٨٣ - باب مرض النبي ﷺ ووفاته
١٤٢ فقرة، ج ٩ ص ١٢٩
الصفحة ٢ من ٤
- ج ٩ ص ١٣٥
وَفِي رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ إِخْبَارُهُ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَجَعَلَ كَوْنَهَا أَوَّلَ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، فَإِنَّ حَدِيثَ مَسْرُوقٍ يَشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَاتٍ لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الضَّابِطِينَ فَمَا زَادَهُ مَسْرُوقٌ قَوْلُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأَفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي
ج ٩ ص ١٣٦الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجْلَي وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي.
-
وَقَوْلُهَا: كَأَنَّ مِشْيَتَهَا هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ. وَقَوْلُهَا: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي الْكُسُوفِ وَأَنَّ التَّقْدِيرَ: مَا رَأَيْتُ كَفَرَحِ الْيَوْمِ فَرَحًا أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرَحًا كَفَرَحٍ رَأَيْتُهُ الْيَوْمَ، وَقَوْلُهَا: حَتَّى تُوُفِّيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَلَمْ تَقُلْ لِي شَيْئًا حَتَّى تُوُفِّيَ. وَقَدْ طَوَى عُرْوَةُ هَذَا كُلَّهُ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَضَحِكَتْ: فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: سَارَّنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ أَن عَائِشَةَ لَمَّا رَأَتْ بُكَاءَهَا وَضَحِكَهَا قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَعْقَلُ النِّسَاءِ فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ. وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْجَزْمُ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بِأَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ، فَفِيهَا أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارُهُ بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ سَبَبًا لِبُكَائِهَا أَوْ ضَحِكِهَا مَعًا بِاعْتِبَارَيْنِ، فَذَكَرَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ الْبُكَاءِ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَفِي سَبَبِ الضَّحِكِ الْأَمْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ. وَلِابْنِ سَعْدٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا أَنَّ سَبَبَ الْبُكَاءِ مَوْتُهُ، وَسَبَبَ الضَّحِكِ أَنَّهَا سَيِّدَةُ النِّسَاءِ. وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْهَا أَنَّ سَبَبَ الْبُكَاءِ مَوْتُهُ، وَسَبَبَ الضَّحِكِ لِحَاقُهَا بِهِ.
-
وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَيْسَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ ذُرِّيَّةً مِنْكِ فَلَا تَكُونِي أَدْنَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ صَبْرًا. وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ ﷺ بِمَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ حَتَّى مِنْ أَزْوَاجِهِ.
-
٤٤٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الْآيَةَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.
-
[الحديث ٤٤٣٥ - أطرافه في: ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩]
-
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى.
-
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فَقُلْتُ: إِذًا لَا يُختارُنَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ.
-
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدٍ، وَهُوَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، أَوْرَدَهُ عَالِيًا مُخْتَصَرًا وَنَازِلًا تَامًّا ثُمَّ أَوْرَدَهُ أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ النَّازِلَةُ فَإِنَّهُ سَاقَهَا مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ،
ج ٩ ص ١٣٧عَنْ شُعْبَةَ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْعَالِيَةُ فَأَخْرَجَهَا عَنْ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَلَفْظُهُ مُغَايِرٌ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى وَهَذَا الْقَدْرُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِزِيَادَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَصَابَتْهُ بُحَّةٌ فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الْآيَةَ، قَالَتْ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ، فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اقْتَصَرَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ غُنْدَرٍ، وَقَدِ اقْتَصَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى تَخْرِيجِ رِوَايَةِ غُنْدَرٍ دُونَ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُ: مِثْلُ غُنْدَرٍ قَوْلُهَا.
-
قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ تُصَرِّحْ عَائِشَةُ بِذِكْرِ مَنْ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَصَرَّحَتْ بِذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّى أَوْ يُخَيَّرُ وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ: يُحَيَّى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا أُخْرَى أَوْ يُخَيَّرُ كَمَا فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يُقْبَضُ إِلَّا يَرَى الثَّوَابَ ثُمَّ يُخَيَّرُ، وَلِأَحْمَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوَيْهِبَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ ثُمَّ الْجَنَّةَ فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ طَاوُسٍ رَفَعَهُ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَبْقَى حَتَّى أَرَى مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي وَبَيْنَ التَّعْجِيلِ فَاخْتَرْتُ التَّعْجِيلَ.
-
(تَنْبِيهٌ) : فَهْمُ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى أَنَّهُ خُيِّرَ، نَظِيرُ فَهْمِ أَبِيهَا رضي الله عنه مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُرَادَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَكَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِهِ.
-
قَوْلُهُ: (وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ: شَيْءٌ يَعْرِضُ فِي الْحَلْقِ فَيَتَغَيَّرُ لَهُ الصَّوْتُ فَيَغْلُظُ، تَقُولُ: بَحِحْتُ بِالْكَسْرِ بُحًّا، وَرَجُلٌ أَبَحُّ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَةً.
-
قَوْلُهُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ فِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ: مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الْأَسْعَدَ، مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّفِيقَ الْمَكَانُ الَّذِي تَحْصُلُ الْمُرَافَقَةُ فِيهِ مَعَ الْمَذْكُورِينَ. وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَفِي رِوَايَةِ عَبَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ بَعْدَ هَذَا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ وَفِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّفِيقَ تَغْيِيرٌ مِنَ الرَّاوِي وَأَنَّ الصَّوَابَ الرَّقِيعُ بِالْقَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى الْجَنَّةُ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى الْجَنَّةُ، وَقِيلَ: بَلِ الرَّفِيقُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَمَا فَوْقَهُ، وَالْمُرَادُ: الْأَنْبِيَاءُ وَمَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ.
-
وَقَدْ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وَنُكْتَةُ الْإِتْيَانِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بِالْإِفْرَادِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَهَا عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّهَيْلِيُّ. وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى اللَّهُ عز وجل لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ كَمَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَفَعَهُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ فَعَزْوُهُ إِلَيْهِ أَوْلَى. قَالَ:
ج ٩ ص ١٣٨وَالرَّفِيقُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ ذَاتٍ كَالْحَكِيمِ، أَوْ صِفَةَ فِعْلٍ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حَضْرَةُ الْقُدْسِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي آيَةِ النِّسَاءِ. وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ رَفِيقًا تَعَاوُنُهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَارْتِفَاقُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ. وَقَدْ غَلَّطَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَلَا وَجْهَ لِتَغْلِيطِهِ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي غَلَّطَهُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: مَعَ الرَّفِيقِ أَوْ فِي الرَّفِيقِ؛ لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ سَائِغٌ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي اخْتِتَامِ كَلَامِ الْمُصْطَفَى بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ كَوْنُهَا تَتَضَمَّنُ التَّوْحِيدَ وَالذِّكْرَ بِالْقَلْبِ حَتَّى يُسْتَفَادَ مِنْهُ الرُّخْصَةُ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ مَانِعٌ فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا كَانَ قَلْبُهُ عَامِرًا بِالذِّكْرِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
-
قَوْلُهُ: (فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ) فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ: فَقُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَعِنْدَ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي الْمَغَازِي عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَخَيَّرَهُ.
-
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ﷺ وَهُوَ مُسْتَرْضِعٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَآخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: جَلَالُ رَبِّي الرَّفِيعُ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي السِّوَاكِ.
-
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي.
-
٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ.
-
[الحديث ٤٤٤٠ - طرفه في: ٥٦٧٤]
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) جَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَسَقَطَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ فَصَارَ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَفَّانَ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَعَفَّانُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ قَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ قَلِيلًا مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
-
قَوْلُهُ: (وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: (يَسْتَنُّ بِهِ) أَيْ يَسْتَاكُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْلُهُ مِنَ السَّنِّ أَيْ بِالْفَتْحِ، وَمِنْهُ الْمِسَنُّ الَّذِي يُسَنُّ عَلَيْهِ الْحَدِيدُ.
-
قَوْلُهُ: (فَأَبَدَّهُ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ: مَدَّ نَظَرُهُ إِلَيْهِ، يُقَالُ: أَبْدَدْتُ فُلَانًا النَّظَرَ إِذَ طَوَّلْتُهُ إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَأَمَدَّهُ بِالْمِيمِ.
