٧١ - باب حق إجابة الوليمة والدعوة
٢٠ فقرة، ج ١٠ ص ٢٤٠
- ج ١٠ ص ٢٤٠
وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ
٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا.
-
[الحديث ٥١٧٣ - طرفه في: ٥١٧٩]
-
٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فُكُّوا الْعَانِيَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ"
-
٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ الأَشْعَثِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رضي الله عنهما أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَعَنْ الْمَيَاثِرِ وَالْقَسِّيَّةِ وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ"
-
٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَعَا
ج ١٠ ص ٢٤١أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهِيَ الْعَرُوسُ قَالَ سَهْلٌ تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ"
-
[الحديث ٥١٧٦ - أطرافه في: ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥٩١، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥]
-
قَوْلُهُ (بَابُ حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ) كَذَا عَطَفَ الدَّعْوَةَ عَلَى الْوَلِيمَةِ؛ فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ مُخْتَصَّةٌ بِطَعَامِ الْعُرْسِ وَيَكُونُ عَطْفُ الدَّعْوَةِ عَلَيْهَا مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِهِ، وَأَمَّا اخْتِصَاصُ اسْمِ الْوَلِيمَةِ بِهِ فَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، وَثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ، وَابْنُ الْأَثِيرِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْإِمْلَاكِ، وَقِيلَ: كُلُّ طَعَامٍ صُنِعَ لِعُرْسٍ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ: الْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ، وَقِيلَ الْإِمْلَاكِ وَقِيلَ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ: تَقَعُ الْوَلِيمَةُ عَلَى كُلِّ دَعْوَةٍ تُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ خِتَانٍ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنَّ الْأَشْهَرَ اسْتِعْمَالُهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي النِّكَاحِ وَتُقَيَّدَ فِي غَيْرِهِ، فَيُقَالُ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْوَلِيمَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوَلْمِ وَهُوَ الْجَمْعُ وَزْنًا وَمَعْنًى لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَصْلُهَا مِنْ تَتْمِيمِ الشَّيْءِ وَاجْتِمَاعِهِ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهَا لَا تُطْلَقُ فِي غَيْرِ طَعَامِ الْعُرْسِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ، وَأَمَّا الدَّعْوَةُ فَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الْوَلِيمَةِ، وَهِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَضَمَّهَا قُطْرُبٌ فِي مُثَلَّثَتِهِ وَغَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ النَّوَوِيُّ، قَالَ: وَدِعْوَةُ النَّسَبِ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَعَكَسَ ذَلِكَ بَنُو تَيْمِ الرِّبَابِ فَفَتَحُوا دَالَ دَعْوَةِ النَّسَبِ وَكَسَرُوا دَالَ دَعْوَةِ الطَّعَامِ اهـ. وَمَا نَسَبَهُ لِبَنِي تَيْمٍ الرِّبَابَ نَسَبَهُ صَاحِبَا الصِّحَاحِ والْمُحْكَمِ لِبَنِي عَدِيِّ الرِّبَابَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ أَنَّ الْوَلَائِمَ ثَمَانِيَةٌ: الْإِعْذَارُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ لِلْخِتَانِ، وَالْعَقِيقَةُ لِلْوِلَادَةِ، وَالْخُرْسُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ لِسَلَامَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الطَّلْقِ، وَقِيلَ هُوَ طَعَامُ الْوِلَادَةِ، وَالْعَقِيقَةُ تَخْتَصُّ بِيَوْمِ السَّابِعِ. وَالنَّقِيعَةُ لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ النَّقْعِ وَهُوَ الْغُبَارُ. وَالْوَكِيرَةُ لِلسَّكَنِ الْمُتَجَدِّدِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَكْرِ وَهُوَ الْمَأْوَى وَالْمُسْتَقَرُّ. وَالْوَضِيمَةُ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ لِمَا يُتَّخَذُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَالْمَأْدُبَةُ لِمَا يُتَّخَذُ بِلَا سَبَبٍ وَدَالُهَا مَضْمُومَةٌ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، انْتَهَى. وَالْإِعْذَارُ يُقَالُ فِيهِ أَيْضًا الْعُذْرَةُ بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ، وَالْخُرْسُ يُقَالُ فِيهِ أَيْضًا بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ السِّينِ، وَقَدْ تُزَادُ فِي آخِرِهَا هَاءٌ فَيُقَالُ خُرْسَةٌ وَخُرْصَةٌ وَقِيلَ إِنَّهَا لِسَلَامَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الطَّلْقِ، وَأَمَّا الَّتِي لِلْوِلَادَةِ بِمَعْنَى الْفَرَحِ بِالْمَوْلُودِ فَهِيَ الْعَقِيقَةُ.
-
وَاخْتُلِفَ فِي النَّقِيعَةُ هَلِ الَّتِي يَصْنَعُهَا الْقَادِمُ مِنَ السَّفَرِ أَوْ تُصْنَعُ لَهُ؟ قَوْلَانِ. وَقِيلَ النَّقِيعَةُ الَّتِي يَصْنَعُهَا الْقَادِمُ، وَالَّتِي تُصْنَعُ لَهُ تُسَمَّى التُّحْفَةُ. وَقِيلَ إِنَّ الْوَلِيمَةَ خَاصٌّ بِطَعَامِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا طَعَامُ الْإِمْلَاكِ فَيُسَمَّى الشُّنْدَخُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تُضَمُّ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ شُنْدَخٌ أَيْ يَتَقَدَّمُ غَيْرَهُ سُمِّيَ طَعَامٌ الْإِمْلَاكِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ الدُّخُولَ. وَأَغْرَبَ شَيْخُنَا فِي التَّدْرِيبِ؛ فَقَالَ: الْوَلَائِمُ سَبْعٌ وَهُوَ وَلِيمَةُ الْإِمْلَاكِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ وَيُقَالُ لَهَا النَّقِيعَةُ بِنُونٍ وَقَافٍ، وَوَلِيمَةُ الدُّخُولِ وَهُوَ الْعُرْسُ وَقَلَّ مَنْ غَايَرَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
-
وَمَوْضِعُ إِغْرَابِهِ تَسْمِيَةُ وَلِيمَةِ الْإِمْلَاكِ نَقِيعَةً، ثُمَّ رَأَيْتُهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُنْذِرِيَّ فِي حَوَاشِيهِ وَقَدْ شَذَّ بِذَلِكَ. وَقَدْ فَاتَهُمْ ذِكْرُ الْحِذَاقِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ: الطَّعَامُ الَّذِي يُتَّخَذُ عِنْدَ حِذْقِ الصَّبِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هُوَ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ الْخَتْمِ أَيْ خَتْمِ الْقُرْآنِ كَذَا قَيَّدَهُ، وَيَحْتَمِلُ خَتْمُ ختم قَدْرٍ مَقْصُودٍ مِنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَطَّرِدَ ذَلِكَ
ج ١٠ ص ٢٤٢فِي حِذْقِهِ لِكُلِّ صِنَاعَةٍ. وَذَكَرَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الرَّوْنَقِ فِي الْوَلَائِمِ الْعَتِيرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ مَكْسُورَةٌ وَهِيَ شَاةٌ تُذْبَحُ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْأُضْحِيَّةِ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهَا مَعَ الْوَلَائِمِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعَقِيقَةِ وَإِلَّا فَلْتُذْكَرْ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَأَمَّا الْمَأْدُبَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ فَهِيَ النَّقَرَى بِفَتْحِ النُّونِ وَالْقَافِ مَقْصُورٌ، وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةٌ فَهِيَ الْجَفَلَى بِجِيمٍ وَفَاءٍ بِوَزْنِ الْأَوَّلِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى … لَا تَرَى الْآدِبَ مِنَّا يَنْتَقِرُ
وَصَفَ قَوْمَهُ بِالْجُودِ وَأَنَّهُمْ إِذَا صَنَعُوا مَأْدُبَةً دَعَوْا إِلَيْهَا عُمُومًا لَا خُصُوصًا، وَخَصَّ الشِّتَاءَ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ قِلَّةِ الشَّيْءِ وَكَثْرَةِ احْتِيَاجِ مَنْ يُدْعَى، وَالْآدِبُ بِوَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَيَنْتَقِرُ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّقَرَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَوَّلُهُ الْوَلِيمَةُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ كَمَا أَشَرْتُ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ حَقٌّ، قَالَ: وَالْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالتَّوْكِيرُ أَنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ وَفِيهِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ الرَّفْعُ وَيَحْتَمِلُ الْوَقْفُ. وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فِي وَلِيمَةِ الْخِتَانِ لَمْ يَكُنْ يُدْعَى لَهَا، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَقُّ إِجَابَةٍ فَيُشِيرُ إِلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ثُمَّ عِيَاضٌ ثُمَّ النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ، نَعَمِ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ الْوُجُوبُ، وَصَرَّحَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَعَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ مِنَ الْمَ لِكِيَّةِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَكَلَامُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ وَلَيْسَتْ فَرْضًا كَمَا عُرِفَ مِنْ قَاعِدَتِهِمْ، وَعَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَحَكَى ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إِذَا عَمَّتِ الدَّعْوَةُ أَمَّا لَوْ خُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِالدَّعْوَةِ فَإِنَّ الْإِجَابَةَ تَتَعَيَّنُ.
-
وَشَرْطُ وُجُوبِهَا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُكَلَّفًا حُرًّا رَشِيدًا، وَأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ دُونَ الْفُقَرَاءِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ قَصْدُ التَّوَدُّدِ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ لِرَغْبَةٍ فِيهِ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُسْلِمًا عَلَى الْأَصَحِّ وَأَنْ يَخْتَصَّ بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ، وَأَنْ لَا يَسْبِقَ فَمَنْ سَبَقَ تَعَيَّنَتِ الْإِجَابَةُ لَهُ دُونَ الثَّانِي، وَإِنْ جَاءَا مَعًا قَدَّمَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا عَلَى الْأَقْرَبِ جِوَارًا عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنِ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مِنْ مُنْكَرٍ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ، وَضَبَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا يُرَخَّصُ بِهِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، هَذَا كُلُّهُ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ فَأَمَّا الدَّعْوَةُ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ فَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهَا بَعْدَ بَابَيْنِ.
-
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ) يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ أَبِي دَعَا الصَّحَابَةَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَنْصَارِ دَعَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَغَيْرَهُمَا؛ فَكَانَ أُبَيٌّ صَائِمًا فَلَمَّا طَعِمُوا دَعَا أُبَيٌّ وَأَثْنَى، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَمَّ سِيَاقًا مِنْهُ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ إِلَى حَفْصَةَ وَقَالَ فِيهِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّهُ جَنَحَ إِلَى تَرْجِيحِهِ لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ كَمَا سَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُنِيرِ.
-
قَوْلُهُ (وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ) أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لِلْوَلِيمَةِ وَقْتًا مُعَيَّنًا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِيجَابُ أَوِ الِاسْتِحْبَابُ وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنَ الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِمُرَادِهِ فِي تَارِيخِهِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ فِي تَرْجَمَةِ زُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ
ج ١٠ ص ٢٤٣يُثْنَى عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ زُهَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ يَقُولُهُ قَتَادَةُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ وَلَا يَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ يَعْنِي لِزُهَيْرٍ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيُجِبْ. وَلَمْ يَخُصَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا غَيْرَهَا وَهَذَا أَصَحُّ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ لَمَّا بَنَى بِأَهْلِهِ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ؛ فَدَعَا فِي ذَلِكَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَجَابَهُ اهـ.
-
وَقَدْ خَالَفَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَتَادَةَ فِي إِسْنَادِهِ؛ فَرَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا أَوْ مُعْضَلًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ وَلَا زُهَيْرًا، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَرَجَّحَهُ عَلَى الْمَوْصُولِ، وَأَشَارَ أَبُو حَاتِمٍ إِلَى تَرْجِيحِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَقِبَهُ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا، فَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِهِ أَوْ إِلَى تَخْصِيصِهِ، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَجَعَلَ الْوَلِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْحَدِيثَ.
-
وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ شَوَاهِدَ، مِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَشَرْتُ إِلَيْهَا فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ حَقٌّ، وَعَنْ أَنَسٍ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ؛ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامٌ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ. وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ. قُلْتُ: وَشَيْخُهُ فِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَسَمَاعُ زِيَادٍ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ فَهَذِهِ عِلَّتُهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: طَعَامٌ فِي الْعُرْسِ يَوْمٌ سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمَيْنِ فَضْلٌ، وَطَعَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا لَا يَخْلُو عَنْ مَقَالٍ فَمَجْمُوعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيِّ فِي آخِرِ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ: قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَأَجَابَ، وَدُعِيَ ثَانِي يَوْمٍ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ ثَالِثَ يَوْمٍ فَلَمْ يُجِبْ، وَقَالَ: أَهْلُ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ.
-
فَكَأَنَّهُ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ فَعَمِلَ بِظَاهِرِهِ إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَقَدْ عَمِلَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: إِذَا أَوْلَمَ ثَلَاثًا فَالْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَكْرُوهَةٌ، وَفِي الثَّانِي لَا تَجِبُ قَطْعًا وَلَا يَكُونُ اسْتِحْبَابُهَا فِيهِ كَاسْتِحْبَابِهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي وُجُوبِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَجْهَيْنِ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ لِوَصْفِهِ بِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ أَوْ سُنَّةٌ، وَاعْتَبَرَ الْحَنَابِلَةُ الْوُجُوبَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالُوا سُنَّةٌ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ بَحْثٌ، وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ.
وَقَالَ الْعِمْرَانِيُّ: إِنَّمَا تُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْمَدْعُوُّ فِي الثَّالِثِ هُوَ الْمَدْعُوَّ فِي الْأَوَّلِ، وَكَذَا صَوَّرَهُ الرُّويَانِيُّ وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِأَنَّ إِطْلَاقَ كَوْنِهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ صُنِعَ لِلْمُبَاهَاةِ وَإِذَا كَثُرَ النَّاسُ فَدَعَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فِرْقَةً لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مُبَاهَاةٌ غَالِبًا، وَإِلَى مَا جَنَحَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، قَالَ عِيَاضٌ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا لِأَهْلِ السَّعَةِ كَوْنَهَا أُسْبُوعًا، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَحِلُّهُ إِذَا دَعَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَنْ لَمْ يَدْعُ قَبْلَهُ وَلَمْ يُكَرِّرْ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا تَقَدَّمَ عَنِ الرُّويَانِيِّ، وَإِذَا حَمَلْنَا الْأَمْرَ فِي كَرَاهَةِ الثَّالِثِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ وَمُبَاهَاةٌ كَانَ الرَّابِعُ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا وَقَعَ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْيَوْمَيْنِ عِنْدَ الْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَى الثَّالِثِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ.
-
أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَوْرَدَهُ
ج ١٠ ص ٢٤٤مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا) وسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ، وَقَوْلُهُ فَلْيَأْتِهَا أَيْ فَلْيَأْتِ مَكَانَهَا، وَالتَّقْدِيرُ إِذَا دُعِيَ إِلَى مَكَانِ وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا وَلَا يَضُرُّ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ مُؤَنَّثًا.
-
ثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهُ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ يُرِيدُ إِلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ يَعْنِي فِي تَخْصِيصِ الْأَمْرِ بِالْإِتْيَانِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْوَلِيمَةِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَوْلُهُ الدَّاعِي عَامٌّ، وَقَدْ قَالَ الْجُمْهُورُ: تَجِبُ فِي وَلِيمَةِ النِّكَاحِ وَتُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِهَا؛ فَيَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَجَازَهُ، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَالْمُرَادُ بِهِ خَاصٌّ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ إِجَابَةِ طَعَامِ غَيْرِ الْعُرْسِ فَمِنْ دَلِيلٍ آخَرَ.
-
ثَالِثُهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا - وَفِي آخِرِهِ - وَإِجَابَةُ الدَّاعِي) ، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَشْعَثِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءَ سَلِيمٌ الْمَحَارِبِيُّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ؛ فَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبِي عَوَانَةَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَلِيمٍ بِهِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ الشَّيْبَانِيِّ وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ بِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ؛ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ رَدِّ السَّلَامِ بَدَلَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ فَهَذِهِ نُكْتَةُ الِاقْتِصَارِ.
-
رَابِعُهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.
-
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، وَهُوَ سَهْوٌ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا إِمَّا أَبُوهُ أَوْ غَيْرُهُ، قُلْتُ: لَعَلَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، فَتَصَحَّفَتْ عَنْ فَصَارَتْ ابْنُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ.