٥٦ - باب. غزوة الطائف في شوال سنة ثمان. قاله موسى بن عقبة
٩٣ فقرة، ج ٩ ص ٤٣
الصفحة ١ من ٣
- ج ٩ ص ٤٣
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ؛ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ؛ فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْمُخَنَّثُ هِيتٌ.
-
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا وَزَادَ: وَهُوَ مُحَاصِرُ الطَّائِفِ يَوْمَئِذٍ.
-
[الحديث ٤٢٢٤ - طرفاه في: ٥٢٣٥، ٥٨٨٧]
-
قَوْلُهُ: (بَابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ) هُوَ بَلَدٌ كَبِيرٌ مَشْهُورٌ، كَثِيرُ الْأَعْنَابِ وَالنَّخِيلِ، عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ أَوِ اثْنَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ، قِيلَ: أَصْلُهَا أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام اقْتَلَعَ الْجَنَّةَ الَّتِي كَانَتْ لِأَصْحَابِ الصَّرِيمِ فَسَارَ بِهَا إِلَى مَكَّةَ، فَطَافَ بِهَا حَوْلَ الْبَيْتِ، ثُمَّ أَنْزَلَهَا حَيْثُ الطَّائِفِ فَسُمِّيَ الْمَوْضِعُ بِهَا، وَكَانَتْ أَوَّلًا بِنَوَاحِي صَنْعَاءَ، وَاسْمُ الْأَرْضِ وَجٌّ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ، سُمِّيَتْ بِرَجُلٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْجِنِّ مِنَ الْعَمَالِقَةِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَزَلَ بِهَا. وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهَا بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حُنَيْنٍ وَحَبَسَ الْغَنَائِمَ بَالْجِعْرَانَةِ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ قَائِدَ هَوَازِنَ لَمَّا انْهَزَمَ دَخَلَ الطَّائِفَ وَكَانَ
ج ٩ ص ٤٤لَهُ حِصْنُ بَلِيَةَ، وَهِيَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الطَّائِفِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى الطَّائِفِ فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ.
-
قَوْلُهُ: (فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) . قُلْتُ: كَذَا ذَكَرَهُ فِي مَغَازِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَغَازِي. وَقِيلَ: بَلْ وَصَلَ إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ ذِي الْقَعْدَةِ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَفِي الْإِسْنَادِ لَطِيفَةٌ: رَجُلٌ عَنْ أَبِيهِ وَهُمَا تَابِعِيَّانِ، وَامْرَأَةٌ عَنْ أُمِّهَا وَهُمَا صَحَابِيَّتَانِ.
-
قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ) الْحَدِيثُ يَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ حِصَارِ الطَّائِفِ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدَ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: وَهُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ هُوَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ رَاوِيَةِ الْحَدِيثِ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، وَاسْتُشْهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بِالطَّائِفِ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: الْمُخَنَّثُ هِيتٌ أَيِ اسْمُهُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ فَضَبَطَهُ بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَوَّلَ تَصْحِيفٌ. قَالَ: وَالْهَنَبُ الْأَحْمَقُ. وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ فِي اسْمِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَكَذَا مَا قِيلَ فِي اسْمِ الْمَرْأَةِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا بَادِيَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي.
-
٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا. قَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ؟ وَقَالَ مَرَّةً: نَقْفُلُ، فَقَالَ: اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ، فَغَدَوْا، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ، قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ:، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْخَبَرَ كُلَّهُ.
-
[الحديث ٤٣٢٥ - طرفه في: ٦٠٨٦، ٧٤٨٠]
-
قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الشَّاعِرُ الْأَعْمَى: تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَتَسْمِيَتُهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَقُرِئَ عَلَى ابْنِ زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ كَذَلِكَ فَرَدَّهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَقَالَ: الصَّوَابُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَكَذَلِكَ الْحُمَيْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَسَارٍ، وَهُوَ مِمَّنْ لَازَمَ ابْنَ عُيَيْنَةَ جِدًّا، وَالَّذِي قَالَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُمُ الَّذِينَ سَمِعُوا مِنْهُ مُتَأَخِّرًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَقَدْ بَالَغَ الْحُمَيْدِيُّ فِي إِيضَاحِ ذَلِكَ فَقَالَ فِي مُسْنَدِهِ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُفْيَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لَمْ يَقُلْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ
ج ٩ ص ٤٥مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ فَزَادَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ مَرَّةً أُخْرَى يُحَدِّثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْعَلَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: أَبُو الْعَبَّاسِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الطَّائِفِ، الصَّحِيحُ ابْنُ عُمَرَ.
-
قَوْلُهُ: (لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا) فِي مُرْسَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ النَّبِيُّ ﷺ الطَّائِفَ قَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا، وَذَكَرَ أَهْلَ الْمَغَازِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْحِصْنُ وَكَانُوا قَدْ أَعَدُّوا فِيهِ مَا يَكْفِيهِمْ لِحِصَارِ سَنَةٍ وَرَمُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ سِكَكَ الْحَدِيدِ الْمُحَمَاةِ، وَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَأَصَابُوا قَوْمًا، فَاسْتَشَارَ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيَّ فَقَالَ: هُمْ ثَعْلَبٌ فِي جُحْرٍ إِنْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ أَخَذْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ، فَرَحَلَ عَنْهُمْ. وَذَكَرَ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ مُدَّةَ حِصَارِهِمْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَعِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ اخْتِلَافٌ قِيلَ: عِشْرِينَ يَوْمًا. وَقِيلَ: بِضْعَ عَشرة. وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ.
-
قَوْلُهُ: (إِنَّا قَافِلُونَ) أَيْ رَاجِعُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
-
قَوْلُهُ: (فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ) ب يَّنَ سَبَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ وَحَاصِلُ الْخَبَرُ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ بِغَيْرِ فَتْحٍ لَمْ يُعْجِبْهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِالْقِتَالِ، فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ فَأُصِيبُوا بِالْجِرَاحِ؛ لِأَنَّهُمْ رَمَوْا عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْلَى السُّورِ فَكَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُمْ بِسِهَامِهِمْ وَلَا تَصِلُ السِّهَامُ إِلَى مَنْ عَلَا السُّورِ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَهُمْ تَصْوِيبُ الرُّجُوعِ، فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِمُ الْقَوْلَ بِالرُّجُوعِ أَعْجَبَهُمْ حِينَئِذٍ، وَلِهَذَا قَالَ فَضَحِكَ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَتَبَسَّمَ هُوَ تَرْدِيدٌ مِنَ الرَّاوِي.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْخَبَرَ كُلَّهُ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ رَوَاهُ بِغَيْرِ عَنْعَنَةٍ بَلْ ذَكَرَ الْخَبَرَ فِي جَمِيعِ الْإِسْنَادِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْخَبَرِ كُلِّهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَفِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأَعْمَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ فَذَكَرَهُ.
-
٤٣٢٦، ٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَأَبَا بَكْرَةَ - وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ - فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ؛ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ. وَقَالَ هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَأَبَا بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا قَالَ: أَجَلْ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الطَّائِفِ.
-
[الحديث ٤٣٢٦ - طرفه في: ٦٧٦٦]
-
[الحديث ٤٣٢٧ - طرفه في: ٦٧٦٧]
- الْحَدِيثُ الثَّالِثُ:
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عَاصِمٍ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ، وَشَرْحُ الْمَتْنِ يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ ذِكْرُ أَبِي بَكْرَةَ وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ وَكَانَ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ الثَّقَفِيِّ، فَتَدَلَّى مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ بِبَكْرَةٍ فَكُنِّيَ أَبَا بَكْرَةَ لِذَلِكَ أَخْرَجَ ذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ نَزَلَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ مِنْ عَبِيدِهِمْ فَأَسْلَمَ فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْمَغَازِي مِنْهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرَةَ: الْمُنْبَعِثُ وَكَانَ عَبْدًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ بْنِ مُعَتِّبٍ،
ج ٩ ص ٤٦وَكَذَا مَرْزُوقٌ، وَالْأَزْرَقُ زَوْجُ سُمَيَّةَ وَالِدَةِ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدٍ الَّذِي صَارَ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ ابْنُ أَبِيهِ، وَالْأَزْرَقُ أَبُو عُقْبَةَ وَكَانَ لِكِلْدَةَ الثَّقَفِيِّ، ثُمَّ حَالَفَ بَنِي أُمَيَّةَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَهُ لِخَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِيُعَلِّمَهُ الْإِسْلَامَ، وَوَرْدَانُ وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَيُحَنَّسُ النَّبَّالُ وَكَانَ لِابْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ وَكَانَ لِخَرَشَةَ الثَّقَفِيِّ، وَبَشَّارٌ وَكَانَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَنَافِعٌ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ، وَنَافِعٌ مَوْلَى غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ، وَيُقَالُ: كَانَ مَعَهُمْ زِيَادُ بْنُ سُمَيَّةَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ حِينَئِذٍ لِصِغَرِهِ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَسْمَاءَ الْبَاقِينَ.
-
قَوْلُهُ: (تَسَوَّرَ) أَيْ صَعَدَ إِلَى أَعْلَاهُ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلُهُ: تَدَلَّى؛ لِأَنَّهُ تَسَوَّرَ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ ثُمَّ تَدَلَّى مِنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، وَلَمْ يَقَعْ لِي مَوْصُولًا إِلَيْهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ لَكِنْ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَحْدَهُ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَغَرَضُ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ بَيَانِ عَدَدِ مَنْ أُبْهِمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّ فِيهَا: تَسَوَّرَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ وَفِي هَذَا: فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ لَمْ يَنْزِلْ مِنْ سُوَرِ الطَّائِفِ غَيْرُهُ، وَهُوَ شَيْءٌ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ وَتَبِعَهُ الْحَاكِمُ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ نَزَلَ وَحْدَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ نَزَلَ الْبَاقُونَ بَعْدَهُ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الطَّائِفِ كُلَّ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ رَقِيقِ الْمُشْرِكِينَ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مُرْسَلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَوَّلُ الْأَحَادِيثِ فِي قِسْمَةِ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ.
-
٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ: رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا قَالَا: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا، فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.
-
قَوْلُهُ: (وَهُوَ نَازِلٌ الْجِعْرَانَة بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) أَمَّا الْجِعْرَانَةُ فَهِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْعَيْنُ، وَهِيَ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ، وَإِلَى مَكَّةَ أَقْرَبُ قَالَهُ عِيَاضٌ، وَقَالَ الْفَاكِهِيُّ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ بَرِيدٌ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا. وَقَدْ أَنْكَرَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحَ قَوْلَهُ: إِنَّ الْجِعْرَانَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَكَذَا جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْجِعْرَانَةَ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ نَقَلُهُ عَنِ الْفَاكِهِيِّ وَغَيْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: (أَعْرَابِيٌّ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.
-
قَوْلُهُ: (أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَعْدَ كَانَ خَاصًّا بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا، وَكَانَ طَلَبُهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ نَصِيبَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ أَمَرَ أَنْ تُجْمَعَ غَنَائِمُ حُنَيْنٍ بَالْجِعْرَانَةِ وَتَوَجَّهَ هُوَ بِالْعَسَاكِرِ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمَّا رَجَعَ مِنْهَا قَسَمَ الْغَنَائِمَ حِينَئِذٍ بَالْجِعْرَانَةِ. فَلِهَذَا وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ اسْتِبْطَاءُ الْغَنِيمَةِ وَاسْتِنْجَازُ قِسْمَتِهَا.
-
قَوْلُهُ: (أَبْشِرْ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ أَيْ بِقُرْبِ الْقِسْمَةِ، أَوْ بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ عَلَى الصَّبْرِ.
-
قَوْلُهُ: (فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ)
- ج ٩ ص ٤٧
هِيَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَتْ: لِأُمِّكُمَا.
-
قَوْلُهُ: (فَأَفْضِلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً) أَيْ بَقِيَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِأَبِي عَامِرٍ، وَلِأَبِي مُوسَى، وَلِبِلَالٍ، وَلِأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهم .
- الْحَدِيثُ الْخَامِسُ:
-
٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ قَالَ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جنة بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ، فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِظ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنْ الْعُمْرَةِ آنِفًا، فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، وَيَعْلَى هُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ التَّمِيمِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِهِ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ.
- الْحَدِيثُ السَّادِسُ:
-
٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عن عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ: مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ: لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ.
-
[الحديث ٤٣٣٠ - طرفه في: ٧٢٤٥]
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) هُوَ ابْنُ خَالِدٍ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَهُوَ الْمَازِنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ.