٢٧ - باب حرق الحصير ليسد به الدم

٣ فقرات، ج ١١ ص ١٧٣

  1. ٥٧٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَةُ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ، وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً

    ج ١١ ص ١٧٤عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقَأَ الدَّمُ.

    ج ١١ ص ١٧٣
  2. قَوْلُهُ: (بَابُ حَرْقِ الْحَصِيرِ) كَذَا لَهُمْ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ التِّينِ، فَقَالَ: وَالصَّوَابُ إِحْرَاقُ الْحَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْرَقَ، أَوْ تَحْرِيقُ مِنْ حَرَّقَ، قَالَ: فَأَمَّا الْحَرْقُ فَهُوَ حَرْقُ الشَّيْءِ يُؤْذِيهِ.

    قُلْتُ: لَكِنْ لَهُ تَوْجِيهٌ، وَقَوْلُهُ: لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: مَجَارِي الدَّمِ، أَوْ ضَمَّنَ سَدَّ مَعْنَى قَطَعَ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُفْعَلُ لِلضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ يَقُولُ: وَدِدْنَا لَوْ عَلِمْنَا ذَلِكَ الْحَصِيرَ مِمَّا كَانَ لِنَتَّخِذَهُ دَوَاءً لِقَطْعِ الدَّمِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَدْ زَعَمَ أَهْلُ الطِّبِّ أَنَّ الْحَصِيرَ كُلَّهَا إِذَا أُحْرِقَتْ تُبْطِلُ زِيَادَةَ الدَّمِ، بَلِ الرَّمَادُ كُلُّهُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الرَّمَادَ مِنْ شَأْنِهِ الْقَبْضُ، وَلِهَذَا تَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ: التَّدَاوِي بِالرَّمَادِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الدَّمِ بِالرَّمَادِ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ الْحَصِيرُ مِنْ دِيسِ السُّعْدِ فَهِيَ مَعْلُومَةٌ بِالْقَبْضِ وَطِيبِ الرَّائِحَةِ، فَالْقَبْضُ يَسُدُّ أَفْوَاهَ الْجُرْحِ، وَطِيبُ الرَّائِحَةِ يَذْهَبُ بِزَهَمِ الدَّمِ، وَأَمَّا غَسْلُ الدَّمِ أَوَّلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِذَا كَانَ الْجُرْحُ غَيْرَ غَائِرٍ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَائِرًا فَلَا يُؤْمَنُ مَعَهُ ضَرَرُ الْمَاءِ إِذَا صُبَّ فِيهِ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ: الرَّمَادُ فِيهِ تَجْفِيفٌ وَقِلَّةُ لَذْعٍ، وَالْمُجَفَّفُ إِذَا كَانَ فِيهِ قُوَّةُ لَذْعٍ رُبَّمَا هَيَّجَ الدَّمَ وَجَلَبَ الْوَرَمَ. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَحْرَقَتْ لَهُ - حِينَ لَمْ يَرْقَأْ - قِطْعَةَ حَصِيرٍ خَلِقٍ فَوَضَعَتْ رَمَادَهُ عَلَيْهِ.

  3. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ، وَهُوَ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي غَسْلِ فَاطِمَةَ وَجْهَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الدَّمِ لَمَّا جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ، فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَرَقَأَ بِقَافٍ وَهَمْزَةٍ، أَيْ: بَطَلَ خُرُوجُهُ، وَفِي رِوَايَةِ: فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ.