٥ - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف
١٧٨ فقرة، ج ١٠ ص ٢٣
الصفحة ٢ من ٥
- ج ١٠ ص ٣١
يَقْتَصِرُ عَلَى السُّوسِيِّ، وَالدُّورِيِّ وَلَيْسَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُشْتَرِكُونَ فِي الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَخْذِ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا سَبَبًا إِلَّا مَا قَضَى مِنْ نَقْصِ الْعِلْمِ فَاقْتَصَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى السَّبْعَةِ ثُمَّ اقْتَصَرَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ السَّبْعَةِ عَلَى النَّزْرِ الْيَسِيرِ.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: لَمْ يُرِدِ ابْنُ مُجَاهِدٍ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ، بَلْ أَخْطَأَ مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَدْ بَالَغَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ صَاحِبُهُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْقِرَاآتِ السَّبْعِ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ أَبِي هِشَامٍ: إِنَّ السَّبَبَ فِي اخْتِلَافِ الْقِرَاآتِ السَّبْعِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْجِهَاتِ الَّتِي وُجِّهَتْ إِلَيْهَا الْمَصَاحِفُ كَانَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ حَمَلَ عَنْهُ أَهْلُ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَكَانَتِ الْمَصَاحِفُ خَالِيَةً مِنَ النَّقْطِ وَالشَّكْلِ، قَالَ: فَثَبَتَ أَهْلُ كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى مَا كَانُوا تَلَقَّوْهُ سَمَاعًا عَنِ الصَّحَابَةِ بِشَرْطِ مُوَافَقَةِ الْخَطِّ، وَتَرَكُوا مَا يُخَالِفُ الْخَطَّ، امْتِثَالًا لِأَمْرِ عُثْمَانَ الَّذِي وَافَقَهُ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ لِمَا رَأَوْا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاحْتِيَاطِ لِلْقُرْآنِ، فَمِنْ ثَمَّ نَشَأَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ مَعَ كَوْنِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ. وَقَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هَذِهِ الْقِرَاآتُ الَّتِي يُقْرَأُ بِهَا الْيَوْمَ وَصَحَّتْ رِوَايَاتُهَا عَنِ الْأَئِمَّةِ جُزْءٌ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ.
-
ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ أَنَّ قِرَاءَةَ هَؤُلَاءِ الْقُرَّاءِ كَنَافِعٍ، وَعَاصِمٍ هِيَ الْأَحْرُفُ السَّبْعَةُ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا عَظِيمًا، قَالَ: وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ مِمَّا ثَبَتَ عَنِ الْأَئِمَّةِ غَيْرُهُمْ وَوَافَقَ خَطَّ الْمُصْحَفِ أَنْ لَا يَكُونَ قُرْآنًا، وَهَذَا غَلَطٌ عَظِيمٌ، فَإِنَّ الَّذِينَ صَنَّفُوا الْقِرَاآتِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ - كَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَالْقَاضِي - قَدْ ذَكَرُوا أَضْعَافَ هَؤُلَاءِ قُلْتُ: اقْتَصَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِهِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ كُلِّ مِصْرٍ ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ فَذَكَرَ مِنْ مَكَّةَ ابْنَ كَثِيرٍ، وَابْنَ مُحَيْصِنٍ، وَحُمَيْدًا الْأَعْرَجَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَبَا جَعْفَرٍ، وَشَيْبَةَ، وَنَافِعًا وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَبَا عَمْرٍو، وَعِيسَى بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: يَحْيَى بْنَ وَثَّابٍ، وَعَاصِمًا، وَالْأَعْمَشَ وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ، وَيَحْيَى بْنَ الْحَارِثِ. قَالَ: وَذَهَبَ عَنِّي اسْمُ الثَّالِثِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكُوفِيِّينَ حَمْزَةَ، وَلَا الْكِسَائِيَّ بَلْ قَالَ: إِنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ الْكُوفَةِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ صَارُوا إِلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَلَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ جَمَاعَتُهُمْ قَالَ:
وَأَمَّا الْكِسَائِيُّ فَكَانَ يَتَخَيَّرُ الْقِرَاآتِ. فَأَخَذَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكُوفِيِّينَ بَعْضًا وَتَرَكَ بَعْضًا وَقَالَ: بَعْدَ أَنْ سَاقَ أَسْمَاءَ مَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يُحْكَى عَنْهُمْ عِظَمُ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُمْ بِالْقِرَاآتِ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ أَسْنَانُهُمْ وَلَا تَقَدُّمُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ تَجَرَّدُوا لِلْقِرَاءَةِ وَاشْتَدَّتْ عِنَايَتُهُمْ بِهَا وَطَلَبُهُمْ لَهَا حَتَّى صَارُوا بِذَلِكَ أَئِمَّةً يَقْتَدِي النَّاسُ بِهِمْ فِيهَا فَذَكَرَهُمْ، وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ زِيَادَةً عَلَى عِشْرِينَ رَجُلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمُ ابْنَ عَامِرٍ وَلَا حَمْزَةَ وَلَا الْكِسَائِيَّ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِهِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ رَجُلًا، قَالَ مَكِّيٌّ: وَكَانَ النَّاسُ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو، وَيَعْقُوبَ، وَبِالْكُوفَةِ عَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ، وَعَاصِمٍ وَبِالشَّامِ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ، وَبِمَكَّةَ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَبِالْمَدِينَةِ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ذَلِكَ.
-
فَلَمَّا كَانَ عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِمِائَةِ أَثْبَتَ ابْنُ مُجَاهِدٍ اسْمَ الْكِسَائِيِّ وَحَذَفَ يَعْقُوبَ، قَالَ: وَالسَّبَبُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى السَّبْعَةِ مَعَ أَنَّ فِي أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُمْ قَدْرًا وَمِثْلُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِهِمْ أَنَّ الرُّوَاةَ عَنِ الْأَئِمَّةِ كَانُوا كَثِيرًا جِدًّا، فَلَمَّا تَقَاصَرَتِ الْهِمَمُ اقْتَصَرُوا - مِمَّا يُوَافِقُ خَطَّ الْمُصْحَفِ - عَلَى مَا يَسْهُلُ حِفْظُهُ وَتَنْضَبِطُ الْقِرَاءَةُ بِهِ، فَنَظَرُوا إِلَى مَنِ اشْتُهِرَ بِالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ وَطُولِ الْعُمُرِ فِي مُلَازَمَةِ الْقِرَاءَةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَخْذِ عَنْهُ فَأَفْرَدُوا مِنْ كُلِّ مِصْرٍ إِمَامًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَتْرُكُوا - مَعَ ذَلِكَ - نَقْلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْقِرَاآتِ وَلَا الْقِرَاءَةَ بِهِ كَقِرَاءَةِ يَعْقُوبَ، وَعَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، وَأَبِي
