٩٨ - باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك

٦ فقرات، ج ١٠ ص ٣١٢

  1. ٥٢١٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ. قَوْلُهُ (بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا) مِنْ يَتَعَلَّقُ بِيَوْمِهَا لَا بـ يَهَبُ، أَيْ يَوْمُهَا الَّذِي يَخْتَصُّ بِهَا.

    ج ١٠ ص ٣١٢
  2. قَوْلُهُ (وَكَيْفَ يَقْسِمُ ذَلِكَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِذَا وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِضَرَّتِهَا قَسَمَ الزَّوْجُ لَهَا يَوْمَ ضَرَّتِهَا، فَإِنْ كَانَ تَالِيًا لِيَوْمِهَا فَذَاكَ وَإِلَّا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَنْ رُتْبَتِهِ فِي الْقَسْمِ إِلَّا بِرِضَا مَنْ بَقِيَ، وَقَالُوا: إِذَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ يَوْمَهَا لِضَرَّتِهَا فَإِنْ قَبِلَ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِزَوْجِهَا وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلضَّرَّةِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَخُصَّ وَاحِدَةً إِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنَ اثْنَتَيْنِ، أَوْ يُوَزِّعَهُ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ؟ وَلِلْوَاهِبَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ مَتَى أَحَبَّتْ لَكِنْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِيمَا مَضَى، وَأَطْلَقَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِسَوْدَةَ الرُّجُوعُ فِي يَوْمِهَا الَّذِي وَهَبَتْهُ لِعَائِشَةَ.

  3. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَزُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ.

  4. قَوْلُهُ (أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ) هِيَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِهَا وَهَاجَرَتْ مَعَهُ، وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامٍ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي، وَمَعْنَاهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ عَلَى عَائِشَةَ، وَأَمَّا دُخُولُهُ عَلَيْهَا فَكَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ عَلَى عَائِشَةَ بِالِاتِّفَاقِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.

  5. قَوْلُهُ (وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ) تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بِلَفْظِ: يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، وَزَادَ فِي آخِرِهِ:

    ج ١٠ ص ٣١٣تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ: لَمَّا أَنْ كَبِرَتْ سَوْدَةُ وَهَبَتْ، وَلَهُ نَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ بَيَانُ سَبَبِهِ أَوْضَحُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، فَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَخَافَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا، فَفِيهَا وَأَشْبَاهِهَا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ الْآيَةَ، وَتَابَعَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ فِي وَصْلِهِ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا نَحْوُهُ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ بِمَعْنَى ذَلِكَ، فَتَوَارَدَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهَا خَشِيَتِ الطَّلَاقَ فَوَهَبَتْ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ، ابْنِ أَبِي بَزَّةَ مُرْسَلًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَهَا فَقَعَدَتْ لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لِي فِي الرِّجَالِ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ

    أُبْعَثَ مَعَ نِسَائِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَنْشُدكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ هَلْ طَلَّقْتَنِي لِمَوْجِدَةٍ وَجَدْتَهَا عَلَيَّ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَأَنْشُدُكَ لَمَا رَاجَعْتَنِي، فَرَاجَعَهَا. قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لِعَائِشَةَ حِبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  6. قَوْلُه (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَكَانَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ كَلَامَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا الْقَسْمِ أَوَّلَ الْبَابِ.