٣٠ - باب ذكر الطعام
٧ فقرات، ج ١٠ ص ٥٥٥
- ج ١٠ ص ٥٥٥
٥٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ: لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ: لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ.
-
٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ.
-
٥٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ: يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ.
-
قَوْلُهُ (بَابُ ذِكْرِ الطَّعَامِ) ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.
-
أَحَدُهَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَكْرَارُ ذِكْرِ الطَّعْمِ فِيهِ، وَالطَّعَامُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الطَّعْمِ.
-
ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ، وَقَدْ مَضَى التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا وَذُكِرَ فِيهِ الطَّعَامُ.
-
ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ فِيهِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ بَعْدَ كِتَابِ الْحَجِّ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِبَاحَةُ أَكْلِ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ، وَأَنَّ الزُّهْدَ لَيْسَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، فَإِنَّ تَشْبِيهَ الْمُؤْمِنِ بِمَا طَعْمُهُ طَيِّبٌ وَتَشْبِيهَ الْكَافِرِ بِمَا طَعْمُهُ مُرٌّ تَرْغِيبًا فِي أَكْلِ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَالْحُلْوِ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ السَّلَفُ الْإِدْمَانَ عَلَى أَكْلِ الطَّيِّبَاتِ خَشْيَةَ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ عَادَةً فَلَا تَصْبِرُ النَّفْسُ عَلَى فَقْدِهَا. قَالَ: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا بُدَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَعَامٍ يُقِيمُ بِهِ جَسَدَهُ وَيَقْوَى بِهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَبَلَ النُّفُوسَ عَلَى ذَلِكَ لِقَوَامِ الْحَيَاةِ، لَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ إِيثَارِهِ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا. وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ قَالَ قَبْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ، قَالَ مُغَلْطَايْ: قَوْلُهُ لَيْسَ
ج ١٠ ص ٥٥٦فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ ذُهُولٌ شَدِيدٌ، فَإِنَّ لَفْظَ الْمَتْنِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ اهـ. وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ بْنُ الْمُلَقِّنِ بِأَنَّهُ لَا ذُهُولَ، فَإِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ بَطَّالٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ أَفْضَلِ الطَّعَامِ وَلَا أَدْنَاهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فَلَمْ يَذْهَلْ.