-
قَوْلُهُ: (فَقَضِمْتُهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَضَغْتُهُ، وَالْقَضْمُ الْأَخْذُ بِطَرَفِ الْأَسْنَانِ، يُقَالُ: قَضِمَتِ الدَّابَّةُ بِكَسْرِ الضَّادِ شَعِيرَهَا تَقْضَمُ بِالْفَتْحِ إِذَا مَضَغَتْهُ وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ الْأَكْثَرَ رَوَوْهُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: كَسَرَتْهُ أَوْ قَطَعَتْهُ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ رِوَايَةً بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: إِنْ كَانَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهَا: فَطَيَّبْتُهُ تَكْرَارًا
ج ٩ ص ١٣٩وَإِنْ كَانَ بِالْمُهْمَلَةِ فَلَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى كَسَرْتُهُ لِطُولِهِ، أَوْ لِإِزَالَةِ الْمَكَانِ الَّذِي تَسَوَّكَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَيَّنْتُهُ ثُمَّ طَيَّبْتُهُ) أَيْ بِالْمَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ: طَيَّبْتُهُ تَأْكِيدًا لِلَيَّنْتُهُ، وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَدْخَلْتُهُ فِي فِيهِ فَاشْتَدَّ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعَمَلُ بِالْإِشَارَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَقُوَّةُ فِطْنَةِ عَائِشَةَ.
-
قَوْلُهُ: (وَنَفَضْتُهُ) بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ: (فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ) أَيْ مِنَ السِّوَاكِ.
-
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) وَفِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ: تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَإِنَّ اللَّهَ جَمَعَ رِيقِي وَرِيقَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَالْحَاقِنَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ: مَا سَفَلَ مِنَ الذَّقَنِ، وَالذَّاقِنَةُ مَا عَلَا مِنْهُ. أَوِ الْحَاقِنَةُ: نُقْرَةُ التَّرْقُوَةِ، هُمَا حَاقِنَتَانِ. وَيُقَالُ: إِنَّ الْحَاقِنَةَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ التَّرْقُوَةِ وَالْحَلْقِ. وَقِيلَ: مَا دُونَ التَّرْقُوَةِ مِنَ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: هِيَ تَحْتَ السُّرَّةِ. وَقَالَ ثَابِتٌ: الذَّاقِنَةُ طَرَفُ الْحُلْقُومِ: وَالسَّحْرُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الصَّدْرُ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الرِّئَةُ. وَالنَّحْرُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُ النَّحْرِ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: هُوَ مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا بَيْنَ الْحَاقِنَةِ وَالذَّاقِنَةِ هُوَ مَا بَيْنَ السَّحْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَاتَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ حَنَكِهَا وَصَدْرِهَا ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا.
-
وَهَذَا لَا يُغَايِرُ حَدِيثَهَا الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّ رَأْسَهُ كَانَ عَلَى فَخِذِهَا؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا رَفَعَتْهُ مِنْ فَخِذِهَا إِلَى صَدْرِهَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طُرُقٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ وَكُلُّ طَرِيقٍ مِنْهَا لَا يَخْلُو مِنْ شِيعِيٍّ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِمْ. وَقَدْ رَأَيْتُ بَيَانَ حَالِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ التَّعَصُّبِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ وَسَاقَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: سَأَلَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، عَلِيًّا مَا كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. فَقَالَ كَعْبٌ: كَذَلِكَ آخِرُ عَهْدِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَحَرَمُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ. وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: ادْعُوا إِلَيَّ أَخِي، فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَنِدًا إِلَيَّ وَإِنَّهُ لِيُكَلِّمُنِي حَتَّى نَزَلَ بِهِ، وَثَقُلَ فِي حِجْرِي فَصِحْتُ: يَا عَبَّاسُ أَدْرِكْنِي فإِنِّي هَالِكٌ، فَجَاءَ الْعَبَّاسُ، فَكَانَ جَهْدُهُمَا جَمِيعًا أَنْ أَضْجَعَاهُ. فِيهِ انْقِطَاعٌ مَعَ الْوَاقِدِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ فِيهِ لِينٌ.
-
وَبِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: قُبِضَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فِيهِ انْقِطَاعٌ. وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: مَاتَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ. فِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَالِانْقِطَاعُ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ. وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ تُوُفِّيَ وَإِنَّهُ لَمُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ وَأَخِي الْفَضْلُ، وَأَبَى أَبِي أَنْ يَحْضُرَ. فِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَأَبُو غَطَفَانَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ اسْمُهُ سَعْدٌ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي فَسَالَتْ نَفْسُهُ. وَحَبَّةُ ضَعِيفٌ. وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: عَلِيٌّ آخِرُهُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَلَعَلَّهَا أَرَادَتْ آخِرَ الرِّجَالِ بِهِ عَهْدًا. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ آخِرَهُمْ عَهْدًا بِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى مَالَ فَلَمَّا مَالَ ظَنَّ أَنَّهُ مَاتَ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ أَنْ تَوَجَّهَ فَأَسْنَدَتْهُ عَائِشَةُ بَعْدَهُ إِلَى صَدْرِهَا فَقُبِضَ.
-
وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ
ج ٩ ص ١٤٠بِمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ غَيْرَ مَهْمُوزٍ وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ الْمَفْتُوحَةِ نُونٌ مَضْمُومَةٌ ثُمَّ وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ: فَبَيْنَمَا رَأْسُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مَنْكِبِي إِذْ مَالَ رَأْسُهُ نَحْوَ رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ رَأْسِي حَاجَةً فَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ نُقْطَةٌ بَارِدَةٌ فَوَقَعَتْ عَلَى ثُغْرَةِ نَحْرِي فَاقْشَعَرَّ لَهَا جِلْدِي، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَسَجَّيْتُهُ ثَوْبًا.
-
٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ والنصارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
-
٤٤٤٣، ٤٤٤٤ - وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُولُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: فِي النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
-
٤٤٤٥ - أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا وَلَا كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
-
٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
-
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، لَا إِلَى جَمِيعِ الْحَدِيثِ. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَصَلَهُ أَيْضًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي تَرْجَمَةِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْإِمَامَةِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
-
الْحَدِيثُ العَاشَرَ.
-
قَوْلهَا: (فَلَا أَكْرَه شِدَّة الْمَوْت لِأَحَدٍ أَبَدًا بَعْد النَّبِيّ ﷺ سَيَأْتِي بَيَان الشِّدَّة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث الْآتِي أَوَاخِر الْبَاب مِنْ رِوَايَة ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَة وَلَفْظه: بَيْن يَدَيْهِ رَكْوَة أَوْ عُلْبَة بِهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِل يَدَيْهِ فِي الْمَاء فَيَمْسَح بِهَا وَجْهه يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه، إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَات وَعِنْد أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق الْقَاسِم عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: رَأَيْته وَعِنْده قَدَح فِيهِ مَاء وَهُوَ يَمُوت، فَيُدْخِل يَده فِي الْقَدَح ثُمَّ يَمْسَح وَجْهه بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَات الْمَوْت وَفِي رِوَايَة شَقِيق عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: مَا رَأَيْت الْوَجَع عَلَى أَحَد أَشَدّ مِنْهُ عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَسَيَأْتِي فِي الطِّبّ. وَبَيَّنَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي الطِّبّ أَنَّ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَجْرَيْنِ. وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد: إِنَّا مَعَاشِر الْأَنْبِيَاء يُضَاعَف لَنَا الْبَلَاء كَمَا يُضَاعَف لَنَا الْأَجْر.
- ج ٩ ص ١٤١
٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيُّ وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ وَخَطَبَهُمْ.
-
الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: قَوْلُهُ: (لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ فِي وَجَعِهِ. وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ.
-
قَوْلُهُ: (اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ فَاطِمَةَ هِيَ الَّتِي خَاطَبَتْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُنَّ: أَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الِاخْتِلَافُ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ دُخُولَهُ بَيْتَهَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الَّذِي يَلِيهِ. وَقَدْ مَضَى شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ وَفِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. وَذَكَرْتُ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ طَرَفًا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي اسْمِ الَّذِي كَانَ يَتَّكِئُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ الْعَبَّاسِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: فَخَرَجَ بَيْنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ وَفِي أُخْرَى: رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أُسَامَةُ وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أُسَامَةُ، وَالْفَضْلُ وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِهِ: بَرِيرَةُ وَنُوبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا وَأَشَارَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ اسْمُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَجَزَمَ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ بِأَنَّهُ عَبْدٌ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: الْفَضْلُ، وَثَوْبَانُ وَجَمَعُوا بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا بِأَنَّ خُرُوجَهُ تَعَدَّدَ فَيَتَعَدَّدُ مَنِ اتَّكَأَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: تَنَاوَبُوا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ.
-
قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِي) وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِنِسَائِهِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بُيُوتَكُنَّ، فَإِذَا شِئْتُنَّ أَذِنْتُنَّ لِي، وَسَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ وَكَانَ أَوَّلُ مَا بَدَأَ مَرَضُهُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ.