٨ - باب التلبينة للمريض

١١ فقرة، ج ١١ ص ١٤٦

  1. ٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ، وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ.

    ج ١١ ص ١٤٦
  2. ٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عن هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ.

  3. قَوْلُهُ: (بَابُ التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ) ، هِيَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ نُونٌ ثُمَّ هَاءٌ، وَقَدْ يُقَالُ: بِلَا هَاءٍ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ، وَيُجْعَلُ فِيهِ عَسَلٌ، قَالَ غَيْرُهُ: أَوْ لَبَنٌ. سُمِّيَتْ تَلْبِينَةً تَشْبِيهًا لَهَا بِاللَّبَنِ فِي بَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: يُخْلَطُ فِيهَا لَبَنٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُخَالَطَةِ اللَّبَنِ لَهَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ: هِيَ دَقِيقٌ بَحْتٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: فِيهِ شَحْمٌ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُؤْخَذُ الْعَجِينُ غَيْرَ خَمِيرٍ، فَيُخْرَجُ مَاؤُهُ فَيُجْعَلُ حَسْوًا فَيَكُونُ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ، فَلِذَلِكَ كَثُرَ نَفْعُهُ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ: التَّلْبِينَةُ الْحَسَاءُ، وَيَكُونُ فِي قِوَامِ اللَّبَنِ، وَهُوَ الدَّقِيقُ النَّضِيجُ لَا الْغَلِيظُ النِّيءُ.

  4. قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

  5. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ) هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ. وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو عَلَيٍّ الْأَسْيُوطِيُّ عَنْهُ أَنَّ عُقَيْلًا تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَوَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ عَقِبَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّلْبِينَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ الْمِزِّيُّ: كَذَا فِي النُّسَخِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ. قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِإِثْبَاتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَكَأَنَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُقَيْلًا جَرَى عَلَى الْجَادَّةِ؛ لِأَنَّ يُونُسَ مُكْثِرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُقَيْلٍ أَيْضًا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ.

  6. قَوْلُهُ: (أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: بِالتَّلْبِينَةِ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ.

  7. قَوْلُهُ: (لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ) ، أَيْ: بِصُنْعِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتِ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ اجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، أَمَرَتْ بِبُرْمَةِ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: كُلُوا مِنْهَا.

  8. قَوْلُهُ: (عَلَيْكُمْ بِالتَّلْبِينَةِ) ، أَيْ: كُلُوهَا.

  9. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تَجُمُّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَهُمَا بِمَعْنًى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: فَإِنَّهَا مَجَمَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَرُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ، وَهُمَا بِمَعْنًى، يُقَالُ: جَمَّ وَأَجَمَّ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُرِيحُ فُؤَادَهُ وَتُزِيلُ عَنْهُ الْهَمَّ وَتُنَشِّطُهُ، وَالْجَامُّ بِالتَّشْدِيدِ الْمُسْتَرِيحُ، وَالْمَصْدَرُ الْجَمَامُ وَالْإِجْمَامُ، وَيُقَالُ: جَمَّ الْفَرَسُ وَأَجَمَّ إِذَا أُرِيحَ فَلَمْ يُرْكَبْ، فَيَكُونُ أَدْعَى لِنَشَاطِهِ. وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ رُوِيَ تُخَمَّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، قَالَ: وَالْمِخَمَّةُ الْمِكْنَسَةُ.

  10. قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (ابْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمَدِّ هُوَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ، وَاسْمُ أَبِي الْمَغْرَاءِ مَعْدِ يكَرِبَ وَكُنْيَةُ فَرْوَةَ أَبُو الْقَاسِمِ، مِنَ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُكْثِرْ عَنْهُ.

  11. قَوْلُهُ: (أَنَّهَا

    ج ١١ ص ١٤٧كَانَتْ تَأْمُرُنَا بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ) كَذَا فِيهِ مَوْقُوفًا، وَقَدْ حَذَفَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذِهِ الطَّرِيقَ، وَضَاقَتْ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ عَنْ فَرْوَةَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ كَلْثَمَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِينَةِ، يَعْنِي: الْحَسَاءَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ، وَزَادَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَغْسِلُ بَطْنَ أَحَدِكُمْ كَمَا يَغْسِلُ أَحَدُكُمُ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهِ بِالْمَاءِ، وَلَهُ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْكُ أَمَرَ بِالْحَسَاءِ فَصُنِعَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ يَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِينِ وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالْمَاءِ. وَيَرْتُو بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَيَسْرُو وَزْنُهُ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ رَاءٍ، وَمَعْنَى يَرْتُو يُقَوِّي وَمَعْنَى يَسْرُو يَكْشِفُ، وَالْبَغِيضُ بِوَزْنِ عَظِيمٍ مِنَ الْبُغْضِ أَيْ يُبْغِضُهُ الْمَرِيضُ مَعَ كَوْنِهِ يَنْفَعُهُ كَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ. وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا.

    قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ: إِذَا شِئْتَ مَعْرِفَةَ مَنَافِعِ التَّلْبِينَةِ فَاعْرِفْ مَنَافِعَ مَاءِ الشَّعِيرِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نُخَالَةً، فَإِنَّهُ يَجْلُو وَيَنْفُذُ بِسُرْعَةٍ وَيُغَذِّي غِذَاءً لَطِيفًا، وَإِذَا شُرِبَ حَارًّا كَانَ أَجْلَى وَأَقْوَى نُفُوذًا وَأَنْمَى لِلْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْفُؤَادِ فِي الْحَدِيثِ رَأْسُ الْمَعِدَةِ، فَإِنَّ فُؤَادَ الْحَزِينِ يَضْعُفُ بِاسْتِيلَاءِ الْيُبْسِ عَلَى أَعْضَائِهِ وَعَلَى مَعِدَتِهِ خَاصَّةً لِتَقْلِيلِ الْغِذَاءِ، وَالْحَسَاءُ يُرَطِّبُهَا وَيُغَذِّيهَا وَيُقَوِّيهَا، وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ بِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، لَكِنِ الْمَرِيضُ كَثِيرًا مَا يَجْتَمِعُ فِي مَعِدَتِهِ خِلْطٌ مَرَارِيٌّ أَوْ بَلْغَمِيٌّ أَوْ صَدِيدِيٌّ، وَهَذَا الْحَسَاءُ يَجْلُو ذَلِكَ عَنِ الْمَعِدَةِ. قَالَ: وَسَمَّاهُ الْبَغِيضَ النَّافِعَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَعَافُهُ وَهُوَ نَافِعٌ لَهُ، قَالَ: وَلَا شَيْءَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَسَاءِ لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ فِي غِذَائِهِ الشَّعِيرُ، وَأَمَّا مَنْ يَغْلِبُ عَلَى غِذَائِهِ الْحِنْطَةُ فَالْأَوْلَى بِهِ فِي مَرَضِهِ حَسَاءُ الشَّعِيرِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ: التَّلْبِينَةُ أَنْفَعُ مِنَ الْحَسَاءِ؛ لِأَنَّهَا تُطْبَخُ مَطْحُونَةً فَتَخْرُجُ خَاصَّةُ الشَّعِيرِ بِالطَّحْنِ، وَهِيَ أَكْثَرُ تَغْذِيَةً وَأَقْوَى فِعْلًا وَأَكْثَرُ جَلَاءً، وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْأَطِبَّاءُ النَّضِيجَ؛ لِأَنَّهُ أَرَقُّ وَأَلْطَفُ فَلَا يَثْقُلُ عَلَى طَبِيعَةِ الْمَرِيضِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ الِانْتِفَاعُ بِذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْبِلَادِ، وَلَعَلَّ اللَّائِقَ بِالْمَرِيضِ مَاءُ الشَّعِيرِ إِذَا طُبِخَ صَحِيحًا، وَبِالْحَزِينِ إِذَا طُبِخَ مَطْحُونًا، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْخَاصِّيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.