٥٩ - سورة الحشر
٤٨ فقرة، ج ٩ ص ٦٢٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٩ ص ٦٢٨
﴿الْجَلاءَ﴾ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ.
-
[١ - باب]
-
٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو
ج ٩ ص ٦٢٩بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَم تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ.
-
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ: سُورَةُ بني النَّضِيرِ.
-
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحَشْرِ. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ.
-
قَوْلُهُ: (الْجَلَاءُ: الْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ) هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ الْجَلَاءُ وَالْإِجْلَاءُ، جَلَّاهُ: أَخْرَجَهُ، وَأَجْلَيْتُهُ: أَخْرَجْتُهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْجَلَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّ الْجَلَاءَ مَا كَانَ مَعَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَالْإِخْرَاجُ أَعَمُّ مِنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ مُقْتَصَرًا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي.
-
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ؟) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ هِيَ الْفَاضِحَةُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هُشَيْمٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: بَلْ سُورَةُ الْفَاضِحَةِ.
-
قَوْلُهُ: (مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ) أَيْ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ - ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾
-
قَوْلُهُ: (لَمْ تُبْقِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَنْ تُبْقِي وَهِيَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى تَقْتَضِي اسْتِيعَابَهُمْ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْآيَاتِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَهِيَ أَبْلَغُ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى.
-
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ) كَأَنَّهُ كَرِهَ تَسْمِيَتَهَا بِالْحَشْرِ لِئَلَّا يُظَنُّ أَنَّ الْمُرَادَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا إِخْرَاجُ بَنِي النَّضِيرِ.
-
٢ - بَاب ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً.
-
٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾
-
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: أَيْ مِنْ نَخْلَةٍ، وَهِيَ مِنَ الْأَلْوَانِ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ ذَهَبَتْ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ اللِّينَةُ: النَّخْلَةُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: اللِّينَةُ: مَا دُونَ الْعَجْوَةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: هِيَ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ تَنْشَقُّ عَنِ النَّوَى.
-
٣ - بَاب قَوْلُهُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾
-
٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ
ج ٩ ص ٦٣٠الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْفَيْءِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَنِيمَةِ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.
-
قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَاهَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ النَّاسِخِ، وَثَبَتَ لِبَاقِي الرُّوَاةِ بِذِكْرِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ مَبْسُوطًا فِي فَرْضِ الْخُمُسِ.
-
٤ - بَاب ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾
-
٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ، قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ. قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا.
-
[الحديث ٤٨٨٦ - أطرافه في: ٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨]
-
٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: لَعَنَ رسول اللَّهُ ﷺ الْوَاصِلَةَ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ امْرَأَةٍ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ.
-
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ أَيْ وَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَافْعَلُوهُ، لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ. سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ.
-
قَوْلُهُ: (فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ) لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا، وَقَدْ أَدْرَكَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّاسٍ كَمَا فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: (أَمَا قَرَأْتَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (قَدْ نَهَى) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِنَّمَا ضَبَطْتُ هَذَا خَشْيَةَ أَنْ يُقْرَأَ بِضَمِّ النُّونٍ وَكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، عَلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي إِنَّهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، لَكِنَّ السِّيَاقَ يُرْشِدُ إِلَى مَا قَرَّرْتُهُ، وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ، لِأَنَّهَا اسْتَشْكَلَتِ اللَّعْنَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ النَّهْيِ لَعْنُ مَنْ لَمْ يَمْتَثِلْ، لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ وُجُوبُ امْتِثَالِ قَوْلِ الرَّسُولِ، وَقَدْ نَهَى عَنْ هَذَا الْفِعْلِ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَهُوَ ظَالِمٌ، وَفِي الْقُرْآنِ لَعْنُ الظَّالِمِينَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ سَمِعَ اللَّعْنَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ.
- قَوْلُهُ:
- ج ٩ ص ٦٣١
(أَهْلُكَ يَفْعَلُونَهُ) هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: (فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا) أَيْ مِنَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّ زَوْجَ ابْنِ مَسْعُودٍ تَفْعَلْهُ. وَقِيلَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ رَأَتْ ذَلِكَ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْكَرَ عَلَيْهَا فَأَزَالَتْهُ، فَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَرَ مَا كَانَتْ رَأَتْ قَبْلَ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: (مَا جَامَعْتُهَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجِمَاعِ الْوَطْءُ، أَوْ الِاجْتِمَاعُ وَهُوَ أَبْلَغُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا جَامَعَتْنَا، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا جَامَعَتْنِي.
-
وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ مَنِ اتَّصَفَ بِصِفَةٍ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اتَّصَفَ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يُطْلِقُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ قَيَّدَ فِيهِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَيْ عِنْدَكَ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَعَنَهُ لَمَّا ظَهَرَ لَهُ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِ، وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً وَعَلَى الثَّانِي فَيَكُونُ لَعَنَهُ زِيَادَةً فِي شِقْوَتِهِ. وَفِيهِ أَنَّ الْمُعِينَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ يُشَارِكُ فَاعِلَهَا فِي الْإِثْمِ.
-
٥ - بَاب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾
-
٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه : أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ.
-
قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ أَيِ اسْتَوْطَنُوا الْمَدِينَةَ، وَقِيلَ: نَزَلُوا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْتَصُّ بِالْأَنْصَارِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عُمَرَ، وَعَلَى الثَّانِي يَشْمَلُهُمْ وَيَشْمَلُ الْمُهَاجِرِينَ السَّابِقِينَ. ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ قِصَّةِ عُمَرَ عِنْدَ مَقْتَلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ.
-
٦ - بَاب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ .. الْآيَةَ. الْخَصَاصَةُ: الْفَاقَةُ. ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ. الْفَلَاحُ: الْبَقَاءُ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿حَاجَةً﴾ حَسَدًا.
-
٤٨٨٩ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الْجَهْدُ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ اللَّيْلَةَ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ، فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ، فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عز وجل أَوْ ضَحِكَ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
-
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ .. الْآيَةَ. الْخَصَاصَةُ الْفَاقَةُ) وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ الْفَاقَةُ، وَهُوَ قَوْلُ
ج ٩ ص ٦٣٢مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
-
قَوْلُهُ: (الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، وَالْفَلَاحُ الْبَقَاءُ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ لَبِيدٌ:
نَحُلُّ بِلَادًا كُلَّهَا حُلَّ قَبْلَنَا … وَنَرْجُو فَلَاحًا بَعْدَ عَادٍ وَحِمْيَرَ
وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى إِدْرَاكِ الطَّلَبِ، قَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا:
وَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلَ
أَيْ: أَدْرَكَ مَا طَلَبَ.
-
قَوْلُهُ: (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ) هُوَ تَفْسِيرُ حَيَّ، أَيْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَيْ: عَجِّلْ إِلَى الْفَلَاحِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا قَالُوا مَعْنَاهُ هَلُمَّ وَأَقْبِلْ.
قُلْتُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنْ فِيهِ إِشْعَارٌ بِطَلَبِ الْإِعْجَالِ، فَالْمَعْنَى أَقْبِلْ مُسْرِعًا.