٣١ - باب غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان
٨٤ فقرة، ج ٨ ص ٤١٦
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٨ ص ٤٢٨
وَغَوْرَثُ وَزْنَ جَعْفَرٍ وَقِيلَ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الْغَرَثِ وَهُوَ الْجُوعُ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطِيبِ بِالْكَافِ بَدَلَ الْمُثَلَّثَةِ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِيهِ غُوَيْرِثٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْمَغَارِبَةِ قَالَ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: وَصَوَابُهُ بِالْمُعْجَمَةِ. وَمُحَارِبُ خَصَفَةَ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ فِي سَبَبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ اسْمَ الْأَعْرَابِيِّ دَعْثُورٌ وَأَنَّهُ أَسْلَمَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ فِي غَزْوَتَيْنِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَرْطُ شَجَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَقُوَّةُ يَقِينِهِ وَصَبْرُهُ عَلَى الْأَذَى وَحِلْمُهُ عَنِ الْجُهَّالِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَفَرُّقِ الْعَسْكَرِ فِي النُّزُولِ وَنَوْمِهِمْ، وَهَذَا مَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَخَافُونَ مِنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذِكْرِ مَنْ وَصَلَهُ قَبْلُ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمُغَايِرَةِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. قَالَ مَرْوَانُ: مَتَى؟ قَالَ: عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ.
-
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ) يُرِيدُ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ كَانَتْ بَعْدَ خَيْبَرَ. لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْغَزْوَةِ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ أَنْ لَا تَتَعَدَّدَ، فَإِنَّ نَجْدًا وَقَعَ الْقَصْدُ إِلَى جِهَتِهَا فِي عِدَّةِ غَزَوَاتٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ كَوْنِ جَابِرٍ رَوَى قِصَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَضَرَ الَّتِي بَعْدَ خَيْبَرَ لَا الَّتِي قَبْلَ خَيْبَرَ.