ج ١٠ ص ٣٢جَعْفَرٍ، وَشَيْبَةَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وَمِمَّنِ اخْتَارَ مِنَ الْقِرَاآتِ كَمَا اخْتَارَ الْكِسَائِيُّ، أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالْمُفَضَّلُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي تَصَانِيفِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ جُبَيْرٍ الْمَكِّيُّ وَكَانَ قَبْلَ ابْنِ مُجَاهِدٍ كِتَابًا فِي الْقِرَاآتِ فَاقْتَصَرَ عَلَى خَمْسَةٍ، اخْتَارَ مِنْ كُلِّ مِصْرٍ إِمَامًا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَصَاحِفَ الَّتِي أَرْسَلَهَا عُثْمَانُ كَانَتْ خَمْسَةً إِلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ وَجَّهَ بِسَبْعَةٍ هَذِهِ الْخَمْسَةُ وَمُصْحَفًا إِلَى الْيَمَنِ وَمُصْحَفًا إِلَى الْبَحْرَيْنِ لَكِنْ لَمْ نَسْمَعْ لِهَذَيْنَ الْمُصْحَفَيْنِ خَبَرًا، وَأَرَادَ ابْنُ مُجَاهِدٍ وَغَيْرُهُ مُرَاعَاةَ عَدَدِ الْمَصَاحِفِ فَاسْتَبْدَلُوا مِنْ غَيْرِ الْبَحْرَيْنِ وَالْيَمَنِ قَارِئَيْنِ يَكْمُلُ بِهِمَا الْعَدَدُ فَصَادَفَ ذَلِكَ مُوَافَقَةَ الْعَدَدِ الَّذِي وَرَدَ الْخَبَرُ
بِهَا وَهُوَ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَوَقَعَ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِطْنَةً فَظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِرَاآتِ السَّبْعِ الْأَحْرُفُ السَّبْعَةُ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمُ الْحَرْفَ فِي مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ فَقَالُوا: قَرَأَ بِحَرْفِ نَافِعٍ بِحَرْفِ ابْنِ كَثِيرٍ، فَتَأَكَّدَ الظَّنُّ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَّهُ، وَالْأَصْلُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ سَنَدُهُ فِي السَّمَاعِ وَيَسْتَقِيمُ وَجْهُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَيُوَافِقُ خَطَّ الْمُصْحَفِ، وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَنَعْنِي بِالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا اتَّفَقَ نَافِعٌ، وَعَاصِمٌ، قَالَ: وَرُبَّمَا أَرَادُوا بِالِاتِّفَاقِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ، قَالَ: وَأَصَحُّ الْقِرَاآتِ سَنَدًا نَافِعٌ، وَعَاصِمٌ، وَأَفْصَحُهَا أَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ، وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ (١) فِي الشَّافِي: التَّمَسُّكُ بِقِرَاءَةِ سَبْعَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا سُنَّةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جَمْعِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَانْتَشَرَ رَأْيُهُمْ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: وَقَدْ صَنَّفَ غَيْرُهُ فِي السَّبْعِ أَيْضًا فَذَكَرَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ غَيْرَ مَا فِي كِتَابِهِ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِذَلِكَ لِخُلُوِ ذَلِكَ الْمُصْحَفِ عَنْهُ.
-
وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ فِي اللَّوَائِحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الشُّبْهَةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا ظَنَّ الْأَغْبِيَاءُ أَنَّ أَحْرُفَ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَ ابْنِ مُجَاهِدٍ جَعَلُوا الْقِرَاآتِ ثَمَانِيَةً أَوْ عَشْرَةً لِأَجْلِ ذَلِكَ، قَالَ: وَاقْتَفَيْتُ أَثَرَهُمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَأَقُولُ: لَوِ اخْتَارَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ حُرُوفًا وَجَرَّدَ طَرِيقًا فِي الْقِرَاءَةِ بِشَرْطِ الِاخْتِيَارِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَارِجًا عَنِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ.
وَقَالَ الْكَوَاشِيُّ: كُلُّ مَا صَحَّ سَنَدُهُ وَاسْتَقَامَ وَجْهُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَوَافَقَ لَفْظُهُ خَطَّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ فَهُوَ مِنَ السَّبْعَةِ الْمَنْصُوصَةِ فَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ بُنِيَ قَبُولُ الْقِرَاآتِ عَنْ سَبْعَةٍ كَانُوا أَوْ سَبْعَةِ آلَافٍ، وَمَتَى فُقِدَ شَرْطٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ الشَّاذُّ، قُلْتُ: وَإِنَّمَا أَوْسَعْتُ الْقَوْلَ فِي هَذَا لِمَا تَجَدَّدَ فِي الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ مِنْ تَوَهُّمٍ أَنَّ الْقِرَاآتِ الْمَشْهُورَةَ مُنْحَصِرَةٌ فِي مِثْلِ التَّيْسِيرِ وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَقَدِ اشْتَدَّ إِنْكَارُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ عَلَى مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ كَأَبِي شَامَةَ، وَأَبِي حَيَّانَ، وَآخِرُ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ مَا عَدَا السَّبْعَةِ شَاذٌّ تَوَهُّمًا مِنْهُ انْحِصَارَ الْمَشْهُورِ فِيهَا، وَالْحَقُّ أَنَّ الْخَارِجَ عَنِ السَّبْعَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: مَا يُخَالِفُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ، وَالثَّانِي: مَا لَا يُخَالِفُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ أَيْضًا: الْأَوَّلُ: مَا وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ غَرِيبَةٍ فَهَذَا مُلْحَقٌ بِالْأَوَّلِ، وَالثَّانِي: مَا اشْتُهِرَ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ الْقِرَاءَةُ بِهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَهَذَا لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مِنْهُ كَقِرَاءَةِ يَعْقُوبَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِمَا. ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ الْبَغَوِيِّ وَقَالَ: هُوَ أَوْلَى مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ مُقْرِئٌ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِعَيْنِهِ وَارِدٌ فِي الرِّوَايَاتِ عَنِ السَّبْعَةِ، فَإِنَّ عَنْهُمْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الشَّوَاذِّ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَأْتِ إِلَّا
ج ١٠ ص ٣٣مِنْ طَرِيقٍ غَرِيبَةٍ وَإِنِ اشْتَهَرَتِ الْقِرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ الْمُنْفَرِدِ.
-
وَكَذَا قَالَ أَبُو شَامَةَ. وَنَحْنُ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْقِرَاآتِ الصَّحِيحَةَ إِلَيْهِمْ نُسِبَتْ وَعَنْهُمْ نُقِلَتْ، فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، بَلْ فِيهِ الضَّعِيفُ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ: وَلِهَذَا تَرَى كُتُبَ الْمُصَنِّفِينَ مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَلِكَ، فَالِاعْتِمَادُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الضَّابِطِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
-
(فَصْلٌ) لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ عُمَرَ عَلَى تَعْيِينِ الْأَحْرُفِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا عُمَرُ، وَهِشَامٌ مِنْ سُورَةِ الْفُرْقَانِ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عِنْدَ الْقُرَّاءِ خِلَافٌ فِيمَا يَنْقُصُ مِنْ خَطِ الْمُصْحَفِ سِوَى قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾ وَقُرِئَ سُرُجًا جَمْعُ سِرَاجٍ، قَالَ: وَبَاقِي مَا فِيهَا مِنَ الْخِلَافِ لَا يُخَالِفُ خَطَّ الْمُصَنِّفِ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَتَبَّعَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْقُرَّاءُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، فَأَوْرَدْتُهُ مُلَخَّصًا وَزِدْتُ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا ذَكَرَهُ وَزِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ أَوْ أَكْثَرَ.
-
قَوْلُهُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ قَرَأَ أَبُو الْجَوْزَاءِ، وَأَبُو السَّوَّارِ أَنْزَلَ بِأَلِفٍ.
-
قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدِهِ، قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ: عَلَى عِبَادِهِ وَمُعَاذٌ أَبُو حَلِيمَةَ، وَأَبُو نَهِيكٍ: عَلَى عَبِيدِهِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ قَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَرُوِيَتْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وَإِذَا ابْتُدِئَ ضُمَّ أَوَّلُهُ.
-
قَوْلُهُ: ﴿مَلَكٌ فَيَكُونَ﴾ قَرَأَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ، وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فَيَكُونُ بِضَمِّ النُّونِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَأَبُو حُصَيْنٍ يَكُونُ بِالتَّحْتَانِيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ سِوَى عَاصِمٍ نَأْكُلُ بِالنُّونِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَامِلِ عَنِ الْقَاسِمِ، وَابْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ مِقْسَمٍ.
-
قَوْلُهُ: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحُمَيْدٌ وَتَبِعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَشَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ وَكَذَا مَحْجُوبٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَوَرْشٍ يَجْعَلُ بِرَفْعِ اللَّامِ وَالْبَاقُونَ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ جَعَلَ وَقِيلَ لِإِدْغَامِهَا، وَهَذَا يَجْرِي عَلَى طَرِيقَةِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، وَقَرَأَ بِنَصْبِ اللَّامِ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَذَكَرَهَا الْفَرَّاءُ جَوَازًا عَلَى إِضْمَارِ إِنْ وَلَمْ يَنْقُلْهَا، وَضَعَّفَهَا ابْنُ جِنِّيٍّ.
-
قَوْلُهُ: ﴿مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْأَعْمَشُ، وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ بِالتَّخْفِيفِ، وَنَقَلَهَا عُقْبَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَيْضًا.
-
قَوْلُهُ: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قَرَأَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ مُقَرَّنُونَ.
-
قَوْلُهُ: ﴿ثُبُورًا﴾ قَرَأَ الْمَذْكُورَانِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَفْصٌ، عَنْ عَاصِمٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَالْأَعْرَجُ، وَالْجَحْدَرِيُّ وَكَذَا الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَعْمَشُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ (١) بِكَسْرِ الشِّينِ، قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ وَهِيَ قَوِيَّةٌ فِي الْقِيَاسِ مَتْرُوكَةٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو نَهِيكٍ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِنَا.
-
قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ) قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَطَلْحَةُ ابْنُ مُصَرِّفٍ، وَسَلَّامٌ، وَابْنُ حَسَّانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ وَكَذَا الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَرُوِيَتْ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِالنُّونِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي﴾ قَرَأَ أَبُو عِيسَى الْأُسْوَارِيُّ، وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ بِضَمِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: (أَنْ نَتَّخِذَ) قَرَأَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْبَاقِرُ وَأَخُوهُ زَيْدٌ، وَجَعْفَرُ الصَّادِقُ، وَنَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَشَيْبَةُ، وَحَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ، وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، وَالزَّعْفَرَانُ - وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ - وَأَبُو رَجَاءٍ،
ج ١٠ ص ٣٤وَالْحَسَنُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْخَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَأَنْكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ تَفَرَّدَ بِهَا.
-
قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ حَكَى الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهَا قُرِئَتْ بِالتَّخْفِيفِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿بِمَا تَقُولُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْأَعْمَشُ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَأَبُو حَيْوَةَ وَرُوِيَتْ عَنْ قُنْبُلٍ بِالتَّحْتَانِيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾ قَرَأَ حَفْصٌ فِي الْأَكْثَرِ عَنْهُ عَنْ عَاصِمٍ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَكَذَا الْأَعْمَشُ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَأَبُو حَيْوَةَ.
-
قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ﴾ قُرِئَ (يُذِقْهُ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنَّهُمْ) قُرِئَ أَنَّهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْأَصْلُ: لِأَنَّهُمْ فَحُذِفَتِ اللَّامُ، نُقِلَ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ مِنْ إِعْرَابِ السَّمِينِ.
-
قَوْلُهُ: (وَيَمْشُونَ) قَرَأَ عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ أَيْضًا.
-
قَوْلُهُ: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ قَرَأَ الْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو رَجَاءٍ، وَالْأَعْمَشُ حُجْرًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهِيَ لُغَةٌ، وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ الْفَتْحَ عَنْ بَعْضِ الْمِصْرِيِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَهَا قِرَاءَةً.
-
قَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو عُمَرَ، وَالْحَسَنُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وَنُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَوَافَقَهُمْ عَبْدُ الْوَارِثِ، وَمُعَاذٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَكَذَا مَحْبُوبٌ وَكَذَا الْحِمْصِيُّ مِنَ الشَّامِيِّينَ فِي نَقْلِ الْهُذَلِيِّ.
-
قَوْلُهُ: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ﴾ قَرَأَ الْأَكْثَرُ بِضَمِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَفَتْحِ اللَّامِ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَرُوِيَتْ عَنْ مُعَاذٍ أَبِي حَلِيمَةَ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ وَضَمِّ اللَّامِ، وَالْأَصْلُ: (تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ) فَحُذِفَتْ تَخْفِيفًا، وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ وَرُوِيَتْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَنَقَلَهَا ابْنُ مِقْسَمٍ عَنِ الْمَكِّيِّ وَاخْتَارَهَا الْهُذَلِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ الْمَلَائِكَةَ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ جَنَاحُ بْنُ حُبَيْشٍ، وَالْخُفَافُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّفْعِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَرُوِيَتْ عَنِ الْخُفَافِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَشُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَنُنْزِلُ بِنُونَيْنِ الثَّانِيَةُ خَفِيفَةٌ الْمَلَائِكَةَ بِالنَّصْبِ، وَقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَيْضًا، وَقَرَأَ هَارُونُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِمُثَنَّاةٍ أَوَّلَهُ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ الثَّقِيلَةِ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّفْعِ أَيْ تُنَزِّلُ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِثْلُهُ لَكِنْ بِفَتْحِ الزَّايِ وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّالِ، وَأَبُو الْأَشْهَبِ كَالْمَشْهُورِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ لَكِنْ بِأَلِفٍ أَوَّلَهُ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَزَلَتْ بِفَتْحٍ وَتَخْفِيفٍ وَزِيَادَةِ مُثَنَّاةٍ فِي آخِرِهِ، وَعَنْهُ مِثْلُهُ لَكِنْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُشَدَّدًا، وَعَنْهُ تَنَزَّلَتْ بِمُثَنَّاةٍ فِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ بِوَزْنِ تَفَعَّلَتْ.
-
قَوْلُهُ: ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ مِنْ لَيْتَنِي.
-
قَوْلُهُ: (يَا وَيْلَتي) قَرَأَ الْحَسَنُ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ بِالْإِضَافَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَمَالَ.
-
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَرَوْحٌ وَأَهْلُ مَكَّةَ - إِلَّا رِوَايَةَ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ قُنْبُلٍ - بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ قَوْمِي.
-
قَوْلُهُ: لِنُثَبِّتَ، قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَدَلَ النُّونِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حُصَيْنٍ، وَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ.
-
قَوْلُهُ: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ قَرَأَ عَلِيٌّ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ (فَدَمِّرَانِّهِمْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ الثَّقِيلَةِ بَيْنَهُمَا أَلِفُ تَثْنِيَةٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ بِغَيْرِ نُونٍ، وَالْخِطَابُ لِمُوسَى وَهَارُونَ.
-
قَوْلُهُ: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ، وَيَعْقُوبُ، وَحَفْصٌ وَثَمُودَ بِغَيْرِ صَرْفٍ.
-
قَوْلُهُ: ﴿أُمْطِرَتْ﴾ قَرَأَ مُعَاذٌ أَبُو حَلِيمَةَ، وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو نَهِيكَ (مُطِرَتْ) بِضَمِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الطَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ (أُمْطِرُوا) وَعَنْهُ (أَمْطَرْنَاهُمْ) .
-
قَوْلُهُ: ﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ قَرَأَ أَبُو السَّمَّالِ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ بِضَمِ السِّينِ، وَأَبُو السَّمَّالِ أَيْضًا مِثْلَهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَحَفِيدُهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بِفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بِلَا هَمْزٍ. وَكَذَا قَرَأَ الضَّحَّاكُ لَكِنْ بِالتَّخْفِيفِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿هُزُوًا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَالْمُفَضَّلُ بِإِسْكَانِ الزَّايِ
ج ١٠ ص ٣٥وَحَفْصٌ بِالضَّمِّ بِغَيْرِ هَمْزٍ.
-
قَوْلُهُ: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ﴾ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ (اخْتَارَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِنَا) .