٥٣ - باب

٥٥ فقرة، ج ٩ ص ٢٢

الصفحة ١ من ٢

  1. ٤٣٠٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الْفَتْحِ.

    ج ٩ ص ٢٢
  2. [الحديث ٤٣٠٠ - طرفه في: ٦٣٥٦]

  3. ٤٣٠١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ.

  4. قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ فَصَارَتْ أَحَادِيثُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمُنَاسَبَتُهَا لَهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، وَلَعَلَّهُ كَانَ قَدْ بَيَّضَ لَهُ لِيَكْتُبَ لَهُ تَرْجَمَةً فَلَمْ يَتَّفِقْ، وَالْمُنَاسِبُ لِتَرْجَمَتِهِ مَنْ شَهِدَ الْفَتْحَ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ.

  5. قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: عَامَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَقَدْ وَصَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ كَمَا سَيَأْتِي.

  6. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ) بِمُهْمَلَةِ مُصَغَّرا، وَهُوَ عُذْرِيٌّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: ابْنُ أَبِي صُعَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ سِنَانَ حَلِيفُ بَنِي زَهْرَةَ، وَلِأَبِيهِ ثَعْلَبَةَ صُحْبَةٌ، وَقَدْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْمُخْبَرَ بِهِ اخْتِصَارًا وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَدَبِ.

  7. الْحَدِيثُ الثَّانِي.

  8. قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) وَالْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ أَرَادَ الزُّهْرِيُّ بِهَا تَقْوِيَةَ رِوَايَتِهِ عَنْهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ بِحَضْرَةِ سَعِيدٍ.

  9. قَوْلُهُ: (عَنْ سُنَيْنٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مُصَغَّرٌ، وَقِيلَ: بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالنُّونِ الْأُولَى فَقَطْ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الشَّهَادَاتِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ.

  10. قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ) ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الشَّهَادَاتِ.

  11. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.

  12. ٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ؟ قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّا بِمَا مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْهِ أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَاكَ فكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا: فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا

    ج ٩ ص ٢٣اسْتَ قَارِئِكُمْ، فَاشْتَروْا، فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.

  13. قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ) مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَاهُ وَفَدَ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَفِدْ مَعَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَفَدَ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ هُوَ ابْنُ قِيسٍ وَيُقَالُ: نُفَيْعٌ الْجَرْمِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، صَحَابِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَا ابْنُهُ، لَكِنْ وَقَعَ ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

  14. قَوْلُهُ: (قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ) هُوَ مَقُولُ أَيُّوبَ.

  15. قَوْلُهُ: (كُنَّا بِمَا مَمَرِّ النَّاسِ) يَجُوزُ فِي مَمَرِّ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ كُنَّا نُحَاصِرُ، يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ .

  16. قَوْلُهُ: (مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ) كَذَا فِيهِ مُكَرَّرٌ مَرَّتَيْنِ.

  17. قَوْلُهُ: (مَا هَذَا الرَّجُلُ) أَيْ يَسْأَلُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ حَالِ الْعَرَبِ مَعَهُ.

  18. قَوْلُهُ: (أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا) يُرِيدُ حِكَايَةَ مَا كَانُوا يُخْبِرُونَهُمْ بِهِ مِمَّا سَمِعُوهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَفِي رِوَايَةِ يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَيَقُولُونَ: نَبِيٌّ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ وَأَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَكُنْتُ غُلَامًا حَافِظًا، فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا.

  19. قَوْلُهُ: (فَكَأَنَّمَا يُقَرُّ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ الْقَرَارِ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ مَقْصُورَةٍ مِنَ التَّقْرِيَةِ أَيْ يُجْمَعُ، وَلِلْأَكْثَرِ بِهَمْزٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ يُغَرَّى بَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ يُلْصَقُ بِالْغِرَاءِ، وَرَجَّحَهَا عِيَاضٌ.

  20. قَوْلُهُ: (تَلَوَّمُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ تَنْتَظِرُ وَإِحْدَى التَّاءَيْنِ مَحْذُوفَةٌ.

  21. قَوْلُهُ: (وَبَدَرَ) أَيْ سَبَقَ.

  22. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَدِمَ) اسْتَقْبَلْنَاهُ، هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَا وَفَدَ مَعَ أَبِيهِ لَكِنْ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ وَفَدَ بَعْدَ ذَلِكَ.

  23. قَوْلُهُ: (وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَؤُمُّنَا؟ قَالَ: أَكْثَرُكُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ.

  24. قَوْلُهُ: (فَنَظَرُوا) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِ حِوَائِنَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ، وَالْحِوَاءُ مَكَانُ الْحَيِّ النُّزُولِ.

  25. قَوْلُهُ: (تَقَلَّصَتْ) أَيِ انْجَمَعَتْ وَارْتَفَعَتْ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ تَكَشَّفَتْ عَنِّي وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مَوْصُولَةٍ فِيهَا فَتْقٌ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ خَرَجَتْ اسْتِي.

  26. قَوْلُهُ: (أَلَا تُغَطُّونَ) كَذَا فِي الْأُصُولِ، وَزَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ بِحَذْفِ النُّونِ. وَلِأَبِي دَاوُدَ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ.

  27. قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَوْا) أَيْ ثَوْبًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ نِسْبَةٌ إِلَى عُمَانَ وَهِيَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إِلَّا كُنْتُ إِمَامَهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي إِمَامَةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي الْفَرِيضَةِ، وَهِيَ خِلَافِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ وَلَمْ يُنْصِفْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِمْ، وَلَمْ يَطَّلِعِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ، وَلِأَنَّ زَمَنَ الْوَحْيِ لَا يَقَعُ التَّقْرِيرُ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ، كَمَا اسْتَدَلَّ أَبُو سَعِيدٍ، وَجَابِرٌ لِجَوَازِ الْعَزْلِ بِكَوْنِهِمْ فَعَلُوهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَنُهِيَ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ، وَكَذَا مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا بَلْ هُوَ سُنَّةٌ، وَيَجْزِي بِدُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ حَالٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِالْحُكْمِ.

  28. ٤٣٠٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حدثني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:

    ج ٩ ص ٢٤كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: هَذَا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِي، هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ؛ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ.

  29. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ والْخَامِسُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي آخِرِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ فِي فَتْحِ مَكَّةَ.

  30. قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ يُونُسَ، وَأَوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِطَرِيقِ مَالِكٍ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ شَدِيدَةٌ لَهُ، وَسَأُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَ شَرْحِهِ، وَقَدْ عَابَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَقَالَ: قَرَنَ بَيْنَ رِوَايَتَيْ مَالِكٍ، وَيُونُسَ مَعَ شِدَّةِ اخْتِلَافِهِمَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ.

  31. قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَتْ عَائِشَةُ) كَذَا هُنَا، وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْصُولٌ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ بِذِكْرِ عُرْوَةَ فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ: هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ رَدٌّ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْمِلْكِ فَقَالَ: أَيْ هُوَ لَكَ عَبْدٌ.

  32. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ) أَيْ يُعْلِنُ بِهَذَا الْحَدِيثِ (١) ، وَهَذَا مَوْصُولٌ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَمُنْقَطِعٌ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْتَقِلٌّ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فِي الْأَطْرَافِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، زَادَ مَعْمَرٌ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ مَعًا ; وَفِي أُخْرَى عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِي سَلِمَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلُ: هُوَ مَحْفُوظٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاخْتِصَارٍ، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، فَلَعَلَّ هَذَا الِاخْتِلَافُ هُوَ السَّبَبُ فِي تَرْكِ إِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ.

  33. الْحَدِيثُ السَّادِسُ.

  34. ٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَقَالَ: أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ:

    ج ٩ ص ٢٥فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَزَوَّجَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَأْتِيني بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  35. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ) كَذَا فِيهِ بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ، لَكِنْ فِي آخِرِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَنْ عَائِشَةَ، لِقَوْلِهِ فِي آخِرهِ: قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَابَتْ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَكَانَتْ تَأْتِينِي فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ ; وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ.

  36. ٤٣٠٥، ٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَخِي بَعْدَ الْفَتْحِ، فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ: ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا فَقُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ، فَلَقِيتُ مَعْبَدًا بَعْدُ، وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ.

  37. ٤٣٠٧، ٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ: انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ: مَضَتْ الْهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُجَاشِعٍ: إنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ.

  38. ٤٣٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَّا رَجَعْتَ.

  39. ٤٣١٠ - وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.

  40. ٤٣١١ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.