١٩ - باب ذبيحة المرأة والأمة

٨ فقرات، ج ١٠ ص ٦٣٢

  1. ٥٥٠٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ. . بِهَذَا.

    ج ١٠ ص ٦٣٢
  2. ٥٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: كُلُوهَا.

  3. قَوْلُهُ (بَابُ ذَبِيحَةِ الْأَمَةِ وَالْمَرْأَةِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، وَقَدْ نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَتَهُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهُ، وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ يُكْرَهُ ذَبْحُ الْمَرْأَةِ الْأُضْحِيَّةَ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ: لَا بَأْسَ إِذَا أَطَاقَ الذَّبِيحَةَ وَحَفِظَ التَّسْمِيَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.

  4. قَوْلُهُ (عَبْدَةُ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ الْكُوفِيُّ وَافَقَ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ الْبَصْرِيَّ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ غَيْرَهُمَا رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ.

    قُلْتُ: وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَكَذَا عَلَّقَهُ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، وَوَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنِ اللَّيْثِ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ وَهُوَ أَشْبَهُ، وَسَلَكَ الْجَادَّةَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، فَقَالَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَذَا قَالَ مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ، عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ، عَنْ نَافِعٍ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ رَوَوْهُ كَذَلِكَ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ عَنْ نَافِعٍ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَأَغْفَلَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَوَاخِرَ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي الْمُوَطَّآتِ لَهُ كَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ عَنْ مَالِكٍ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ أَوْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأَشَارَ إِلَى تَفَرُّدِ مُحَمَّدٍ بِذَلِكَ، وَقَالَ الْبَاقُونَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَمِنْهُمُ ابْنُ وَهْبٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ كَالْجَمَاعَةِ قَالَ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ: الصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ، يَعْنِي عَنْ مَالِكٍ، وَأَمَّا عَنْ غَيْرِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ وَهْبٍ أَرَادَ اللَّيْثَ وَحَمَلَ

    ج ١٠ ص ٦٣٣رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: فِيهِ رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ لِأَنَّ ابْنَ

    كَعْبٍ تَابِعِيٌّ وَابْنَ عُمَرَ صَحَابِيٌّ قُلْتُ: لَكِنْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّ ابْنَ كَعْبٍ حَدَّثَ ابْنَ عُمَرَ بِذَلِكَ فَحَمَلَهُ عَنْهُ نَافِعٌ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ رَاوِيهَا فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ كَعْبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا شَاذَّةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فِي مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ لَا يَقْدَحُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنِ الرَّاوِي الَّذِي لَمْ يُسَمَّ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِالطَّرِيقِ الْأُخْرَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا.

  5. قَوْلُهُ (جَارِيَةً) وَفِي لَفْظٍ أَمَةً لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى امْرَأَةً لِأَنَّهَا أَعَمُّ، فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ مَنْ زَادَ فِي رِوَايَتِهِ صِفَةً وَهِيَ كَوْنُهَا أَمَةً.

  6. قَوْلُهُ (فَذَبَحَتْهَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَذَكَّتْهَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فَأَدْرَكَتْ ذَكَاتَهَا بِحَجَرٍ. قَوْلُهُ (فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: كُلُوهَا فَيُسْتَفَادُ مِنْ رِوَايَتِهِ تَعْيِينُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِيهِ عَلَى الشَّكِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  7. وَفِي الْحَدِيثِ تَصْدِيقُ الْأَجِيرِ الْأَمِينِ فِيمَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِ دَلِيلُ الْخِيَانَةِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَصَرُّفِ الْأَمِينِ كَالْمُودِعِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَةُ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا ذَبَحَ الرَّاعِي شَاةً بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ وَقَالَ خَشِيتُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ أَمَةً لِصَاحِبِ الْغَنَمِ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَضْمِينُهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مِلْكِهِ فَلَمْ يُنْقَلْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرَادَ تَضْمِينَهَا، وَكَذَا لَوْ أَنْزَى عَلَى الْإِنَاثِ فَحْلًا بِغَيْرِ إِذْنٍ فَهَلَكَتْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ، وَقَدْ أَوْمَأَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ إِلَى مُوَافَقَتِهِ حَيْثُ قَدَّمَ الْجَوَازَ بِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ.

  8. وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلُ مَا ذُبِحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ وَلَوْ ضَمِنَ الذَّابِحُ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ طَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الذَّبَائِحِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْبُخَارِيُّ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي الْأَمْرِ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ وَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ، وَعُورِضَ بِحَدِيثِ الْبَابِ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ الشَّاةِ الَّتِي ذَبَحَتْهَا الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا فَامْتَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَكْلِهَا لَكِنَّهُ قَالَ أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى فَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذَكِيَّةً مَا أَمَرَ بِإِطْعَامِهَا الْأُسَارَى. وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلِ مَا ذَبَحَتْهُ الْمَرْأَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِأَكْلِ مَا ذَبَحَتْهُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ الْبَابِ.