٦٢ - باب الأنماط ونحوها للنساء
فقرتان، ج ١٠ ص ٢٢٥
- ج ١٠ ص ٢٢٥
٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ.
-
قَوْلُهُ (بَابُ الْأَنْمَاطِ وَنَحْوِهِ لِلنِّسَاءِ) أَيْ مِنَ الْكَلَلِ وَالْأَسْتَارِ وَالْفُرُشِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، وَالْأَنْمَاطُ جَمْعُ نَمَطٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَعَادَ الضَّمِيرَ مُفْرَدًا عَلَى مُفْرَدِ الْأَنْمَاطِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاتِهِ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَنَشَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ، قَالَ فَقَطَعْتُ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَنْمَاطَ لَا يُكْرَهُ اتِّخَاذُهَا لِذَاتِهَا بَلْ لِمَا يُصْنَعُ بِهَا، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي سَتْرِ الْجُدُرِ فِي بَابِ هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا مِنْ أَبْوَابِ الْوَلِيمَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَشُورَةَ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ، لِقَوْلِ جَابِرٍ لِامْرَأَتِهِ أَخِّرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ كَذَا قَالَ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِامْرَأَةِ جَابِرٍ حَقِيقَةً فَلِذَلِكَ أَضَافَهَا لَهَا، وَإِلَّا فَفِي نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ فَأَضَافَهَا إِلَى أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِيَ اسْتَدَلَّتْ بِهِ امْرَأَةُ جَابِرٍ عَلَى الْجَوَازِ، قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ مَشُورَةَ النِّسَاءِ لِلْبُيُوتِ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ الْمُتَعَارَفِ، كَذَا قَالَ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ.