٦١ - باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام، وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع

٤٧ فقرة، ج ٩ ص ٦٥

الصفحة ١ من ٢

  1. ٤٣٤٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ، فَقَالَ: مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ قَالَ: فَغَنِمْتُ أَوَاقي ذَوَاتِ عَدَدٍ.

    ج ٩ ص ٦٥
  2. قَوْلُهُ: (بَابُ بَعْثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ) قَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِ الْبَابِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ فَلَاقَى النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَبْعَثُنِي إِلَى قَوْمٍ أَسَنَّ مِنِّي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ لَا أَبْصُرُ الْقَضَاءَ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ لِسَانَهُ، وَاهْدِ قَلْبَهُ، وَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ.

  3. قَوْلُهُ: (شُرَيْحُ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ.

  4. قَوْلُهُ: (بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ) كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنَ الطَّائِفِ وَقِسْمَةُ الْغَنَائِمِ بَالْجِعْرَانَةِ.

  5. قَوْلُهُ: (أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ)

  6. أَيْ يَرْجِعَ إِلَى الْيَمَنِ، وَالتَّعْقِيبُ أَنْ يَعُودَ بَعْضُ الْعَسْكَرِ بَعْدَ الرُّجُوعِ لِيُصِيبُوا غَزْوَةً مِنَ الْغَدِ، كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: غَزَاةٌ بَعْدَ غَزَاةٍ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ يُرْسِلُ الْعَسْكَرَ إِلَى جِهَةٍ مُدَّةً فَإِذَا انقضت رَجَعُوا وَأَرْسَلَ غَيْرَهُمْ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَ مِنَ الْعَسْكَرِ الْأَوَّلِ مَعَ الْعَسْكَرِ الثَّانِي سُمِّيَ رُجُوعُهُ تَعْقِيبًا.

    ج ٩ ص ٦٦
  7. قَوْلُهُ: (فَغَنِمْتُ أَوَاقِيَّ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا.

  8. وَقَوْلُهُ: (ذَوَاتِ عَدَدٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَحْرِيرِهَا.

  9. (تَنْبِيهٌ) : أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي السَّفَرِ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يُوسُفَ وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَزَادَ فِيهِ: قَالَ الْبَرَاءُ: فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقِبَ مَعَهُ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ خَرَجُوا إِلَيْنَا، فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ وَصَفَّنَا صَفًّا وَاحِدًا ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعًا، فَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَحْوَصِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ قِصَّةُ الْجَارِيَةِ، وَسَأَذْكُرُ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

  10. الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:
  11. ٤٣٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدْ اغْتَسَلَ فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ، أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: لَا تُبْغِضْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

  12. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ مَنْجُوفٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَعَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ سَدُوسِيٌّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

  13. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ.

  14. قَوْلُهُ: (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ) أَيِ ابْنِ الْوَلِيدِ (لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ) أَيْ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا لِيَقْسِمَ الْخُمُسَ.

  15. قَوْلُهُ: (وَكُنْتُ أَبْغَضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى) هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ إِلَى رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ فِي سِيَاقِهِ: بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْسِمَ الْخُمُسَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ لِيَقْسِمَ الْفَيْءَ، فَاصْطَفَى عَلِيٌّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ سَبِيئَةً بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ، ثُمَّ هَمْزَةٌ أَيْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ أَصْبَحَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ، فَقَالَ خَالِدٌ، لِبُرَيْدَةَ: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَ هَذَا؟ قَالَ بُرَيْدَةَ: وَكُنْتُ أَبْغَضُ عَلِيًّا وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أَبْغَضْهُ أَحَدًا، وَأَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحِبَّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ. عَلِيًّا، قَالَ: فَأَصَبْنَا سَبْيًا فَكَتَبَ - أَيِ الرَّجُلُ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا، وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ أَفْضَلُ السَّبْيِ، قَالَ: فَخَمَّسَ وَقَسَمَ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ - فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْوَصِيفَةِ، فَإِنَّهَا صَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ فَوَقَعْتُ بِهَا.

  16. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) فِي رِوَايَةِ - عَبْدِ الْجَلِيلِ فَكَتَبَ الرَّجُلُ: إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْقِصَّةِ، فَقُلْتُ: ابْعَثْنِي فَبَعَثَنِي فَجَعَلَ يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَيَقُولُ: صَدَقَ.

  17. قَوْلُهُ: (فَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ أَتَبْغَضُ عَلِيًّا؟

    ج ٩ ص ٦٧فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا تُبْغِضْهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا.

  18. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ فوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ وَزَادَ: قَالَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَجْلَحَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ بِطُولِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: لَا تَقَعُ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ مُخْتَصَرًا، وَفِي آخِرِهِ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فِعْلِيٌّ وَلِيُّهُ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ قِصَّةُ الْجَارِيَةِ نَحْوَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ، وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.

    قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ: إِنَّمَا أَبْغَضَ الصَّحَابِيُّ عَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ رَآهُ أَخَذَ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَظَنَّ أَنَّهُ غَلَّ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ أَحَبَّهُ اهـ. وَهُوَ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ صَدْرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فَلَعَلَّ سَبَبَ الْبُغْضِ كَانَ لِمَعْنًى آخَرَ وَزَالَ بِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ عَنْ بُغْضِهِ. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ وُقُوعُ عَلِيٍّ عَلَى الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، وَكَذَلِكَ قِسْمَتُهُ لِنَفْسِهِ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ بَالِغٍ، وَرَأَى أَنَّ مِثْلَهَا لَا يُسْتَبْرَأُ، كَمَا صَارَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَاضَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهَا لَهُ ثُمَّ طَهُرَتْ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مَا يَدْفَعُهُ، وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَجَائِزَةٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِيمَا يَقْسِمُهُ كَالْإِمَامِ إِذَا قَسَمَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَهُوَ مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ قَامَ مَقَامَهُ. وَقَدْ أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بِالثَّانِي، وَأَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ عَذْرَاءَ أَوْ دُونَ الْبُلُوغِ أَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّسَرِّي عَلَى بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا، لِمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

  19. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:
  20. ٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ، وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ؟ قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: لَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي، فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ.

  21. قَوْلُهُ: (عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ) ابْنِ شُبْرُمَةَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ.

    ج ٩ ص ٦٨
  22. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَنُعْمٌ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ.

  23. قَوْلُهُ: (بِذُهَيْبَةٍ) تَصْغِيرُ ذَهَبَةٍ، وَكَأَنَّهُ أَنَّثَهَا عَلَى مَعْنَى الطَّائِفَةِ أَوِ الْجُمْلَةِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَلَى مَعْنَى الْقِطْعَةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ تِبْرًا، وَقَدْ يُؤَنَّثُ الذَّهَبُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَفِي مُعْظَمِ النُّسَخِ مِنْ مُسْلِمٍ بِذَهَبَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ بِغَيْرِ تَصْغِيرٍ.

  24. قَوْلُهُ: (فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ) بِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ مُشَالَةٍ أَيْ مَدْبُوغٍ بِالْقَرَظِ.

  25. قَوْلُهُ: (لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا) أَيْ لَمْ تُخَلَّصْ مِنْ تُرَابِ الْمَعْدِنِ فَكَأَنَّهَا كَانَتْ تِبْرًا وَتَخْلِيصُهَا بِالسَّبْكِ.

  26. قَوْلُهُ: (بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ) كَذَا نُسِبَ لِجَدِّهِ الْأَعْلَى. وَهُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ.

  27. قَوْلُهُ: (وَأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ ذَا الْأَلْفِ وَاللَّامِ مِنَ الْأَعْلَامِ الْغَالِبَةِ قَدْ يُنْزَعَانِ عَنْهُ فِي غَيْرِ نِدَاءٍ وَلَا إِضَافَةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ: هَذَا يَوْمُ اثْنَيْنِ مُبَارَكٌ، وَقَالَ مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ، وَنَابِغَةُ الْجَعْدِيُّ (١) فِي الْجَعْدِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ عُيَيْنَةَ، وَالْأَقْرَعِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ مَضَى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ بِلَفْظِ وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ.

  28. قَوْلُهُ: (وَزَيْدِ الْخَيْلِ) أَيِ ابْنِ مُهَلْهَلٍ الطَّائِيِّ. وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَقِيلَ لَهُ: زَيْدُ الْخَيْلِ لِكَرَائِمِ الْخَيْلِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ زَيْدَ الْخَيْرِ بِالرَّاءِ بَدَلَ اللَّامِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَمَاتَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .

  29. قَوْلُهُ: (وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ) أَيِ ابْنُ عُلَاثَةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ الْعَامِرِيُّ (وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ) وَهُوَ الْعَامِرِيُّ، وَجَزَمَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ بِأَنَّهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلَابٍ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ بَنِي عَامِرٍ، وَكَانَ يَتَنَازَعُ الرِّيَاسَةَ هُوَ وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَأَسْلَمَ عَلْقَمَةُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى حَوْرَانَ، فَمَاتَ بِهَا فِي خِلَافَتِهِ. وَذِكْرُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ غَلَطٌ مِنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ كَانَ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ.

  30. قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ وَالصَّنَادِيدُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ جَمْعُ صِنْدِيدٍ، وَهُوَ الرَّئِيسُ.

  31. قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَقِبَ قَوْلِ الْخَارِجِيِّ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ هَذَا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.

  32. (تَنْبِيهٌ) : هَذِهِ الْقِصَّةُ غَيْرُ الْقِصَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَوَهَمَ مَنْ خَلَطَهَا بِهَا. وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الذُّهَبَيةِ فَقِيلَ: كَانَتْ خُمُسَ الْخُمُسِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقِيلَ مِنَ الْخُمُسِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ يَضَعُهُ فِي صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ لِلْمَصْلَحَةِ. وَقِيلَ: مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: مَنْ فِي السَّمَاءِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

  33. قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ وَزْنُ فَاعِلٍ مِنَ الْغَوْرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ عَيْنَيْهِ دَاخِلَتَانِ فِي مَحَاجِرِهِمَا لَاصِقَيْنِ بِقَعْرِ الْحَدَقَةِ، وَهُوَ ضِدُّ الْجُحُوظِ.

  34. قَوْلُهُ: (مُشْرِفٌ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ أَيْ بَارِزُهُمَا، وَالْوَجْنَتَانِ الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ عَلَى الْخَدَّيْنِ.

  35. قَوْلُهُ: (نَاشِزٌ) بِنُونٍ وَشَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ أَيْ مُرْتَفِعُهَا، فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ نَاتِئُ الْجَبِينِ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ مِنَ النُّتُوءِ أَيْ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهُ.

  36. قَوْلُهُ: (مَحْلُوقٌ) سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ التَّوْحِيدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْخَوَارِجَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، وَكَانَ السَّلَفُ يُوَفِّرُونَ شُعُورَهُمْ لَا يَحْلِقُونَهَا،

    ج ٩ ص ٦٩وَكَانَتْ طَرِيقَةُ الْخَوَارِجِ حَلْقَ جَمِيعِ رُءُوسِهِمْ.

  37. قَوْلُهُ: (أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ) وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ فَقَالَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ اسْمُهُ نَافِعٌ وَرَجَّحَهُ السُّهَيْلِيُّ، وَقِيلَ اسْمُهُ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ السَّعْدِيُّ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ.

  38. قَوْلُهُ: (فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ عُمَرُ وَلَا تُنَافِيهِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَأَلَ فِي ذَلِكَ.

  39. قَوْلُهُ: (أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي) فِيهِ اسْتِعْمَالُ لَعَلَّ اسْتِعْمَالَ عَسَى، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ، وَقَوْلُهُ: يُصَلِّي قِيلَ فِيهِ دَلَالَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ يُقْتَلُ وَفِيهِ نَظَرٌ.

  40. قَوْلُهُ: (أَنْ أُنَقِّبَ) بِنُونٍ وَقَافٍ ثَقِيلَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ أَيْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ بِظَوَاهِرِ أُمُورِهِمْ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّمَا مَنَعَ قَتْلَهُ وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ لِئَلَّا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَصْحَابَهَ وَلَا سِيَّمَا مَنْ صَلَّى، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَفْهَمْ مِنَ الرَّجُلِ الطَّعْنَ فِي النُّبُوَّةِ، وَإِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى تَرْكِ الْعَدْلِ فِي الْقِسْمَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَبِيرَةً، وَالْأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ بِالْإِجْمَاعِ. وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ وُقُوعِ الصَّغَائِرِ، أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يُعَاقِبْ هَذَا الرَّجُلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْهُ، بَلْ نَقَلَهُ عَنْهُ وَاحِدٌ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُرَاقُ بِهِ الدَّمُ. انْتَهَى. وَأَبْطَلَهُ عِيَاضٌ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَخَاطَبَهُ فِي الْمَلَإِ بِذَلِكَ حَتَّى اسْتَأْذَنُوهُ فِي قَتْلِهِ، فَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ.