

  21. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ سَعْدٍ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ، وَمِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ (١) الْقَطَّانُ، وَفِي الثَّالِثَةِ لَيْثٌ، وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ ابن يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَرِوَايَةِ اللَّيْثِ أَتَمُّ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، أَيِ: ابْنُ عُتْبَةَ، أَيِ: ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي نِسْبَتِهِ السَّعْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى عَمِّ أَبِيهِ سَعْدٍ وَهُوَ جَدُّهُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَقَوْلُهُ: نَثَلَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُثَلَّثَةِ، أَيْ: نَفَضَ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَالْكِنَانَةُ جَعْبَةُ السِّهَامِ، وَتَكُونُ غَالِبًا مِنْ جُلُودٍ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ: كِلَاهُمَا، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَلِغَيْرِهِمَا كِلَيْهِمَا، وَهُمَا جَائِزَانِ. وَقَوْلُهُ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ.

  22. مِنْ قَوْلِهِ: جَمَعَ لِي أَبَوَيْهِ وَرَأَيْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَائِذٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: رَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَرَدَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سَهْمِي أَعْرِفُهُ، حَتَّى وَالَيْتُ بَيْنَ ثَمَانِيَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّهُ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: هَذَا سَهْمُ دَمٍ، فَجَعَلْتُهُ فِي كِنَانَتِي لَا يُفَارِقُنِي، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ بَيَانُ سَبَبٍ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بَكِيرٍ وَهُوَ فِي الْمَغَازِي رِوَايَتُهُ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: لَمَّا جَالَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ تِلْكَ الْجَوْلَةَ تَنَحَّيْتُ فَقُلْتُ: أَذُودُ عَنْ نَفْسِي، فَإِمَّا أَنْ أَنْجُوَ وَإِمَّا أَنْ أُسْتَشْهَدَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، وَقَدْ كَادَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَرْكَبُوهُ، فَمَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْحَصَى فَرَمَاهُمْ، وَإِذَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمِقْدَادُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقَالَ لِي: يَا سَعْدُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُوكَ، فَقُمْتُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى، وَأَجْلَسَنِي أَمَامَهُ فَجَعَلْتُ أَرْمِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

  23. الْحَدِيثُ السَّادِسُ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ.

  24. قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدٍ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنُ شَدَّادٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ. وَيَسَرَةُ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ. وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ.

  25. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ سَعْدٍ) أَيِ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. وَقَوْلُهُ فِيهَا: إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ.

  26. ٤٠٦٠، ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ، وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِيهِمَا.

  27. ٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ "صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا رضي الله عنهم فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ"

  28. ٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ "رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ"

  29. الْحَدِيثُ السَّابِعُ.

  30. قَوْلُهُ: (عَنْ مُعْتَمِرٍ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَوْلُهُ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ يَعْنِي النَّهْدِيَّ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ.

  31. قَوْلُهُ: (فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَهُوَ

    ج ٨ ص ٣٦٠أَبْيَنُ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ يَوْمُ أُحُدٍ، وَقَوْلُهُ: الَّذِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الَّتِي وَقَوْلُهُ: غَيْرُ طَلْحَةَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَوْلُهُ: عَنْ حَدِيثِهِمَا يُرِيدُ أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَبَا عُثْمَانَ بِذَلِكَ.

  32. وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ منِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعْتَمِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: عَنْ حَدِيثِهِمَا وَهَذَا قَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمِقْدَادَ كَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مَعَهُ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمِقْدَادَ إِنَّمَا حَضَرَ بَعْدَ تِلْكَ الْجَوْلَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ انْفِرَادُهُمَا عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَقَامَاتِ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُفْرِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ طَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُهَاجِرِينَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُ هَذَيْنِ، وَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَوَّلْتُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَأَنَّهُمْ تَفَرَّقُوا فِي الْقِتَالِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْهَزِيمَةُ فِيمَنِ انْهَزَمَ وَصَاحَ الشَّيْطَانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، اشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِهَمِّهِ وَالذَّبِّ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ، ثُمَّ عَرَفُوا عَنْ قُرْبٍ بِبَقَائِهِ، فَتَرَاجَعُوا إِلَيْهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَنْدُبُهُمْ إِلَى الْقِتَالِ فَيَشْتَغِلُونَ بِهِ.

  33. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: مَالَ الرُّمَاةُ يَوْمَ أُحُدٍ يُرِيدُونَ النَّهْبَ، فَأُتِينَا مِنْ وَرَائِنَا، وَصَرَخَ صَارِخٌ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَانْكَفَأْنَا رَاجِعِينَ، وَانْكَفَأَ الْقَوْمُ عَلَيْنَا وَسَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ جُمْلَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ بَقُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ زِيَادَ بْنَ السَّكَنِ - قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عُمَارَةُ بْنُ السَّكَنِ - فِي خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ تَفَرَّقُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلِلنَّسَائِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَبَقِيَ مَعَهُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَطَلْحَةُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ كَحَدِيثِ أَنَسٍ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ أَرْبَعَةٍ، فَلَعَلَّهُمْ جَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ.

  34. وَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ ثَبَتَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا: س بْعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَسَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ سَعْدًا جَاءَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ، وَأَنَّ الْمَذْكُور مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتُشْهِدُوا كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتُشْهِدُوا كُلُّهُمْ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ طَلْحَةَ، وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ مَنْ جَاءَ. وَأَمَّا الْمِقْدَادُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَمَرَّ مُشْتَغِلًا بِالْقِتَالِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا جَرَى لَطِلْحَةَ بَعْدَ هَذَا، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ سَبْعَةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدٌ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ أَبُو دُجَانَةَ، وَالْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَقِيلَ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بَدَلَ الْآخِرَيْنِ، وَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُمْ ثَبَتُوا فِي الْجُمْلَةِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ ﷺ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  35. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ.

  36. قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ) هُوَ الْكِنْدِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ.

  37. قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ) يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ (يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْجِهَادِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ طَلْحَةَ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ طَلْحَةَ جَلَسَ تَحْتَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الْجَبَلَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ

    ج ٨ ص ٣٦١عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ: أَوْجَبَ طَلْحَةُ.

  38. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ.

  39. قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقِيسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَقَوْلُهُ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ أَيِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: شَلَّاءَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْمَدِّ، أَيْ: أَصَابَهَا الشَّلَلُ، وَهُوَ مَا يُبْطِلُ عَمَلَ الْأَصَابِعِ أَوْ بَعْضِهَا.

  40. قَوْلُهُ: (وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ) وَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ أَوْ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، وَشُلَّتْ أصْبَعُهُ أَيِ السَّبَّابَةُ وَالَّتِي تَلِيهَا. وَلِلطَّيَالِسِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ كُلُّهُ لِطَلْحَةَ. قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يُقَاتِلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَقُلْتُ: كُنْ طَلْحَةَ، قُلْتُ: حَيْثُ فَاتَنِي يَكُونُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دُونَكُمَا صَاحِبُكُمَا، يُرِيدُ طَلْحَةَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قُطِعَتْ: إِصْبَعُهُ، فَلَمَّا أَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ قَالَ: فَأَدْرَكَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ لِلْقَوْمِ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَذَكَرَ قَتْلَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَالَ: ثُمَّ قَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حَسَنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ قُلْتَ بِاسْمِ اللَّهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، قَالَ: ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ.